إلى أصحاب المعالي والسعادة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٢/سبتمبر/٢٠٢٠ ١٣:٢٤ م
إلى أصحاب المعالي والسعادة

عيسى المسعودي

بدأت السلطنة ومنذ الاسبوع الفائت إحدى الخطوات الهامة في مسيرة النهضة المتجددة وذلك من خلال إصدار المرسوم السلطاني بإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة والتي تجعلنا في بداية الطريق الصحيح نحو تحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات والاستمرار في مسيرة البناء والتنمية والتقدم في مختلف المجالات والقطاعات ولعل هذه الخطوة تكمن أهميتها بأنها إحدى المطالب الأساسية في تنفيذ الرؤية المستقبلية عمان 2040 ، فقد تميز الجهاز الجديد بدمج عدد من المؤسسات الحكومية وهو مطلب رئيسي لتحقيق نقلة كبيرة في العمل المؤسسي الحكومي وتساهم في زيادة الفعالية والإنتاجية.
كما تميز أيضا الجهاز الإداري للدولة باختيار مجموعة من الكفاءات الجديدة التي تمثل خبرات مختلفة في القطاع الحكومي والخاص سواء على مستوى أصحاب المعالي أوالسعادة بينما تم تجديد الثقة لمجموعة اخرى لتولى مسوؤليات محددة في المرحلة المقبلة وبغض النظر عن الأراء والأحاديث التي تحدثت عن هذه الكفاءات ومدى قدرتها في تنفيذ التطلعات والتوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم أو نجاحها في القيام بواجباتها وبتطوير أداء العمل في المؤسسات التي يشرفون عليها لتواكب متطلبات المرحلة المقبلة وتطلعات المواطنيين فإن الثقة السامية بهذا التكليف تدرك أهمية المتابعة المستمرة من خلال تحديد الأهداف وتنفيذها على أرض الواقع لتواكب متطلبات رؤية عمان 2040 فالمرحلة الحالية تختلف تماماً وعلى الجميع من مسؤولين وموظفيين أن يدركوا أن مسيرة النهضة المتجددة لها مقياس ومؤشرات أداء يتم عن طريقها الحكم بنجاح أو فشل أي مؤسسة أو مسؤول من تحقيق النتائج المرجوه ، لذلك علينا عدم الاستعجال في طرح الاحكام مسبقاً وإعطاء الوقت الكافي لتقيم أداء الجهاز الإداري للدولة بنظامه وصيغته الجديدة وأيضا تقييم أداء الكفاءات والمسؤولين الذين تم اختيارهم والنتائج التي سيحققوها خلال الفترة المقبلة.

