السلطنة تحسم إدارج موقعين إسبانيين في اليونسكو

بلادنا الأربعاء ١١/أغسطس/٢٠٢١ ٠٩:٥٩ ص
السلطنة تحسم إدارج موقعين إسبانيين في اليونسكو

مسقط - خالد عرابي

تم أواخر يوليو الفائت تسجيل أحد أشهر شوارع أوروبا وهو شارع ومجمع "باسيو ديل برادو "، و "حديقة بوين ريتيرو" الساحرة في العاصمة الإسبانية مدريد إلى قائمة اليونسكو للتراث العالمي . وهو ما يعد واحد من الإنجازات التراثية والثقافية لإسبانيا وذلك لما تمثله إضافة مثل هذه الأماكن ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.. ونظرا لأن هذا الإدراج يكون بالتصويت من قبل ممثلي الدول وكان للسلطنة دور في دعم فوز المعالم التراثية الأسبانية توجهت السفارة الإسبانية في السلطنة بالإشادة بالدور والدعم العماني لها.

وذكر بيان للسفارة الأسبانية في مسقط تلقت "الشبيبة" نسخة منه: " بتاريخ 23 يوليو 2021 ، أدرجت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) المرشح الإسباني مجمع "إل باسيو ديل برادو وبوين ريتيرو “El Paseo del Prado and Buen Retiro, Landscape of Arts and Sciences”.

وأضاف البيان: " تم تقييم هذا الترشيح خلال الدورة الرابعة والأربعين للجنة التراث العالمي التي عقدت في فوتشو (الصين) عبر الإنترنت، برئاسة وزير التعليم الصينين في 23 يوليو 2021. وقد تم تسجيل الترشيح الإسباني لمدريد مع مواقع ثقافية أخرى. وأيدت هذا الترشيح وفود عديدة، ومن بينها سلطنة عمان، واتفقت اللجنة، بفضل مساعدة ممثل سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية و دول أخرى، بالإجماع على تسجيل "باسيو ديل برادو "، و "بوين ريتيرو"

وأشار البيان إلى " أن تسجيل باسيو ديل برادو و بوين ريتيرو في قائمة التراث العالمي سيوفر منصة ثقافية حضارية مميزة حيث يتم الجمع بين الطبيعة والعلوم والثقافة والسياسة والاقتصاد، جميعها معا في نفس المساحة المدنية. العناصر المعروفة والمعترف بها دوليا مثل: متاحف البرادو Prado ، الثيسن، Thyssen,، بورنميثا Bornemisza ، متاحف الملكة صوفيا Reina Sofía Museums، البوين ريتيرو Buen Retiro، الحديقة الطبيعية the Botanical Garden، الكونغرس الإسباني Spanish Congress ، بورصة مدريد the Madrid Stock Exchange، هي جزء من هذه المساحة.

منظر طبيعي

وقال البيان: إن باسيو ديل برادو و بوين ريتيرو، هو منظر طبيعي لـ الآداب والعلوم"، وهو عبارة عن مجمع معقد تم تشييده على مدى خمسة قرون، وهي تدرك في الوقت نفسه، القلب الأخضر للعاصمة ومركز الفنون والعلوم فيها: العنصر الأول الذي يتألف منه باسيو ديل برادو، تم تصميمه في منتصف القرن السادس عشر، كأول مساحة خضراء داخل أي مدينة أو عاصمة أوروبية. لقد كان نموذجا، شارعا داخليا تصطف على جانبيه الأشجار، والذي انتشر بسرعة في جميع أنحاء شبه الجزيرة الأيبيرية والقارة الأمريكية، مما جعل مدريد أول عاصمة مستدامة في أوروبا.

مع ظهور عصر التنوير في القرن الثامن عشر، سيتم تحديده بشكل أكبر من خلال بناء مجموعة واسعة من البنى التحتية العلمية على طول الجادة جنباً إلى جنب مع حدائق البلاثيو ديل بوين ريتيرو، Palacio del Buen Retiro ، وبالتالي وضع أسس المجمع الحالي.

خلال فترة القرن التاسع عشر، والعشرين والحادي والعشرين، استضافت هذه المساحة داخل حدودها ثقافة حضارية غير عادية، حيث يتم الجمع بين الطبيعة والعلوم والثقافة والسياسة والاقتصاد من خلال مساحة في المدينة. العناصر المعروفة والمعترف بها دولياً، مثل متاحف البرادو وتيسين، وبونيميسزا، والملكة صوفيا، وبوين ريتيرو والحديقة الطبيعية، والكونغريس الإسباني، وبورصة مدريد، هي جزء من هذه المساحة.

