ساديو ماني .. لاعب سنغالي علم العالم

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠١/مارس/٢٠٢١ ٠٨:٣٦ ص
ساديو ماني .. لاعب سنغالي علم العالم
خالد عرابي

بقلم: خالد عرابي

حدثني صديقي عن إشكالية أبنه الذي لم يتخرج بعد من الشهادة الإعدادية والذي أشترى له منذ فترة هاتف نقال وأنه سقط منه فتهشم وهو يطلب هاتف حديث بل هو الأحدث في السوق ويرفض (أي الابن) أن يشترى له والده هاتف عادي، وذلك من قبيل كيف له أن يحمل هاتف عادي وكيف يحمل هاتف أقل من هاتف صديقه من حيث الشكل والسعر.. صديقي أخبرني أنه حتى الآن يشعر بضيق شديد تجاه هذه الإشكالية وأنه لا يستطيع أن يحلها وذلك لأنه إما أن يرضخ لرأي الابن ويشتري له هاتف غال وهو ما يصعب عليه فعله في ظل الظروف الصعبة والأزمة التي تفرضها كورونا، وإما أن يرفض الاستجابة لطلب الابن وهذا يجعله يعيش جوا من الحزن والضيق وهو ما سيؤثر على مذاكرته، وكان هذا النقاش معي من قبيل طلب الرأي والمشورة.

أجبته بصراحة (أي الأب) عليه ألا يستجب لطلب الأابن وأن يعوده من الآن على معرفة الظروف وعيش الواقع وأنه على كل شخص أن يعيش الحياة بواقعيتها، لأن ابنه سيكبر بحسب ما ينشأه عليه "وينشأ ناشيء الفتيان منا على ما كان عوده أبوه" وهنا المشكلة والأزمة الكبرى، وهي ليست في الهاتف والآن .. فهذا الموقف سيرافقه في كل حياته وكل موقف من هذا القبيل وأن الابن سينشأ في جو من غير الواقعية.

هذا الموقف وهذه القصة ذكرني بالواقعة الشهيرة التي حدثت لساديو ماني اللاعب السنغالي المحترف في نادي ليفربول البريطاني وذلك حينما ركزت كاميرات الإعلام ووكالات الأنباء العالمية عليه وهو يحمل هاتف نقال قديم الطراز، ذو شاشة مكسورة، وتسائلت بعض وسائل الإعلام في حينها: كيف للاعب بهذه الشهرة العالمية وبهذا الدخل والثراء ويحصل على عشرات الملايين من الدولارات سنويا مقابل احترافه كرة القدم أن يحمل هذا الهاتف " المكسور".. وأن الجميل في الأمر أن هذا اللاعب السنغالي لم يشعر بالخجل أو الضيق من هذا الموقف ولم يشعر بإهانة أو شيء خطأ وكأنه أراد أن يدرك الآخرين أنهم هم الخطأ وذلك حينما رد بطريقته عليهم فعلم الجميع درسا علنا نحن أيضا نستفيد منه ونتعلمه حين قال : "لماذا أريد 10 سيارات فيراري أو 20 ساعة أو طائرتين؟.. كنت جائعا وكان علي أن أعمل في الحقل. لقد نجوت من الحروب، ولعبت كرة القدم حافي القدمين، ولم أتعلم وأشياء أخرى كثيرة، لكن اليوم بفضل ما أكسبه من كرة القدم، يمكنني مساعدة شعبي.. لقد بنيت مدارس ومستشفيات وملاعب ونوفر الملابس والأحذية والطعام للأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع. بالإضافة إلى ذلك، فهو يعطي 70 يورو شهريا لجميع الأشخاص في منطقة فقيرة جدا في السنغال، مما يساهم في اقتصاد الأسرة. وأكمل : "لست بحاجة إلى التباهي بالسيارات الفاخرة والمنازل الفاخرة والسفر بالطائرة الخاصة. أفضل أن يتلقى شعبي القليل مما أعطته لي الحياة."

حقا هذا هو النموذج المثالي في الحياة الذي ينبغي علينا أن نتعلم منه وأن نحتذي به فهو شخص وفرد يحارب الأنانية والفقر والجوع في بلاده فأي شرف أفضل وأكبر من هذا .. أتمنى أن نسعى جميعا لعيش الواقعية في حياتنا و أن يعيش كل منا على قدر وضعه و واقعه وأن من أمرمه الله ووسع في رزقع أن يمد يد العون والمساهدة للأخرين حتى يكون نمذجا مشرفا مثل ساديو ماني .. اللاعب السنغالي الذي علم العالم.

بقي أن أشير إلى أنه حينما وقعت هذه الواقعة السابقة مع ماني في نهاية عام 2019 كان راتبه الأسبوعي في ذاك الوقت يكفي لشراء أحدث 150 هاتفا كل أسبوع، وكان يتقاضى ماني راتبا سنويا يبلغ حوالي 8.7 ملايين جنیه إسترلیني، حیث كان يأتي في الترتیب الرابع في قائمة لاعبي لیفربول، خلف النجم المصري محمد صلاح، و فان دايك، وفیرمینو.

كما أشير إلى أن ماني (مواليد 10 أبريل 1992) والبالغ من الطول 1.75 مترا، يعد واحدا من أعظم المهاجمين في كرة القدم في الوقت الحالي، ويلعب في مركز الجناح مع نادي ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز ومنتخب السنغال لكرة القدم. واشتهر بسرعته ومراوغاته وحسن إنهائه للكرات، وكان قد أنضم لنادي ساوثهامبتون في 2014 مقابل 11.8 مليون جنيه إسترليني، ثم لنادي ليفربول في 2016 مقابل 34 مليون جنيه إسترليني، وفاز بجائزة الحذاء الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي موسمه 2020-21 لعب 22 مباراة وأحرز 7 أهداف.