

بقلم: علي المطاعني..
الحديث عن حقوق الإنسان في السلطنة لا يمكن أن يزايد عليه أحد في هذا الكون سواء منظمة (هيومن رأيت وتش) أو غيرها من المنظمات ذات العلاقة، وثقة بالنفس عالية فإننا لسنا في حاجة ماسة لأي شهادة من أحد في هذا الصدد. فالإنسان الذي عاش ويعيش على ثرى هذه الأرض الطيبة هو وحده الذي يحق له الإدلاء بشهادته في هذا المجال، بحكم إنه عاش هنا وتنفس عبق الحرية المكفولة للجميع سواء أكان مواطنا أو أجنبيا، حرية التنقل، حرية التعبير، إنسانية المعاملة، والحرص الأكيد على عدم المساس بكرامة وإنسانية البشر، كلها وجميعها عناويين عريضة تؤكد سلامة الطريق الذي تسير عليه السلطنة في هذا الصدد.
القانون وحده هو الذي يسوس الأمور داخل السلطنة، والكل أمامه سواء ولا أحد يزعم بأنه فوق القانون، لذلك فإننا نقول بإطمئنان كامل بأننا دولة المؤسسات والقانون.
وإذا قدر لنا أن نسأل المقيمين بيننا من الأجانب عن ما يجدونه من معاملة وحسن معشر، سنجد بأن الإجابة لديهم موحدة تماما، فماهو موجود أفضل بمئات المرات مما هو قائم في بلادهم، وأن حقوقهم مصانة بالقانون، وأن حرية التنقل من كفيل لكفيل باتت متاحة بعد صدور قرار إلغاء عدم الممانعة الذي كان سائدا من قبل، فبوسع الأجنبي الآن نقل كفالته بسهولة لكفيل آخر بدون أي عقبات تعترض طريقه، كما أن هذا الوطن العريق له تاريخ طويل وحافل في حماية حقوق الأجانب والأقليات، والمجتمع العُماني أصلا قائم على التعايش السلمي بين مختلف الأعراق والملل، ولم نسمع في يوم من الأيام بأن هناك فئة من الناس قد تم إضطهادها بسبب الدين أو العرق أو اللون وغيرها من المسميات والإصطلاحات التي نسمع بها في الدول الأخرى وتمثل هاجسا حقيقيا ليهومن رايت وتش، إذن على هذه المنظمة أن تبحث عن ضالتها بعيدا عن حدود السلطنة.. ولعل تقرير المنظمة الأخير المترع بالمغالطات والمزاعم التي لا أساس لها من الصحة يعبر عن معلومات أستلهمت من غير مصادرها الأصلية وهي بالتالي مشبعة بالأكاذيب والإفتراءات التي لامكان لها من الإعراب على طول البلاد وعرضها.
كان على المنظمة وقبل إصدار تقريرها غير الموفق أن تطلع على التطورات الجادة على الأرض وعلى المراسيم السلطانية السامية والصادرة والمؤكدة جميعها على صون وتعزيز حقوق الإنسان.
فالنظام الأساسي الجديد للدولة والذي صدر بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم: 6/2021 أكد وأمن على حقوق الإنسان وعلى المساواة بين المرأة والرجل في كافة الحقوق والواجبات تأكيدا على رؤية عُمان 2040، كما أن السلطنة أنضمت لثلاث إتفاقيات دولية في مجال حقوق الإنسان منها إتفاقية حماية الأشخاص من الإختفاء القسري (ICPPED) وهي وثيقة دولية لحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة هدفها منع الاختفاء القسري المحدد في القانون الدولي إضافة إلى الجرائم ضد الإنسانية.
كما إنضمت السلطنة إلى أتفاقية (مناهضة التعذيب) وغيرها من ضروب المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة لكرامة الإنسان.. أما إذا كانت المنظمة ترمي من وراء تقريرها موضوع الحرية الجنسية للمثليين، فإننا في السلطنة نعتذر بشدة عن هذا الأمر، فليس بوسعنا منح أي حريات في هذا المجال وهذا ما أكدت عليه اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، بأن السلطنة تحكمها في هذا الصدد مبادئ الدين، والأعراف والأخلاق والتقاليد الاجتماعية المتوارثة والتي تستهجن هكذا سلوك ولا ترى فيه أي إنتهاك لحقوق الإنسان، فهذه الممارسات أصلا لا علاقة للإنسان بها بإعتبارها تصرفات (بهيمية) صرفة لايليق بالإنسان أين كان وأين وجد على كوكبنا.. نامل أن تعمد المنظمة لتصحيــــح مجمل الأخطاء الواردة في تقريرها ولتستقي معلوماتها من مصادرها الأصلية وقبل كتابة ونشر مثل هذه التقارير المضللة.