

مسقط - الشبيبة
بقلم: علي بن راشد المطاعني
في الوقت الذي شجعت فيه الدولة الشركات العائلية الخاصة كغيرها من الدول التي سعت إلى تكوين شركات أضحت فيما بعد تقود إقتصاديات تلك الدول،وتشكل صادراتها نسبة كبيرة من إجمالي الصادرات في تلك البلدان.إلا أن الشركات الوطنية بدات تفقد أهميتها ويتراجع دورها في إدارة دفة العمل التجاري للعديد من المتغيرات التي لم تواكبها بفعل عدم التجديد في أعمالها وفي كوادرها، فضلا عن تعاقب الأجيال ودوره في الحفاظ على تماسك الشركات - غير أن القليل منها- فطنت لهذه الإشكالية وعملت على معالجتها عبر العديد من الخطوات الإجرائية والتنظيمية التي تقود هذه الكيانات.الامرالذي يتعين على هذه الشركات مراجعة دورها ومواكبة المستجدات الإقتصادية والتطورات التكنولوجية ورسم خطط لإستدامتها وبما يسهم في خدمة الإقتصاد ورفد قطاعاته وانشطته.
فبلاشك أن الحكومة منذ بواكير النهضة المباركة عملت على تعزيز هذه الكيانات الإقتصادية المتمثلة في الشركات العائلية واعتبرتها إحدى دعامات الإقتصاد الوطني،فمكنتها بناء على ذلك من النهوض بدورها من خلال العديد من سبل الدعم والتسهيلات وإرساء المشروعات وغيرها.
فنهضت وأصبح لها دورها في الاقتصاد والمجتمع، إلا أن إدارات هذه الشركات لم تنتبه للمتغيرات التي يمكن أن تعصف بها، اذا لم تتواكب مع المستجدات وتتوائم مع المتغيرات وتجديد الدماء فيها وتغير الإدارات الأجنبية المتهالكة التي تربعت طوال السنوات الفائتة على سدة هذه الشركات وفرضت أجندتها وجلبت عائلاتها الغيرمؤهلة ومنحتها الإمتيازات بدون عوائد مجزية منها، اللهم إلا تشكيل تكتلات داخلها منعت حتى أبناء أصحابها المؤسسين من تجديد دماء مؤسسات أبائهم.
وهناك أخطاء أخرى إرتكبتها إدارات هذه الشركات في عدم تتمثل في تنويع أنشطتها وإستثماراتها، فظلت قابعة في أماكنها القديمة بدون أن تسعي حثيثا للتوسع كما وكيفا، وعدم الاستفادة من التقنية الإلكترونية الحديثة ليتسنى لها إختزال مراحل العمل والإرتقاء بالإنتاج والإنتاجية، فظلت تراوح مكانها في حين أن العالم الإفتراضي التكنولوجي بات يكتسح العالم برمته.
ومن ناحية أخرى ظلت هذه الشركات على ذات نمط تعاملها مع المجتمع وعلى تمسكها بذات أسعار السلع والخدمات المرتفعة طمعا كما السابق، ونسيت أو تناست حقيقة أن المجتمع أمسى منفتحا ومطلعا وأكثر تطورا، ويبحث كأمر طبيعي عن الأفضل سعرا وجودة، على ذلك بات الجميع يجلبون ما يحتاجونه من سلع وخدمات من الدول المجاورة أو من دول المنشأ مباشرة وبأسعار تقل عن الأسعار السائدة في أسواقنا وبنسبة 50%، وكأمر طبيعي ومنطقي تكبدت هذه الشركات خسائر فادحة وبدأت تفقد زبائنها وأعمالها وتغلق فروعها في الولايات ويتراجع دورها.
إن تراجع الشركات الكبيرة بهذا النحو له بالطبع تأثيرات كبيرة على إقتصادنا الوطني وعلى وتيرة إستيعاب الكوادر الوطنية وخروج الأموال من الداخل للخارج نتيجة لهذا التعاطي السلبي مع الواقع.
بالطبع هناك مجموعات إقتصادية مثل مؤسسة الزبير إنتبهت للواقع وللمتغيرات الإجتماعية والفكرية فعمدت بالفعل لإستقاب العناصر الوطنية الموهوبة وفي شتى المجالات وفي كافة مفاصل العمل فيها، بل وأعادت هيكلة أعمالها وأنشتطها ومكنت أبناء الوطن من إدارة أقسامها، هؤلاء هم الذين يمكن أن نعول عليهم في إعادة الروح لهذا القطاع بالغ الأهمية.
نأمل أن تعمل المجموعات الإقتصادية العائلية وغيرها عبر إدارات منفتحة على الجديد، وأن تعمد لإستقطاب الكفاءات الوطنية والحرص عليهم تدريبيا وتأهيلا، وفي ذات الوقت متابعة كل التطورات التكنولوجية والرقمية التي تحرك اليوم إقتصاديات العالم وذلك هو السبيل الوحيد الذي ومن خلاله يمكنها الإسهام الإيجابي في منظومة إقتصادنا الوطني