
مسقط - الشبيبة
انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من حسابات التواصل الاجتماعي لنشر المواضيع الإخبارية، مما يلاقي ردود أفعال مختلفة ومتباينة حول صحة المنشورات وغيرها، ومالها من تأثيرات على الحسابات الإخبارية الرسمية والجهات الأخرى، وقيمة الخبر وانتشاره من مصادره الرسمية والموثوقة.
في لقاء مع د. موسى بن جعفر اللواتي؛ إعلامي وباحث في قضايا الإعلام، في «مع الشبيبة»، أشار إلى تغيرات المشهد الإعلامي العماني كونه ليس بمعزل عن الإعلام الخارجي والمجتمعات الخارجية، حيث يمر الإعلام بمراحل تغيرات كثيرة يتأثر بها الإعلام المحلي ويؤثر بها على الإعلام الخارجي، وهو ما يترك أثرًا واضحًا على الإعلام المحلي والإقليمي والعالمي، حيث وإن كانت الصورة الإعلامية أو المؤسسات الإعلامية هي ذاتها ولكن نشر المعلومات والأخبار أصبح من عدة مصادر ووسائل عوضًا عن الاعتماد على مصدر واحد فقط كالسابق، وهو نموذج للتأثر الذي يحدث في مجال الإعلام.
وأشار اللواتي إلى إمكانية تأثر وسائل الإعلام التقليدية والمحلية بظهور الحسابات الإعلامية الرقمية، حيث تلقى الأخبار المنشورة عن طريق حسابات التواصل الاجتماعي رواجًا وانتشارًا أوسع، إلى جانب السبق والسرعة في نشر الخبر الذي تحصل عليه بعض الحسابات، ولكن توجد محاول وعوامل كثيرة يرتكز عليها العمل الإعلامي وهو ما قد تفتقده هذه الحسابات الإخبارية الرقمية، مثل المصداقية والموضوعية والحياد والسبق الصحفي، وهذا ما يجعل العمل الإعلامي الصحفي عبر الصحف المحلية مختلفًا، فتأثير الحسابات الإعلامية الرقمية متشعّب ولا يمكن الجزم بكونه تأثير إيجابي أو سلبي بالكامل.
وحول كواليس العمل في الحسابات الإخبارية؛ أجاب اللواتي بأن بعض المراجع تصنّف الصحفي المواطن والممارس الصحفي من غير الجهات الرسمية إلى ثلاثة أصناف تتضمن الصحفي العاطفي والذي ينشر الأخبار بناءً على الممارسات العاطفية وردات الفعل وما يشهده من أحداث من ناحية نشر الأحداث التي يشهدها مباشرة، والنوع الثاني هو الصحفي الملم بأساليب الصحافة لكنه لا يتبع أي جهة صحفية رسمية وهو يمتلك بعض الأسس الصحفية حيث يتمكن من صياغة الخبر واستخدام مصادر لهذه الأخبار، والنوع الثالث هو الصحفي المحترف والذي ينشر محتوى صحفي متكامل ويعتمد على مصادر لتأكيد صحة الأخبار، وجميع هذه الأنواع غالبًا تنطبق على الحسابات الإخبارية المنتشرة في عمان، حيث تتباين الأساليب المتبعة والأخبار المنشورة من قبل هذه الحسابات، كما تتبع بعضها أخبار المؤسسات والجهات الرسمية لنشر المعلومة والخبر الصحيح، ومن الصعب في الوقت الحالي التمييز بين هذه الحسابات وتصنيفها، حيث تقوم بعض الأخبار بنشر الأخبار الصحيحة بناءً على ما تنشره الجهات الرسمية بينما تعمد حسابات أخرى إلى نشر ردات الفعل على هذه الأخبار، وهو ما يوضح تباين المنشورات، وحول عمل الصحافة العاطفية، فهذا الصنف والنوع من الصحافة لا يعني بالضررورة غياب المصداقية حيث أن صاحب الخبر رأى الحدث بعينه وتواجد في مكان الحدث بنفسه، ولكن ما يُنشر أحيانًا هو جزء من الحدث فقط وليس الحدث كاملاً، ولكون بعض الأخبار لحظية فالجهات المعنية بنشر الأخبار قد يفوتها هذا الحدث.
