
مسقط - الشبيبة
احتفالا باليوم العالمي للغة العربية الذي جاء هذا العام تحت شعار اللغة العربية والتواصل الحضاري، وبرعاية البروفيسور عامر بن علي الرواس رئيس جامعة ظفار أقام قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم التطبيقية فعالية شهدها حضور نوعي مميز لما للعربية من دلالة ورمزية للهوية ومرآة للحضارة كما أكد ذلك د/سعيد بن بخيت بيت مبارك رئيس القسم في مقدمة افتتاحية فعالية ذلك اليوم الذي شهد تنوعا في برامجه حيث تبارى الشعراء في قصائد جزلة من عيون الشعر العربي الفصيح وكانت للجلسة النقاشية تميزا وتمايزا في الشعار المطروح هذا العام للاحتفاء باللغة العربية تجسد في طرح رؤى وأفكار لأساتذة اللغة العربية بالقسم، تعددت بين دور الأدب في التواصل الحضاري للدكتور شفيق النوباني، بينما أبحر طالب الماجستير عمر بن سعيد الشحري في الحديث عن دور تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها كجسر من جسور التواصل الحضاري والدور الذي لعبته سلطنة عمان في ذلك. بينما رأي د/ عامر الكثيري أن استبعاد عربية أهل عمان من قضية الاحتجاج اللغوي وعدم الأخذ منها من المؤشرات الدالة على مخالطة أهل عمان لغير العرب من الفرس والهنود بحسب ما ذكر القدماء، مضيفا في ورقة نقاشية عن الاقتراض اللغوي في عربية أهل عمان أنه ينبغي عدم أخذ أمر استبعاد عربية أهل عمان جملة واحدة فقد أورد كثير من العلماء ومنهم أبو علي القالي في أماليه الذي أورد ما يجسّد فصاحة أهل عمان ويفهم من تلك الرواية أن عربية أهل عمان لا تتمثل في عربية السواحل فقط، بل إن سكان الداخل لديهم مستوى فصيح لا يقل مكانة وأهمية عن عربية وسط وشمال الجزيرة العربية. مشيرا إلى صور الاقتراض بين عربية أهل عمان وغيرها من اللغات في اللغة السواحلية التي أنتجتها ظروف التواصل بين العرب والأفارقة وللدور العماني في مد جسور التواصل مع سكان شرق أفريقيا والتأثير البائن لعربية أهل عمان في هذه اللغة المتشكلة والتي يتطلب من الباحثين دراستها. ورأى الكثيري أن العصر الحديث شهد الكثير من الكلمات المقترضة في أشعار العمانيين وأن أكثر اللغات حضورا في مجال الاقتراض هي اللغة الفارسية والآرامية والهندية والإنجليزية وغيرها ، وأن هنالك ظاهرة الاقتراض في الشعر العماني يشهد غيابا تاما للاقتراض من اللغتين البرتغالية والسواحلية ويعد هذا طرح إشكالي يجب الوقوف علي تفاصيله وأسبابه وحيثياته. وأشار إلى أنه من الحكم المبكر والمتسرع وجود اقتراض لغوي بين اللغة العربية والنوعيات اللغوية العربية الجنوبية المعاصرة، بسبب الانتماء إلى أرومة واحدة، ومع ذلك فمن الطبيعي أن تتأثر هذه النوعيات العربية الجنوبية بكثير من الألفاظ الدينية والحضارية القادمة من العربية الفصيحة التي أنزل بها القرآن الكريم.
أما الدكتور مرتضى فرح علي وداعة فقد تحدث في ورقته النقاشية عن محور الترجمة ودورها في النهضة الحضارية في تاريخ العرب، مشيرا إلى أن الأمة العربية عمدت إلى الترجمة من عصور متقدمة، تبلورت وعظمت في عهد الخليفة العباسي وهو عصر ازدهار الترجمة ويعد يوحنا بن ماسويه وثابت بن قرة وابن الأشعث وحنين بن اسحاق وهو كبيرهم من أشهر المترجمين في العصر العباسي. وقد أدى نشاط حركة الترجمة في أواخر العصر الأموي وبداية العباسي لزيادة تأثير الحضارات الأخرى على الحضارة الاسلامية ، وكان للحضارة الفارسية واليونانية والهندية أثر واضح بسبب حركة الترجمة آنذاك في مجالات متنوعة مما أثرى الحضارة الإسلامية في مجال الأدب لتأثرها بالفرس حيث إن الأدب الفارسي الشرقي كان أقرب إلى ذوق العرب وأحاسيسهم من الأدب اليوناني، وقد شهد العصر العباسي وجود من يجيدون اللغتين الفارسية والعربية والذي ساهم في ترجمة الكتب الفارسية فقد ترجم عبدالله بن المقفع تاريخ الفرس وقيمهم وعاداتهم وسيرة ملوكهم فضلا عن كتب أدبية منها كليلة ودمنة والأدب الصغير والأدب الكبير وكتاب اليتيمة ، مشيرا إلى التأثير اليوناني في مجال الأدب العربي كان محدودا ولا يزيد عن نقل بضع كلمات وذلك لأن الحضارة اليونانية ذات أثر قوي في العلوم العقلية فنقل العرب عنهم في مجال الفلسفة كالنقل عن أفلاطون وأرسطو وفي مجال الطب عن جالينوس وأبقراط ، كذلك انتقل جزء كبير من ثقافة الهند وعلومهم إلى فارس بحكم العلاقات التجارية بين الطرفين وعندما عكف المسلمون على ترجمة كتب الفرس إلى العربية نقلوا بين ثناياها أجزاء من ثقافة الهنود وعلومهم ، وقام بعض المترجمين ومنهم منكة الهندي وابن دهن الهندي بنقل السنسكريتية وهي اللغة الهندية إلى العربية مباشرة.