
القطاع الخاص يواجه في عام 2026 مجموعة كبيرة من التحديات المعقدة والمتداخلة على المستويات الاقتصادية، التقنية، والتنظيمية والتشريعية والبيئية، سواء على المستوى المحلي في الاقتصاديات الناشئة أو في الأسواق العالمية. وأبرز هذه التحديات تتمثل في الضغوط الاقتصادية الكلية وبيئة العمل والتشغيل وتباطؤ النمو الاقتصادي وعدم اليقين
والمشاكل الجيوسياسية التي أثرت على نمو الاقتصاد العالمي وإصابته بالتباطؤ المفضي إلى الكساد والفساد أيضا
لذلك يتأثر أداء القطاع الخاص بتراجع النشاط الاقتصادي ومعدلات التوظيف، وانخفاض الإنتاج بسبب عدم اليقين المالي والسياسات الاقتصادية، المتناقضة، في ظل الأوضاع السياسية والنزاعات والصراعات الداخلية - خاصة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وبعض دول أوروبا - التي تزيد من تقلبات السوق وتعرقل سلاسل الإمداد والاستثمارات الدولية وتعثر الشركات وحالات الإفلاس وتسريح الأيد العاملة المستمر بدون ضوابط أو مبررات الذي يصاحبه ضياع حقوق العمال وما ينتج عنه من تأثيرات اجتماعية سلبة تبدو واضحة في البلاد العربية كما
تشير أحدث التقارير الاقتصادية بأن القطاع الخاص في بعض الدول الأوربية حتى الغنية دخل في هبوط حاد في النشاط والاستثمار منذ بداية 2026
وهذا ولد موجة إفلاس للشركات في الولايات المتحدة ، التي تنتقل عدواها بسرعة إلى القطاع الخاص في الدول العربية والنامية نتيجة التضخم والسياسات والقرارات المتسرعة وغير المنضبطة أو المتوقعة والعشوائية التي ترفع من تكاليف التشغيل، مع ارتفاع أسعار الفائدة، وتكلفة الطاقة، التي تمثل ضغطًا كبيرًا على شركات القطاع الخاص ، ما يزيد الأعباء المالية ويقلل الربحية وقد يتعدى ذلك إلي الأصول المالية
لذلك فإن التحديات أمام القطاع الخاص في العام الجديد 2026 أقوى من كل الأمنيات ، مع استمرار العجز في السيطرة عليها في معظم دول العالم ، لأن موجات الغلاء متتالية وعاتية مع استمرار الصراعات بين أوكرانيا والغرب ، وروسيا وأمريكا التي استخدمت الحكومات الأوروبية كمخلب للقط ، لإنهاك الاقتصاد الروسي ، وهى تنعكس على الدول النامية التي ترتبط باقتصاديات الدول الكبرى،
لذلك لا نجد في الواقع مؤشرات إيجابية لقدرة القطاع الخاص في 2026على مواجهة التحديات في الحاضر أو المستقبل القريب ،بعد أن عصفت به المشاكل والأزمات السياسية والاقتصادية المقرونة بالفساد وبسوء الإدارة وعشوائية التخطيط وضعف التنفيذ،
خاصة أن القطاع الخاص يُعد العمود الأساسي في اقتصادات الدول ، في ظل تعثر الشركات بين الإغلاق والإفلاس ، وتسريح الأيد العاملة على مرأى ومسمع من الحكومات ، التي أصبحت عاجزة عن تقديم الحلول التي تضمن استقرار سوق العمل وبقيت في مدرج المتفرجين
وتتفاقم التحديات مع صعوبة الحصول على مدخلات الإنتاج المستوردة التي تؤججها مشاكل سلاسل الإمداد على مستوى العالم، وانخفاض معدلات القوة الشرائية في الأسواق المحلية ، وتراجع مؤشرات الاستهلاك ، التي أدت إلى توقف دوران رأس المال ،