لاشك أن اختيار المسؤولين من أصحاب المعالي والسعادة لتولي المناصب القيادية في المرحلة المقبلة مر بالعديد من الخطوات والمتابعات وهذا واضح من خلال تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بتقديم الشكر الي كافة الجهات التي قامت بالإشراف والعمل طوال الفترة الماضية في تجهيز مشروع إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة فهذا أمر ليس بالسهل لذلك أصبحت اليوم المسؤولية كبيرة على أصحاب المعالي والسعادة في ترجمة الثقة السامية من خلال الأداء والعمل بفكر جديد لتطوير العمل المؤسسي الحكومي من خلال تبني الأفكار والمقترحات التي تساهم في تطوير مستوى الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات الحكومية من حيث تبسيط الإجراءات على المواطنيين والمستثمريين وسرعة إنجاز المعاملات ورفع كفاءة الانتاجية والعمل على تعزيز الخدمات الالكترونية ، فكل قطاع له أهمية كبرى ويحتاج باستمرار إلى التطوير وتحقيق المزيد من النجاحات والانجازات لذلك اقترح على أصحاب المعالي والسعادة في الوقت الحالي تبني أسلوب عمل وفكر جديد في المؤسسة التي يشرف عليها بحيث يحسب اليه مستقبلا و يكون هذا الأسلوب متبع مع جميع الموظفيين دون استثناء ويحدد العلاقة الجديدة مع المواطنيين والمراجعيين بشكل عام وهنا عل كل مسؤول أن يختار الطريقة والأسلوب الأمثل من وجهة نظرة في إدارة المؤسسة التي يشرف عليها كذلك اقترح في الوقت الحالي على أصحاب المعالي والسعادة عدم إطلاق الوعود والتصريحات الرنانة المتسرعة لتحقيق مكاسب معينة أو تعاطف جماهيري وإنما عليهم أولا معرفة كافة الأمور المتعلقة بالمؤسسة والقيام بزيارات ميدانية لكافة المديريات والدوائر والمواقع والاستماع إلى الموظفيين في مختلف الأمور المتعلقة بتطوير العمل والأداء ومعرفة الاحتياجات والتحديات أو الصعوبات التي قد تواجهم أثناء العمل وأيضا الاستماع إلى المراجعين ومعرفة آرائهم ومقترحاتهم وفتح قنوات مباشرة معهم وبعد معرفة كافة الأمور المتعلقة بالمؤسسة بشكل دقيق وواضح يتم ومن خلال غرفة عمليات خاصة بالمؤسسة تضم بعض الكفاءات والمسؤولين لمناقشة كافة الأعمال والمقترحات لتعزيز دور المؤسسة ليأتي بعد ذلك وضع خطة العمل والتي يجب ان تشتمل على كافة التفاصيل والأمور التي تساهم في تطوير عمل المؤسسة وتتضمن تحديد الأولويات والأهداف وكيفية تحقيقها وتحديد الأافكار والمبادرات والتغيرات إذا احتاجت المؤسسة لذلك بحيث تتواكب مع متطلبات المرحلة المقبلة وبعد تحديد وإعداد الخطة التي نقترح أن تكون على مرحلتين أولا الخطة السنوية وثانياً الخطة المقترحة لخمس سنوات مقبلة يتم بعد ذلك رفعها لمجلس الوزراء الموقر ويتم عرضها بكل شفافية ومناقشتها حتى يتعرف المجلس على رؤية المسؤولين في المؤسسة المعنية في أهدافهم وأفكارهم لتطوير القطاع المحدد والرد على أي سؤال أو استفسار حولها حتى يتم تقيمها من قبل المختصيين في المجلس بين فترة واخرى ومتابعتها لضمان أنها تحقق الأهداف المرسومة وبعد أن يتم اعتماد خطة العمل يبدأ الجميع من مسؤولين وموظفيين كلا حسب موقعه وعملة في تنفيذها وفي نفس الوقت على أصحاب المعالي والسعادة دعم تنفيذ الخطة ومساندة الموظفيين في انجازها بكل الوسائل وتذليل الصعوبات حتى تتحقق الأهداف وتظهر المؤسسة بفكر وأسلوب جديد ينعكس ايجابياً على مستوى الخدمات والتسهيلات المقدمة للمواطنيين والمراجعيين وتحقق تطلعات وأهداف النهضة المتجددة .

إن المهمة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة فالامال والطموحات بالتجديد والتغيير كبيرة ومع الإرادة والتخطيط السليم والتعاون بين الجميع يمكن تحقيق نقلة كبيرة في العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة المهم وبعد هذا الانجاز المتمثل في إصدار هيكلة الجهاز الاداري للدولة أصبحت الكرة في ملعب أصحاب المعالي والسعادة الذين سيقودون مفهوم التغير والتجديد في المؤسسات التي يشرفون عليها وسيكون المجهر مركز عليهم وعلى أدائهم خلال الفترة المقبلة لذلك لابد على كل مسؤول أن يدرك أهمية المسؤولية الملقاه عليه وأن يتحملها ويخلص لهذا التكليف السامي فمرحلة العمل والجد والاجتهاد قد بدأت وعلى هؤلاء المسؤولين العمل بروح الفريق الواحد واتباع الاجراءات والنظم الإدارية العالمية والمعروفة مثل تطبيق مبدأ الامركزية والتفويض في العمل واعطاء الصلاحيات في اتخاذ القرارات في المؤسسة التي يشرف عليها مع اتباع الطرق والأساليب التي تضمن متابعة الأداء على أن يكون دور أصحاب المعالي والسعادة في متابعة تنفيذ استراتيجية ورؤية المؤسسة وليس الإنشغال في الأمور الثانوية أو الأعمال الإدارية الروتينية ، لدينا آمال كبيرة في أن يحقق الجهاز الإداري للدولة الجديد طموحاتنا في مستقبل أفضل وعلى الجميع أن يساند ويتعاون في تحقيق ذلك.