وأشار الدكتور موسى إلى تشكّي بعض الجهات والحسابات الحكومية من وجود مثل هذه الحسابات الإخبارية مبررة من ناحية أنها تسعى لإيصال الأخبار الصحيحة إلى المتلقّين، إلى جانب كون بعض الحسابات تنشر معلومات وأخبار غير صحيحة بغرض إثارة الرأي العام، ولكنها في حال منع مثل هذه الحسابات فقد تفقد جزءًا من المعلومة والخبر، لذلك يحتاج هذا الجانب إلى عملية تنظيمية للوصول إلى رضى واتفاق الطرفين.
وإجابةً على سؤال لماذا تتواجد مثل هذه الحسابات الإخبارية وتنتشر في ظل وجود جهات مختصة ومعنية بالإعلام ونشر الأخبار وهي جهات مرخصة وقائمة بدورها في السلطنة، أشار اللواتي إلى أن المسألة لا تتعلق بالحساب الإخباري فقط حيث أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تتضمن أفرادًا ينشرون الأخبار أيضًا ولكن يظهر باسم حساب أو مؤسسة، كما يعمد بعض الإعلاميين أو الصحفيين إلى متابعة صفحات التواصل الاجتماعي لمعرفة المزيد من المعلومات والحصول على توثيق للحدث كذلك قبل العودة إلى المؤسسة الصحفية ونشر الخبر، ولكن التحدي وراء هذا هو التحقق من المعلومة والخبر والتأكد من صحتها وموثوقيتها، كما يوجد في بعض المؤسسات الصحفية وفرق التحرير مسؤول أو موظف قانوني من شأنه أن يفيد بالتبعات القانونية في حال نشر بعض الأخبار والمعلومات وغيره، ويرى اللواتي أن القرارات والتنبيهات التي تنشر من الجهات الرسمية إنما تأتي بغرض التنظيم ومنع نشر المعلومات الخطأ أو خلق نوع من التوتر والإرباك، وذلك ليكون ما ينشر موثوقًا وصحيحًا حتى لا يثير الرأي العام.
وفي الحديث مع أصحاب إحدى الحسابات الإخبارية؛ تحدث شاكر الرئيسي؛ مؤسس حسابي هاش تاق عمان وشبكة الزاجل العمانية، حيث بدأ عمل هذه الحسابات في عام 2011 عبر برنامج بلاكبيري ماسنجر كونه الأكثر انتشارًا في تلك الآونة، وقام بنشر الكثير من الأخبار والتطور في تقديم الأخبار الصحيحة من عدة مصادر للتأكد من تقديم الخبر الصحيح بالاعتماد على الأخبار الإلكترونية المنشورة من قبل مختلف الصحف المحلية والمواقع الإلكترونية الإخبارية المرخصة.
وأجاب الرئيسي عند السؤال حول كيف تلاقي الحسابات الإخبارية غير الرسمية متابعةً وتفاعلاً من قبل المتابعين أكثر من الحسابات الإخبارية الرسمية والمرخصة، أن التفاعل يعتمد على المتابعين حيث تقوم الحسابات غير الرسمية بتبسيط اللغة في النشر واستغلال العاطفة وذلك للانتشار بصورة أكبر، على عكس ما تقوم به الحسابات الرسمية والتي تستخدم لغة معقدة أحيانًا، وهو ما يؤدي إلى انتشار الأخبار ذاتها من قبل الجهات الإخبارية الرسمية والمرخصة في بعض الحسابات الإخبارية غير الرسمية وحصولها على متابعة وانتشار أكثر من خلال الحسابات غير الرسمية، وأكد وجود بعض الحسابات التي تقوم باجتزاء الأخبار أو نشر أخبار تطغى عليها العاطفة وذلك بهدف زيادة الشهرة وتحصيل المزيد من المتابعين والتفاعل وإثارة الرأي العام وهو ما يؤثر على مهنية باقي الحسابات التي تقوم بعملها بشكلٍ صحيح.
وأشار شاكر الرئيسي إلى عدم وجود مسائلات كبيرة أو قضايا على حسابات هاش تاق عمان وشبكة الزاجل العمانية، ولكن صادف العديد من التحديات خصوصأ في عامي 2013 و2014 في حالات مثل انتشار وسم أو خبر ومبادرة واستغلاله من قبل بعض الصحف الخارجية التي تقوم بتضخيم الأمور والوقائع وذلك ما حدث عند انتشار وسم #فضلًا_وظفونا، حيث لاقت بعض الوسوم التي أطلقتها الحسابات الإخبارية انتشارًا ووصولاً إلى حسابات إخبارية عالمية مثل بي بي سي وسي إن إن والعربية وغيرها.
