
مسقط - الشبيبة
تعد الأمراض السرطانية ثالث مسبب للوفيات في المستشفيات في سلطنة عمان، وذلك بعد أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الجهاز الدوري والتي تأتي في المرتبة الأولى، حيث تم نشر تقرير مؤخرًا أُشير فيه إلى أن إصابات الإناث سجلت النسبة الأعلى بالإصابة بمرض السرطان بواقع نسبة تصل إلى 55.43% من العدد الإجمالي للإصابات المسجلة والتي تقدّر بحوالي 2307 حالة مشخّصة بمرض السرطان.
وفي لقاء مع د. سعاد بنت سليمان الخروصية؛ مديرة المركز الوطني للأورام بالمستشفى السلطاني، عبر برنامج «مع الشبيبة» أشارت أن الأرقام والإحصائيات المنشورة تعود إلى عام 2019، وتم نشرها عن طريق القسم المختص للاحصائيات بوزارة الصحة بالتعاون مع المركز الوطني للأورام بالمستشفى السلطاني، حيث توضح الأرقام والإحصائيات أنواع الأمراض السرطانية الأكثر شيوعًا في السلطنة خلال مدة 4 إلى 5 أعوام، حيث يعتبر سرطان الثدي هو الأكثر انتشارًا سواءً بين الرجال أو النساء، وتم تسجيل حوالي 350 حالة مصابة بسرطان الثدي خلال هذا العام وهو أعلى رقم حتى الآن، يليه سرطان الغدة الدرقية ثم سرطانات القولون والمستقيم، وهذه الأنواع هي الأكثر شيوعًا بين العمانيين، وهي تعكس الوضع في آخر 4 أعوام وهو ما زال على ما هو عليه بالإضافة إلى الزيادة المتوقعة.
وحول طبيعة الزيادة المتوقعة والتي قد تكون لعدة أسباب منها زيادة عدد السكان وغيره؛ أوضحت الخروصية أن آخر الإحصائيات التي تم تنشرها سابقًا كانت تعود إلى عام 2018، وتم إصدار إحصائية عام 2019 خلال هذا العام، ويتم احتساب الزيادة خلال كل 5 أو 10 سنوات، ولكن توجد زيادات سنوية حيث كانت إصابات سرطان الثدي خلال عام 2018 تصل إلى 300 حالة بينما تم رصد 350 حالة إصابة بسرطان الثدي في عام 2019، وأضافت أن إحصائيات عامي 2020 و2021 ستظهر قريبًا كذلك ومن الممكن أن تكون الأعداد أكبر مما كانت عليه سابقًا في عام 2019.
وأوضحت الخروصية أن سرطان الثدي يعتبر النوع الأكثر انتشارًا حول العالم بين النساء والرجال، كما أن الأرقام المسجلة في السلطنة لا تعتبر مرتفعة مقارنة مع دول أخرى مثل بريطانيا والدنمارك والتي تسجل حالات مرتفعة جدًا، وأن أسباب زيادة حالات الإصابة بمرض السرطان قد تكون بسبب الإزدياد المضطرد في أعداد السكان، حيث توجد نقلة نوعية في عدد السكان إلى جانب تحسن وزيادة المتوسط العمري للفرد، وغالبًا ما ترتبط هذه السرطانات مثل سرطان القولون وسرطان الرئة بالتقدم في العمر، ونظرًا لتحسن المتوسط العمري للفرد فإنه من الوارد حدوث طفرات في الجسم تكون متعلقة بالتقدم في العمر.
وحول تأثير الفحوصات الدورية والاكتشاف المبكر لمرض السرطان من عدمه؛ أشارت الخروصية إلى أن الاكتشاف المبكر للإصابة يعد فارقًا كبيرًا، حيث أن متوسط عمر الإصابة بسرطان الثدي في المجتمعات العربية وبعض المجتمعات الشرقية مثل الهند والصين يعد صغيرًا، حيث أنه في السلطنة يعتبر متوسط عمر الإصابة بسرطان الثدي في منتصف الأربعينيات من العمر، وهذا يعني وجود إصابات في أعمار أقل وأكبر من سن الأربعين ولكن تتركز الإصابة في منتصف الأربعينيات وهو يعتبر عمر صغير مقارنةً بالدول الأخرى، حيث أنه في أوروبا وأمريكا يعتبر المتوسط العمري للإصابة بسرطان الثدي هو منتصف الستينات، ولا تقتصر الإصابة بسرطان الثدي على النساء فقط دون الرجال ولكن نسبة إصابة الرجال تعتبر قليلة مقارنةً بالنساء حيث تقدّر الإصابات بين الرجال بنسبة 1% أو 2% من النسبة الكلية، كما يتم كشف سرطان الثدي لدى الرجال بصورة أسرع من النساء نظرًا لقلة عدد الأنسجة الموجودة في الثدي لدى الرجال عنه لدى النساء، فيظهر الورم بصورة أسرع وأوضح لدى الرجال وعادةً ما يتم تشخيصهم بصورة مبكرة عن النساء واللاتي من الممكن أن يكتشفنه بوقت متأخر.