هذا يحافظ على مرتبة اسبانيا باعتبارها الدولة الثالثة في العالم مع المزيد من السمات المميزة المدرجة في قائمة التراث العالمي (49)، وهي المرة الأولى التي تدخل فيها مدريد العاصمة، هذه القائمة.

شارع باسيو ديل برادو

وقد جاء حرص أسبانيا على إدراج هذين الموقعين إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو نظرا لاهميتهما التراثية والثقافية ودورهما الأساسي في تاريخ مدينة مدريد، كما يأتي في إطار حماية هذين الموقعين المهمين، وجذب السياح إليهما من شتى أنحاء العالم. ويعتبر شارع باسيو ديل برادو الواقع في وسط العاصمة الإسبانية، من أبرز الشوارع في المدينة كونه يضم العديد من المتاحف الشهيرة؛ويضم شارع باسيو ديل برادو العديد من المعالم الأثرية والمرافق ذات الأهمية التاريخية والفنية. ويربط هذا الشارع التاريخي الرائع، حيث تصطف الأشجار التي يفوق عمرها المئة عام، ساحتيGlorieta by Carlos و Plaza de Cibeles. وهو يعد معلم بارز لسكان المدينة ومركز للمواقع الثقافية والسياحية المهمة بما في ذلك ما يسمى بالمثلث الذهبي للفنون، والذي يضم ثلاثة متاحف شهيرة وهي متحف برادو ومتحف تيسين بورنيميزا ومتحف رينا صوفيا، بالإضافة الى CaixaForum، والحديقة الملكية. كما يتميز الشارع بأنه يضم عدد من الساحات التي تحتوي على المنحوتات الرخامية التاريخية والنوافير مثل بلازا دي سيبيليس، التي وصفت بأنها "أيقونة المدينة".

في حين أن حديقة بوين ريتيرو الواقعة بجواره هي واحدة من أكثر المواقع السياحية الطبيعية زيارة في المدينة، وهي عبارة عن واحة خضراء في قلب المدينة، فيضم El Retiro Park أكثر من 15000 شجرة، وأنواعاً مختلفة من النباتات والحدائق المثيرة للإهتمام، أبرزها Jardín de Vivaces، و Jardines de Cecilio Rodríguez التي هي عبارة عن حديقة كلاسيكية مستوحاة من الطراز الأندلسي، حديقة روزاليدا الوردية، و Parterre Francés حيث توجد شجرة صنوبر مكسيكية يبلغ عمرها 400 عام ويُعتقد أنها أقدم شجرة في مدريد. بالإضافة إلى دورها كواحدة من رئات المدينة الخضراء، فهي أيضاً من معالم المدينة الشهيرة التي تجذب الراغبين بالتنزه وممارسة بعض الرياضات أو اصطحاب الأطفال إلى عرض للدمى المتحركة.وأجمل ما في الحديقة البحيرة الصناعية الكبيرة، وقصر فيلاسكيز وقصر الزجاج اللذان يستخدمهما متحف رينا صوفيا حالياً كقاعات عرض.

وتمتلئ بوين ريتيرو أيضاً بالمنحوتات والنافورات المثيرة للاهتمام مثل النصب التذكاري الرائع لألفونسو الثاني عشر. وبالقرب من حديقة الورود، يوجد تمثال الملاك الساقط، وهو التمثال الوحيد في العالم الذي يمثل الشيطان والذي يقع على ارتفاع 666 متراً فوق مستوى سطح البحر. ومن الأماكن الأخرى التي تستحق الزيارة هي نافورة غالاباغوس، التي بنيت على شرف الأميرة إيزابيلا الثانية، مسرح تيتيرو، المسرح الوحيد في أوروبا الذي ينظم عروض الدمى في نهاية كل أسبوع، والباحة المعروفة باسم Reservado de Fernando VII التي احتفظ بها الملك فرديناند السابع لنفسه ولأسرته بعد أن فتحت الحديقة أمام الجمهور. في هذا القسم من الحديقة توجد المباني الصغيرة والمعالم المصممة لتكون ملاذاً صغيراً لراحة الملوك ومنهاCasa del Pescador ، و Montaña Artificial و Casa del Contrabandista.

49 موقع عالمي بأسبانيا

وتعزز هذه الإضافة الجديدة مكانة إسبانيا كواحدة من أكثر الدول الحاضنة لمواقع التراث العالمي بمجموع 49 موقع. واحتفالاً بهذا الإنجاز الكبير، تقدم لكم سياحة إسبانيا نبذة عن بعض المواقع الأثرية التي قد أدرجت خلال السنين الماضية إلى قائمة يونسكو للتراث العالمي، بما في ذلك بعض المواقع التي تعتبر الآن من أشهر مناطق الجذب السياحي في إسبانيا.

