الطبيب الزائر.. مصطلح مطاطي

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٠/ديسمبر/٢٠٢٠ ٠٩:٠٠ ص
الطبيب الزائر.. مصطلح مطاطي

مسقط - الشبيبة

بقلم:علي المطاعني

في الوقت الذي نطمح فيه لتعزيز فلسفة التأمين الصحي في السلطنة كجزء من خطط الارتقاء بالمستشفيات الخاصة، والاستثمار في القطاع الصحي، إلا أن شركات التأمين لا تعمل على المساعدة في هذا الاتجاه للأسف، وذلك بسبب ممارساتها وتصرفاتها مع المؤمنين فيها، وتمييع بواليص التأمين، والتنصل عن التزاماتها، وإرهاق المؤمنين فيها بشكل يجعل الفرد يكره التأمين فيها، الأمر الذي يكرس اتجاها عاما في المجتمع برفض التأمين الصحي، ما يشكله ذلك من ضغوط على المؤسسات الصحية الحكومية في البلاد.

ولعل عدم علاج ما يسمى بالطبيب الزائر كواحدة من أسوأ الممارسات التي تمارسها بعض هذه الشركات في عدم تحمل علاج المرضى في المستشفيات الخاصة بدون توضيح من هو الطيب الزائر أو الطائر، والخلط في الفحوصات المخبرية وغيرها من التباينات بين ما تحمله بواليص التأمين وبين الواقع الفعلي، وحالة الشد والجذب بين المؤمن وشركات التأمين، التي ترسم صورة ضبابية عن هذا الجانب لا تحفز المجتمع ولا الحكومة للاتجاه إلى إحلال التأمين الصحي، رغم أهميته ودوره في الارتقاء بالخدمات العلاجية.

فبلاشك أن التأمين الصحي اتجاه عالمي لإيجاد بدائل للخدمات الصحية العامة أمام المرضى المؤمن عليهم، وواحد من سبل الارتقاء بالسياحة العلاجية وخطوة مهمة لتجويد الخدمات الصحية الثانية والثالثة في المستشفيات الخاصة، وتخفيف الأعباء عن القطاع العام، فضلا عن أنه مظهر حضاري لجودة الحياة في كل دولة، لكن ممارسات بعض شركات التأمين وتلاعبها بمشاعر المرضى المؤمن عليهم، يجعل الكثيرين يعزفون عن التأمين الصحي، رغم أهميته ودوره في إيجاد سبل أخرى يتنفس الناس بها الصعداء وإيجاد رمق للعلاج في بلادهم.

ولعل رفض علاج مرضى مؤمن عليهم في مستشفيات خاصة لأطباء زوار على سبيل المثال واحد من الممارسات غير الإيجابية في تعريف من هو الطيب الزائر، وما هي مواصفات وكيفية تقييم الطيب الزائر؟ وهل هناك مصطلح طبيب زائر في العلاج في المستشفيات الخاصة.

إن التجارب الخاطئة في التعاطي مع التأمين الصحي كغيره من أنواع التأمين الذي تنصب فيه شركات التأمين شباك التحايل تارة، والتنصل تارة أخرى، لا تشجع الأفراد والمجتمعات على المضي قدما في إحلال التأمين الصحي، فيضغط ذلك على القطاع الصحي العام بتزايد أعداد المرضى والمراجعين مما يشكل صورة نمطية غير إيجابية في أي مجتمع عن توفر العلاج، وهو ما يتطلب من الجهات المختصة العمل على إصلاح هذا الجانب، وردم الهوة بين المجتمع وشركات التأمين الصحي، وذلك بتوضيح البنود الغامضة في بواليص التأمين وإيجاد جهات رقابية أكثر تنظيما ودراية في تمثيل المجتمع، للحماية من صلف شركات التأمين في تميبع ماهية التأمين وكيفية تطبيقه.

إن الارتقاء بصناعة التأمين في أي دولة مسؤولية مشتركة بين كل الأطراف ذات العلاقة في إيجاد بيئة مزدهرة لهذا الجانب، ورسم صورة ناصعة عنه من خلال إيجاد وضوح وشفافية في بواليص التأمين الصحي وعدم وضع قيود عاصمة أو مفاهيم مطاطية تتماشى وفق رغبات وأمزجة الشركات فيعكس تراكمها صورة سلبية عن التأمين الصحي وتعيق تطوره أو تكون خصما على جاذبية الاستثمار فيه.

فعلى سبيل المثال، من يعرف لنا الطبيب الزائر؟ وهل هناك مسميات بهذا المفهوم متفق عليها دوليا؟ بل كيف يعرف المريض إن كان هذا الطيب زائرا أو مغادرا أو مقيما؟ وغير ذلك من المصطلحات الماهية، أو هل يعرف المرضى أن الطبيب الزائر أو المستشفى الخاص لا يعالج المؤمن عليه عنده لأنه طبيب زائر؟ كل هذه الأمور يجب أن تكون واضحة للناس وفي بواليص التأمين الصحي، وعدم التماهي مع هكذا ممارسات غير إيجابية نربأ بها أن تكون في قطاع من أهم القطاعات ذات العلاقة بصحة الإنسان واستغلالها للضغط عليه.

إن بعض شركات التأمين الصحي تتفق مع المستشفيات الخاصة في بعض الجوانب وترتبط معها بشبكات من المصالح أو تبادل بيانات المرضى وتفسير بعض المسميات الصحية بطرق يذهب فيها المؤمن عليه ضحية ذلك، فهذه التكتلات والارتباطات وغيرها يجب أن يوضع لها حد، لأنها كما أسلفنا أيضا لا تخدم النهوض بقطاع التأمين الصحي في البلاد.

وإذا كانت شركات التأمين الصحي والمستشفيات تتحجج بأن بوليصة التأمين لا تتضمن مقابلة الطيب الزائر، فإن 90% من الأطباء في المستشفيات الخاصة هم زائرون، سواء كانوا مقيمين في البلاد أم ضيوفا عليها من خارج السلطنة، فأغلب الاستشاريين والأطباء العاملين فيها هم في الأصل يعملون في المستشفيات الحكومية بدوام جزئي مساء، فهل هؤلاء ليسوا أطباء زوارا أو طيورا من مستشفى إلى آخر أو من عيادة إلى مركز؟

إن نجاح نظام التأمين الصحي في أي دولة رهين بقناعة الفرد والمجتمع بأهميته ودوره باعتباره بديلا ناجعا للعلاج والتطبيب، وبذلك يدفع ويشجع على للاستثمار في القطاع الصحي الخاص، إلا أن مثل هذه الملاحظات والممارسات والشكاوى تدفع بتأخر وتعطل الاستثمار فيه لعزوف الناس عنه إلى غيره. وبالتالي تضيع الكثير من الفرص في الاتجاه إلى الإحلال في البلاد أسوة بالكثير من الدول التي تضع ضمانات كافية للمؤمن عليهم من جهات مستقلة تمثل المرضى.

نأمل من الجهات المختصة سواء الهيئة العامة لسوق المال أو وزارة الصحة معالجة مثل هذه الإشكاليات في بواليص التأمين، لما يخدم التأمين الصحي نفسه بجانب المرضى والأطراف الأخرى. وقبل كل هذا يجب توضيح وشرح كل المفاهيم المطاطية ومنها مصطلح الطيب الزائر وماهيته.