وارتفاع ديون الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، وعدم مرونة البنوك في التعامل مع المتعثرين ، الأمر الذي يتطلب مواكبة التشريعات التي تعالج حالات الإعسار التي تفرضها الأزمات الطارئة ، مع التغلب على الصدام المتجدد بين القرارات والقوانين ومصالح شركات القطاع الخاص الذي يعاني ويئن ،الأمر الذي يستوجب إعادة النظر لتصحيح الأوضاع ، التي تؤثر على المستثمرين وعلى المشروعات الاستثمارية التي تتجه نحو الهروب إلى البيئات الاستثمارية الأكثر شفافية من حيث التشريعات والنظم والتنظيم واستقرار القوانين وتثبيتها ،
لأنها من العوامل الطاردة بشدة للاستثمار، وهى من أولى اهتمامات المستثمرين الجادين ، التي تؤثر على تو جهاتهم وقرارهم الاستثمارية ،
ولم يستمر في بعض الأسواق سوى مستخدمي واجهة الاستثمار للحصول على تأشيرات الإقامة وتراخيص العمل ،أوفي المشروعات التي ليس لها عائد اقتصادي أو تقدم قيمة مضافة ، حتى أن هناك تندر من سماح بعض الدول للسائقين أو المزارعين أو الحلاقين والكوافيرات وخدم المنازل وعارضات الأزياء ،وعمال النظافة والشغالات وأصحاب بعض المهن التي يتم توطينها وغير مصرح بها ، للتحول إلى مستثمرين وهم يفتقدون لرأس المال والخبرة في مجالات الاستثمار، إلا إذا كان الهدف هو تحصيل الرسوم والأموال ، بدون إدراك التأثير طويل المدى على تدفق الاستثمارات وهجرة المستثمرين، وإصابتهم بحالة من الهلع والخوف التي طالت الجميع في الداخل والخارج ، وأثرت على قناعات ورؤية أصحاب الأعمال والمستثمرين الجادين من الأجانب والمحليين ، الذين يضيفون للاقتصاد ،ولديهم الملاءة والقدرات المالية والتكنولوجيا والخبرات التي تؤهلهم لذلك ،
لذلك فإن السياسات الحكومية المتغيرة والقرارات غير المستقرة ،التي تخلق بيئة غير مستقرة لعمليات وأنشطة القطاع الخاص وتقلل من قدرة التخطيط طويل المدى ، الذي نفتقده كثيرا في إدارة القطاع الخاص وفي تحقيق الحماية الاقتصادية والمجتمعية ، ومواجهة الزيادة في المنازعات القضائية ضد الشركات الخاصة التي تتعثر أو تعلن عن التصفية الاختيارية أو تتوقف في مناطق النزاعات والصراعات ،
ومن هنا فإن قراءة الواقع تشير إلى أن التحديات في العام الجديد سوف تطيح بالأمنيات والتطلعات نحو الخروج الآمن من الأزمات ، لأنه لا توجد مؤشرات إيجابية، تدعم الاستثمارات والمشروعات في القطاع الخاص ، وبعد أن عصفت الأزمات السياسية بقوة بالقطاعات الاقتصادية وفي السفر والسياحة ،وانعكس ذلك على حجم الإنفاق وعلى تدني القدرة الشرائية للمستهلكين ، التي أصابت الأسواق في مقتل، بعد أن أدى تراجع الاستهلاك إلى انخفاض الطلب، الذي أثر على الشركات والإنتاج و الأسواق بشكل عام ، بعد الاستغناء عن أعداد كبيرة من الأيد العاملة الأجنبية، والتي أثرت على القدرة الإنتاجية والطاقة الاستهلاكية للأسواق ، ما يستوجب ضرورة التصدي لهذه الظواهر لضمان استمرارية أنشطة وحيوية القطاع الخاص ،للمحافظة على مستويات مناسبة من النمو ، التي تحافظ على منظومة السلام الاجتماعي، وحتى لا نودع عام 2025 ونحن نحمل في وجداننا كل حالات اليأس والإحباط ، التي فُرضت على القطاع الخاص وعشناها جميعا ، وقادتنا إلى نتائج أسوأ مما عانينا منه في السنوات الأخيرة من تداعيات وباء كورونا
وهذه العوامل مجتمعة تجعل من 2026 عامًا مضطربا اقتصاديا و يتطلب تكيفًا سريعًا، و مرونة استراتيجية، واستثمارات محسوبة من قبل الإدارات والجهات المسؤولة عن القطاع الخاص للحفاظ على النمو والتنافسية في أسواق متغيرة