أولى هذه المواقع ومن أكثرها شهرة، مدينة ماردة أو كما تنطق بالإسبانية "مريدا"، وهي عاصمة منطقة إكستريمادورا التي أسسها الإمبراطور أغسطس في عام 25 قبل الميلاد، وتم إدراجها إلى قائمة يونسكو للتراث العالمي في عام 1993م. ويحتوي هذا الموقع على أكبر عدد من الآثار الرومانية في إسبانيا ويعد من أحد أفضل المواقع الحافظة لمعالم الإمبراطورية الرومانية خارج إيطاليا. ومن تلك المعالم التي يمكن الاطلاع عليها، المدرج والجسر فوق نهر يانة وغيرها. ويذكر أن بعض السدود القديمة التي بناها الروم لا زالت تعمل بشكل سليم إلى يومنا هذا، وهذا مثال واضح على براعة الهندسة الرومانية. تعد ماردة أحد أهم المواقع التراثية في إسبانيا وهي وجهة مثالية للزوار المهتمين بتاريخ هذه الحضارة العريقة.

ننتقل إلى قرطبة، التي أسست في القرن الثاني ما قبل الميلاد، ثم بلغت فترة ذروتها في القرن الثامن بعد الفتوحات الإسلامية، عندما تم بناء عدد هائل من المساجد والقصور والمباني البهية لمنافسة العجائب المعمارية في القسطنطينية ودمشق وبغداد. وتم إدراج مركز قرطبة التاريخي في قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 1984م، ويعده البعض كأفضل مثال لعراقة الحضارة الأندلسية في إسبانيا. كانت هذه المدينة العريقة وطناً لمختلف الثقافات التي تركت أثرها الفني على المعالم المعمارية فيها، وتتيح زيارة هذا الموقع نظرةً مميزة على تاريخ مختلف الحضارات التي تركت بصمتها فيه. ومن أهم المعالم في المدينة جامع قرطبة وقصر قرطبة وبرج كالاهورا.

أما بلدة قونكة المحصنة، فهي بلدة تاريخية بناها المسلمون في موقع دفاعي في قلب الدولة الأموية وتم احتلالها لاحقاً من قبل القشتاليين خلال القرن الثاني عشر. وتعد قونكة مثالاً حياً رائعاً لمدن القرون الوسطى المحصنة، وتشتهر بكونها البلدة التي شهدت بناء أول كاتدرائية قوطية وهي كنيسة نوسترا سينورا دي غراسيا، وببيوتها المعلقة من الجبال والمطلعة على نهر هويكار الجميل. وتوفر البلدة نظرة حصرية على مظاهر الحياة خلال القرون الوسطى والمعمار العسكري الاستثنائي، فضلاً عن مناظر طبيعية خلابة تطل على ريف مبهر.

وأخيراً، مدينة طليطلة التاريخية، أرضٌ تحتوي على أكثر من 2000 عام من التاريخ البشري، والتي تم ادراجها في قائمة التراث العالمي في عام 1986م. وتم استيطان هذه المدينة العريقة من قبل عدة أقوام مختلفة، مثل الرومانيين والقوط الغربيين والمسلمين، والتحف المعمارية البارزة فيها هي نتيجة التنوع الثقافي المميز الذي تمحور حول الثقافة السائدة لثلاث ديانات مختلفة وهي اليهودية والمسيحية والإسلام. وتحتوي المدينة على عدد كبير من المعابد والكنائس والمساجد، لكلٍ منها تصميمها الخاص التي تميزت به الثقافة السائدة في ذلك العصر. كما وكانت طليطلة مركزاً للفنون خلال عصر النهضة الأوروبية، وهي موطن لعدد هائل من اللوحات الفنية الشهيرة التي رسمها أساطير الفن الأوروبي.

مواقع التراث هذه ليست إلا قطرة في بحر، لا سيما بالنظر إلى عدد المواقع الأخرى التي تمتلكها إسبانيا. فهنالك 45 موقع آخر لا يقل أهمية منها، وزيارة واحدة لإسبانيا لن تكفي لاستكشافها جميعها. بعد طول انتظار، باتت إسبانيا مفتوحة للزائر السعودي والخليجي، وقد حان وقت التخطيط لرحلتك القادمة إلى هذا البلد الرائع.