وحسب الرئيسي فإن الحسابات الإخبارية ذات الإنتشار الواسع والتفاعل الكبير من المتابعين من الممكن أن تستغل وجودها تجاريًا، من ناحية نشر الإعلانات وغيرها، ولكن الشركات أو الجهات المعنية تقوم بالتأكد من عمر الحسابات وما تقوم بنشره في حساباتها، حيث تقوم بعض الجهات بتجنّب بعض الحسابات كونها تنشر أخبار ومعلومات خاطئة، ومن ناحية الكلفة التشغيلية لمثل هذه الحسابات فهي متفاونة بين مختلف الحسابات، وتكون التكلفة في الإنترنت والتصميم والهاتف المتنقل وغيره.
من جهة أخرى؛ أكّد أحمد النعماني؛ إعلامي ومؤسس حساب مصنعتنا، مشاركة الحسابات الإخبارية المختلفة وخدمتها للولاية التي تغطيها، وهو ما يقوم به حساب «مصنعتنا»، حيث تقوم هذه الحسابات بنشر وجهات النظر والقضايا المجتمعية وغيرها، وأشار إلى أنه لا توجد حاجة لمثل هذه الحسابات في الأزمات حيث أنها لن تنشر الأخبار الصحيحة والموثوقة مثل الجهات الرسمية، وإنما الحاجة لها هي بعد الحدث والأزمة من أجل إثارة الهمة وتشجيع مختلف فئات المجتمع وبثّ الإيجابية فيها مثل ما حدث بعد إعصار شاهين، كما يقوم المجتمع كذلك بالمطالبة بوجود المؤثرين ومنهم هذه الحسابات الإخبارية في مختلف القضايا، وأكّد أن وجود هذه الحسابات هي سلاح ذو حدّين، ويأتي انتشار هذه الحسابات المختلفة في جميع المجالات قد يكون بسبب تأخر الجهات الإعلامية الرسمية والمرخصة بتواجدها على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل المجتمع يتّجه ناحية الحسابات المنتشرة سابقًا.
كما توجد بعض الحسابات التي تبني علاقات وروابط قوية مع المتابعين من ناحية نشر مواضيع وقضايا تلامس المواطن، كون هذه المساحات الإخبارية غير رسمية ولا قيود عليها، لذلك يدعم المتابعون مثل هذه الحسابات كونها قريبة منهم، ولكن نظرًا لتطور بعض الحسابات والجهات الإعلامية المرخصة وبثها للقضايا ومناقشتها وتنويع منشوراتها وتبسيط اللغة في النشر هو ما قام بزيادة انتشار مثل هذه الحسابات الإخبارية الرسمية، وحول إمكانية وضع بعض القيود على الحسابات الإخبارية غير الرسمية للحد من انتشار الأخبار المجتزأة أو المعلومات الخاطئة؛ أجاب شاكر بأن كل القيود والقرارات هي موضع ترحيب طالما كانت لخدمة عمان، وأضاف أن الحسابات الإخبارية مثل الزاجل تقوم بنشر الأخبار وتغطية الفعاليات والأحداث ونقلها للمتابعين كاملة دون تلقّي أي مردود أو عائد مادي، وذلك لخدمة المتلّقي والمتابع وتحقيق الأهداف من نشر مثل هذا الحساب.
وأشار الدكتور موسى اللواتي إلى أن دور الصحفي في نشر الأخبار هو تحقيق الموضوعية والتي تهدف إلى إعطاء الخبر حجمه الحقيقي دون تهوين ولا تهويل، وهو ما يخلق تباين بين الحسابات الإخبارية الصحيحة والرسمية وبين الحسابات التي تسعى إلى جذب متابعين وتحقيق انتشار وشهرة من حيث نشر أخبار ناقصة بهدف إثارة الرأي العام، وأضاف اللوتي إلى أن بعض القنوات والحسابات الإخبارية العالمية أصبحت تنشر مختلف المحتويات عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل بي بي سي.
