

بقلم : محمد الرواس
«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
- حديث شريف
عندما جاء الرسول -عليه افضل الصلاة والسلام - ببشارة تمام أخر الرسالات السماوية للبشر، جاء معه ايضاً ببشارة تمام مكارم الأخلاق، هذه الأخلاق التي تعد منارة المعاملات بين الناس أجمعين ولقد تتمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - للتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء فقدمت الحلول لكافة التصرفات حتى لا يحيد الناس عن الطريق المستقيم والصراط القويم، لذا كانت الأخلاق ميزان وبوصلة لضبط تصرفات بني أدم وهي بالتالي منهاج للمجتمع السليم لأن تجاوزها والخروج عنها هو اختراق للقوانين والقيم سواء الإلهية او البشرية.
في الغرب نرى مستوى من الأخلاق البشرية منتشر لديهم ولكن عند التدقيق في حالهم نجد أنها قشور الأخلاق والفضيلة، بينما أتم الإسلام الحنيف عبر ما أكده رسولنا الكريم من قول او فعل بغرز فضائل الأخلاق بالنفوس والتصرفات حتى يجتمع للفرد السلوك القويم ظاهراً وباطناً، وفي مجتمعنا الذي يحث على أهمية كبرى لفضائل الأخلاق نلاحظ أن هناك بعض التجاوزات التي تجعل لدينا تساؤلات عديدة حول ما يحدث لطبيعة الأخلاق لدينا في مجتمعاتنا وما يشوبها أحياناً من تصرفات تكون خارجة عن المألوف ومغايرة للقيم والثوابت والسلوكيات، فماذا يحدث؟
عندما وضعت هذا التساؤل أمام أحد الأصدقاء قال لي أن التطورات المادية ومعها التطورات في التقنية والتكنولوجيا بجانب تراجع في تثبيت القيم النبيلة بالأسر والمدرسة قد أوجد خلل في تركيبة المجتمع بل أن بعض هذه الأشياء تسرق أخلاق الشباب وتجعلها تتراجع لأن الأفكار السليمة والأنفس النقية والقيم الأصيلة أصبحت شبه غائبة لدى الكثير من الشباب بسبب القصور من خلال انتشار التعلق بالماديات بالواقع المعاصر.
وجميعنا يعي أن الأخلاق ليست مجموعة جُمل وأقوال انشائية يحملها الفرد لكي يتغنى بها، وانما هي صفات ظاهرة وباطنة تظهر عليه كتصرفات ويطبقها وتختبر هذه الصفات عند الازمات والمحن، عندها يسقط الزيف الذي يتشدق به البعض شفهياً، فالأساس هو الارتقاء بجميل التصرفات والألفاظ عندما يسقط الفرد في براثٍ من سوء الأخلاق ذلك لأنه كان يتصنع عندها يمكن ان نحكم ونتعرف على صدق الأخلاق من عدمها، وتبقى الأفعال في مواقف الحياة أصدق ما تكون عندما نريد أن نستكشف كل مدعي متصنع للأخلاق.
أن تراجع الأخلاق في المجتمعات البشرية عموماً لا شك أنه مرتبط بالملذات المادية والمصالح الخاصة والغرائز الذاتية، لذا يجب أن نحافظ على جوهر أصالة الأخلاق في النفس والضمير وأن نتبع ما يمليه علينا ديننا الحنيف، وقد لا يحتاج حديثنا عن الأخلاق الحسنة إلى برهان أكثر مما نشاهده ونعاينه بهذا العصر الذي ساد فيه منطق الحياة المادية وأنجرف فيه شبابنا وراء مفاهيم غريبة على مجتمعاتنا دون حساب أو ادراك لما قد يُبعدهم ذلك عن أصول القيم والأخلاق النبيلة، فالأخلاق النبيلة تقترب عن الفرد حين يبتعد عن سوء الأفعال التي تمليه عليه غرائزه عندها لا نستطيع أن ننقذ أنفسنا إلا من خلال توافق حسن سلوكنا ظاهراً وباطناً ويكون الشاهد على ذلك الأخلاق السمحة التي نطبقها في الواقع الذي نعيشه اليوم، ولا شيء أكثر من صمود الأخلاق في وجه تحديات التي تظهر بين الحين والآخر في مجتمعاتنا فتختبر صفاتنا الأخلاقية ويسقط عند ذلك كل من يوهم نفسه أن لديه أخلاق عالية، فالواقع هو من يحكم دائماً.