وأشارت د. سعاد الخروصية إلى وجود دراسة مهمة تم نشرها في إحدى المجلات العلمية العريقة منذ حوالي أسبوع حول أهم مسببات مرض السرطان، وقد يكون أول سببين غير منتشرين بكثرة في مجتمعاتنا حيث شملا تناول نسبة كبيرة من الكحول إضافةً إلى التدخين بنسبة كبيرة، ويعد هذين السببين هما أهم أسباب الإصابة بمرض السرطان على مستوى العالم، ويعد ثالث أسباب الإصابة بمرض السرطان هو زيادة الوزن لدى الإنسان، فمع التطور الحاصل وانتهاج نهج الحياة الأوروبي من خلال استهلاك الأكلات السريعة المشبعة بالدهون وغير الصحية، والإكثار من استهلاك السكر بشكل مبالغ فيه، وقلة تناول الخضروات والفواكة وممارسة الرياضة، وكل هذه العوامل تسهم في زيادة نسبة السمنة في السلطنة، وهذا السبب من الممكن العمل على تغييره من خلال تغيير النمط الحياتي المتّبع وتحسين عادات الطعام وزيادة العادات الصحية والأسلوب الحياتي بشكلٍ عام.
وحول أهم الأعراض التي من الممكن أن يلاحظها المصاب بسرطان الثدي قبل التشخيص الطبي؛ أجابت الخروصية أن أهم وأبرز هذه الأعراض هو بروز ورم في الثدي، ولكن قد تتضمن الأعراض أي تغير في الجلد مثل الإحمرار ونزيف من الحلمة، لذلك يجب الإنتباه لكل هذه العوامل والأعراض، كما قد تلاحظ بعض النساء وجود ورم خلال فترة الرضاعة وتعزي ذلك بسبب عقد الحليب ولكن من الضروري التوجّه إلى التشخيص الطبي في حال عدم اختفاء الورم خلال فترة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حيث تم تشخيص العديد من حالات الإصابة بين النساء لهذا السبب.
وأوضحت الخروصية أنه حوالي 90% من الإصابات بالسرطان لدى الرجال تكون معتمدة على الهرمونات من خلال مستقبلات الهرمونات الأستروجين والبروجسترون، بينما إصابات النساء تكون لها علاقة بالهرمونات بنسبة 50% إلى 60%، وتوجد أنواع أخرى تعتمد على الجينات أو لا تعتمد على مستقبلات الهرمونات موجودة كذلك لدى النساء، ويعتبر سرطان القولون هو أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين الرجال، وقد يعزى ذلك إلى المتوسط العمري حيث تتم الإصابة بهذا المرض في منتصــــــــف الخمسينيات أو الستينيات وهذا يعتبــــــــــر عمر أصغر من المتوسط العمري للإصابة في دول أخرى.
ومن أهم العوامل التي تتصل بسرطان القولون هي الإمساك المستمر وزيادة الوزن وتجمع الشحوم حيث تقوم جميع هذه العوامل بإبطاء عملية الهضم في القولون فكلما طالت مدة بقاء الفضلات في الجسم كلما زادت نسبة الإصابة بسرطان القولون، إضافةً إلى عوامل أخرى مثل كثرة تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والمجمدة مثل النقانق والسجق، واللحوم المحفوظة سواءً كانت مملحة أو معلبة، إلى جانب قلة الحركة والرياضة وتناول الألياف والخضروات والفواكة.
وحول مراحل علاج مرض السرطان والتشافي منه؛ أشارت الخروصية إلى أن المراحل تختلف من شخص لآخر ونسبة الشفاء كذلك تختلف في حال الاكتشاف المبكر للمرض من عدمه، حيث أن نسبة الشفاء في المرحلة الأولى من المرض تكون أكبر من المرحلة الثانية وهكذا، فعلى سبيل المثال في علاج سرطان الثدي في حال كان الورم صغير بحجم بين 2 إلى 4 سنتيمتر فيتم العلاج عن طريق استئصال الورم، أو إعطاء العلاجات المترتبة بعد العملية، وكذلك بالنسبة لسرطان القولون حيث يكون العلاج أنجع في حالة اكتشاف الإصابة بشكلٍ مبكر حيث تكون نسب الحياة أفضل من حالة انتشار المرض بشكل أكبر حول القولون ولربما الوصول إلى أعضاء أخرى.
وأكدت الخروصية أن الجانب النفسي هو من أهم ركائز العلاج، وكون المجتمع العماني هو مجتمع مترابط فتعتبر الأسر والمقربين من المريض هم ركيزة في مراحل العلاج من أجل تقديم الدعم والمساندة من الأبناء أو الآباء أو الأزواج على سبيل المثال.
وأشارت إلى قيام الطاقم الطبي بتقديم الدعم اللازم للمريض كذلك، كما تقوم الجمعيات الخيرية والأسرة ومن حول المريض بالقيام بدورهم من خلال تقديم الدعم اللازم، من خلال تكوين منظومة متكاملة لدعم المريض.