

بقلم : محمد محمود عثمان..
لاأدري هل نتفاءل أم لا؟ ونحن نودع عام 2020 - بكل مابه من مآسي وسلبيات أو حتى إيجابيات إذا وجدت - ونستقبل عاما جديدا تحدونا فيه الآمال والتمنيات والطموحات، وهل يمكن إنقاذ الاقتصاد من دوامة الغرق؟ على أمل أن يشهد الاقتصاد بداية انطلاقة قوية، نتخطى من خلالها وبها مخاوف الاحترازات الوقائية ونتعايش مع الوضع بواقعية وانفتاحا أكثر، حتى ننجح في تخطي الأزمة أسرع، لأنه لا وقت للضياع أو الاستسلام لليأس «للاقتصاد الكوروني».
وهذ يدعونا إلى التخلي عن الإجراءات السلبية التي نشهرها في وجه جذب وتوطين الاستثمارات وانتعاش الاقتصاديات، خاصة الاجراءات التي تخفض الأجور والمرتبات أو تقلص من أعداد الأيد العاملة الماهرة والمدربة في القطاع الخاص، التي تخسر بفقدها شركات القطاع الخاص أعمدتها الفاعلة والمؤثرة في تنفيذ وتطوير مشروعاتها الآنية والمستقبلية، والتي تتكبد الكثير في سبيل عودتها أو إعداد البديل الكفء لها، بعد أن تأثرت من ذلك قطاعات مختلفة لها اهميتها الاقتصادية مثل قطاع الطيران الذي تعرض لأضرار بالغة، مع تراجع حركة الطائرات، وخفض الشركات للرحلات الجوية، وإلغاء السفر والحجوزات لرحلات العمل والعطلات، ما أثر ايضا على حركة السياحة التي شهدت أسوأ أداء خلال السنوات الفائتة بعد أن فرضت الحكومات قيودا غير مسبوقة لإغلاق الحدود ووضع القيود على السفر حول العالم، لذلك ولمعالجة إشكاليات «الاقتصاد الكوروني « الذي أصاب قطاعات الإنتاج في العالم أجمع بشبه الشلل، علينا التركيزعلى تدبير حجم مناسب من السيولة التي تمكن القطاع الخاص من استعادة دوره كاملا ومشاركته الفاعلة في الإنتاج والتصدير، بعد أن أشهرت الشركات افلاسها بعد تراكم الديون والحاجة إلى جدولتها والإعفاء من بعضها، وتوقف المشروعات الجديدة، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تاثرت بشدة من هذه الأوضاع المتردية، وبعد أن بدأت الدول في تطبيق سياسات التقشف، وكذلك جعل شعار المرحلة هو العمل ثم العمل لسباق الزمن لزيادة الإنتاج وإنتاجية العامل، وتوفيربيئة جاذبة وتشريعات مناسبة لتيسير العمل والحفاظ على حقوق العمال وأصحاب العمل لتحقيق المصالح المشتركة لكل الأطراف، والتي تنعكس إيجابيا على المجتمع في المدى البعيد وألا تنس الحكومات واجبها في دعم ومساندة مشروعات البنية الأساسية التي تدهورت، لعودة الخدمات وتحسينها، لتجنب التأثيرات السلبية على الاستثمارات والحركة التجارية العالمية -التي قد تتأثر في السنوات المقبلة والالتزام بحماية الاستثمارات الأجنبية، واحترام الاتفاقيات والتعهدات الدولية، لتوجيه رسالة ثقة واطمئنان للعالم، والتركيز على الترويج الخارجي للاستثمارات المتاحة وعدم الاعتماد على الأساليب التقليدية في ذلك، لأن نتيجة تسونامي كورونا التي تصيب الآن الاقتصاد العالمي، وأحدثت فيه شرخا كبيرا، لا يسهل جبره بسهولة أو في وقت قصير، فالاشكاليات الاقتصادية التي تفاقم من مخاطر حدوث الانكماش والركود، تزداد سلبياتها وتتفاقم في ظل التداعيات العالمية، والمستجدات والتوترات الجيوسياسية غير المتوقعة التي تشهدها مناطق كثيرة من العالم، ويتركز معظمها في منطقة الشرق الأوسط التي يتصاعد منها شرر حروب النفط وحروب المياه المنتظرة أو المتوقعة، في ظل مطامع القوى الدولية في خيرات وموارد المنطقة، التي يعجز اصحابها عن حمايتها أو استغلالها لتنمية اقتصادياتهم، وإلى جانب ذلك من الضروري وضع استراتيجية لتشغيل كافة المصانع والشركات المتعثرة، ومتابعة ذلك عن قرب، وتنفيذ العديد من المشروعات الجديدة ذات الجدوى الاقتصادية والقيمة المضافة، التي تعتبرحجر الأساس لبناء الكيان الاقتصادي القوي، ومصدر لزيادة دخل وإيرادات الدولة، وتوفر فرصا حقيقية للوظائف وتستوعب الكثير من الباحثين عن العمل، ووتسهم في معالجة الفجوة في الدخل الناتجة عن انهيار أسعار النفط الذي تسبب في تداعيات اقتصادية خطيرة، تنعكس أثارها على الدول المصدرة للنفط التي تعتمد في اقتصادها على العائدات النفطية، ولم تتمكن من تنويع مصادر الدخل التي يعلم الجميع مدى أهميتها في رفد الاقتصاديات الريعية، وعلينا أن ندرك أن التعافي الاقتصادي المنشود لا يمكن أن يعود بدون سرعة استجابة الدول للتعامل والتعايش الحذر مع أزمة كورونا، بما تمتلك من المقومات التي تؤهلها لاستعادة الاستقرار الاقتصادي بعد الأزمة، وحتى يتمكن القطاع الخاص من أن يبدأ من جديد مراحل الإنتاج الفعلي، بإنتاجية مرتفعة تمكنه من العودة للتعافي وتعويض ما فات من أرباح وما يتحقق من الخسائر.