وأضاف أن انتشار الحسابات وما ينتشر فيها يعتمد على صاحب الحساب والمجتمع، حيث إن كان صاحب الحساب يهدف إلى تغطية أو تخصيص حسابه في مجال واحد فإن استهدافه يكون لفئة معينة، إضافةً إلى ما يريده المجتمع ويرغب به وهو ما يخدم الحساب ويمنحه انتشارًا واسعًا، وأشار اللواتي إلى أن متابعة الحسابات الإخبارية قد لا تكون لغرض الحصول على الخبر الرسمي وغيره، وإنما للحصول على أخبار مختلفة وغير رسمية والتركيز على مبادرات الأفراد وغيره، وهو ما يجعل مثل هذه الحسابات يلاقي نوعًا من الإقبال والمتابعة، كما تقوم بعض الحسابات بنشر آراء عامة لأشخاص تم نشرها عبر حساباتهم الشخصية لخلق نوع من إثارة الرأي العام وهو أسلوب ونهج يفتقد للمهنية وبعيد عن مصداقية ومهنية الصحافة، ونوّه الدكتور موسى إلى أن من أولويات الدراسة والمقررات التي تدرّس للطلبة المتخصصين في مجال الصحافة والإعلام هي أسس الخبر الصحفي والذي يتضمن الإجابة على 6 أسئلة وهي أين وماذا ومن ومتى ولماذا وكيف من أجل تكوين خبر صحفي متكامل وصحيح، ومن ناحية إقدام بعض الحسابات إلى سرقة المحتوى من حسابات أخرى لغرض زيادة الانتشار والحصول على تفاعل أكبر واستغلاله تجاريًا، ومن الممكن أن تتعرض الحسابات للمسائلة القانونية في حال سرقة المحتوى الإعلامي لغيرها من الحسابات الإخبارية الرسمية، كما أن الحسابات الإخبارية أصبحت مرخصة حسب قرار وزارة الإعلام والذي يهدف إلى ضم الحسابات الإلكترونية إلى باقي المنصات الإعلامية المختلفة، وتحتاج هذه العملية إلى تنظيم.
ويرى البعض إلى كون وجود مساحة للحرية في الإعلام في السلطنة هي ما قد تعطي مساحة لمثل هذه الحسابات الإخبارية وتؤدي لزيادتها، ولكن القانون موجود ليحدّ من الممارسات الخاطئة، حيث أن معاملة الصحفي الرسمي تختلف عن الحسابات غير الرسمية، كما توجد عادات وتقاليد عمانية تؤثر وتحدد من عمل الحسابات الإعلامية الرسمية وهو ما تقوم الحسابات غير الرسمية باستغلاله، حيث تقوم هذه الحسابات بتغطية حدث بالكامل وتوسيع التغطية لتتضمن نطاقًا واسعًا، على عكس الحسابات والمؤسسات الإعلامية الرسمية والتي تحدد تغطيتها لموضوع أو حدث من خلال منشور أو اثنين، ويستمر الجدل حول عمل هذه الحسابات غير الرسمية والحسابات الرسمية، ورغم وجود امتعاض من بعض الصحفيين من ممارسة الصحافة ونشر الأخبار من قبل الحسابات غير الرسمية ورغبتهم بنشر الأخبار والتصريحات عبر حساباتهم الخاصة أولاً ولكن كونهم مرتبطين بمؤسسة إعلامية رسمية يحد من إمكانية حدوث هذا.
وأشار اللواتي إلى اختلاف العصور وما فيها حيث تختلف الممارسات فيها، وكل عصر يعمل بما يتناسب معه، ونظرًا لأننا في هذا العصر الرقمي المتقدم أصبح تلقي الأخبار لا يتطلب الانتظار حتى نشره من الجهات الرسمية، ووجود بعض الحسابات الإخبارية غير الرسمية لا يقلل من مهنيتها ومصداقيتها حيث قد تتفوق بعض هذه الحسابات على عمل مؤسسة رسمية، ويرتبط معرفة مصداقية الخبر من عدمه على وعي المتلقي حيث يستطيع الآن معرفة ما إذا كان الخبر صحيحًا أم لا إضافةً إلى التواصل مع الجهة ذات العلاقة للتأكد من صحة ما نشر.
ومن الممكن اتباع خيارين مع مثل هذه الحسابات إما من ناحية التضييق والتنظيم لهذه الحسابات، أو العمل على استغلال هذه الحسابات ودعمها الدعم الصحيح من خلال التدريب والتأهيل للتأكد من صحتها وموثوقيتها، وهذا الدعم هو موضع ترحيب لأنه يعمل على تطوير المحتوى المنشور والرقي به.