
مسقط-ش
سؤال: نرحب بك معنا في هذا الحوار، ونرجو أن تشاركنا ما لديكم من أفكار حول الأسباب الرئيسة التي أسهمت في إنجاز ما تحقق من تقدم حتى الآن في مسيرة هذا الاندماج.
خالد الزبير: تعد الرؤية الواضحة والالتزام والدعم منقطعي النظير من قبل الجهات المعنية من أهم العناصر التي أسهمت في إنجاز ما تحقق من تقدم في هذا الاتفاق الاستراتيجي الذي يعتبر مهماً للاقتصاد العماني وقطاع البنوك بشكل خاص.
ولا يسعني في هذا الإطار إلا أن أعبر، بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن أعضاء مجلس إدارة أومينفست، عن جزيل الشكر والامتنان للقائمين على البنك المركزي العماني والهيئة العامة لسوق المال على ما أبدوه من توجيهات سديدة ودعم موصول. إن المرونة التي أبدوها نحو هذا الاتفاق، رغم تعقيده وصعوبته خصوصاً في الظروف الاقتصادية الحالية تعتبر محط إعجاب وفخر. ويمكنني القول بكل ثقة، أن ما شهدناه من قبلهم كان يعتبر فكراً تقدمياً بكافة المقاييس.
ونقدر عالياً الدعم والالتزام الذي أبدته مجموعة البنك العربي المحدود، شركاؤنا الاستراتيجيون على مدى سنوات طويلة من عمر بنك عُمان العربي. كما كان للدور الذي لعبه رؤساء مجلسي إدارة بنك عُمان العربي وبنك العز، وأعضائهما وإداراتهما التنفيذيتين أثراً هاماً في تحقيق هذا التقدم، رأى الجميع في هذا الاتفاق فرصة سانحة لتعزيز قيمة هذا الاستثمار بما يحقق الفائدة المرجوة للمستثمرين وعملاء وموظفي البنكين. ونود أن نشكرهم على ما أبدوه من تعاون وتجسيد واضح للمعنى الحقيقي للشراكة.
سؤال: هل لك أيضاً أن ترسم لنا صورة مستقبل البنك ما بعد هذا الاندماج، ومتى تتوقعون أن يتم الاندماج؟
خالد الزبير: خضع هذا الموضوع لبحث مستفيض ونقاشات متعمقة فيما بين قيادتي البنكين وكذلك مع الجهات التنظيمية. وقد تمخض النقاش والبحث عن أن بنك عُمان العربي سوف يصبح، بعد الاندماج، الشركة الأم المالكة لبنك العز، كما سيتم تحويل بنك عُمان العربي إلى شركة مساهمة عامة مدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية، فيما يصبح بنك العز شركة مصرفية إسلامية تابعة ومملوكة بالكامل لبنك عُمان العربي، ويتم تحويلها إلى شركة مساهمة مقفلة.
وأود هنا أن أنوه إلى أنه بدعم وتوجيه من الجهات التنظيمية، فإن بنك عُمان العربي سوف يقوم بضخ ما يلزم من رأس مال في بنك العز، كما سيقوم بنقل نافذة اليسر للصيرفة الإسلامية إلى بنك العز بهدف تعزيز وزيادة حجم الأعمال المصرفية الإسلامية لبنك العز. وفيما يتعلق بالتطور المستقبلي لأعمال الاندماج، فإننا نتوقع أن يتم استكماله، بعد الحصول على الموافقات اللازمة من المساهمين والجهات التنظيمية، بحلول نهاية شهر يونيو 2020م.
سؤال: تابعنا الإفصاح الذي قامت به أومينفست بشأن قيامها ببيع جزء من أسهمها في بنك عُمان العربي إلى مجموعة البنك العربي. هل لك أن تشرح لنا الدافع وراء هذا البيع، وأثره على هيكلية ملاك البنك ما بعد الاندماج والدور المتوقع من الشركاء الرئيسيين فيه؟
خالد الزبير: اسمح لي أن أبين أهمية هذا الموضوع، وضرورة توضيحه لكافة المعنيين والمستثمرين بشكل عام. إن علاقة الشراكة التي جمعتنا مع مجموعة البنك العربي هي علاقة استراتيجية تعود إلى مدة طويلة من الزمن وتقوم على احترام متبادل. وقد قررت أومينفست تخفيض نسبة مساهمتها في بنك عُمان العربي للسماح لمجموعة البنك العربي بالاحتفاظ بنسبة 49% من مجموع أسهم البنك. ومن شأن ذلك أن يمنح مجموعة البنك العربي سيطرة على البنك تمكنه من تعزيز مساهمته في رأس ماله، وتحسين أعماله من خلال نقل التكنولوجيا. وبحسب اتفاقنا مع مجموعة البنك العربي، فإن أومينفست سوف تقوم ببيعها ما نسبته 11,76% من حصص بنك عُمان العربي لقاء سعر يعادل القيمة الدفترية الصافية لأسهم بنك عٌمان العربي كما بتاريخ 31 مارس 2020م مضروباً في (1,3). ونعتقد أن هذه الزيادة تمثل قيمة عادلة لقاء حصة معتبرة تمكن مجموعة البنك العربي من السيطرة، وكذلك بالنظر إلى التوقعات المستقبلية لنمو بنك عُمان العربي.
ومع إدراكنا بما سيرتبه هذا البيع من فوات مباشر للأرباح المتأتية من تلك الحصة، إلا أننا على ثقة بأنه سيكون بإمكاننا توظيف عوائد هذا البيع في استثمارات قيّمة أخرى يكون من شأنها تعويض أي نقص في العوائد، وزيادة التنويع في استثماراتنا. وما نتمتع به اليوم من قدرات نقدية، يمكننا من النظر بشكل موسع وحثيث في عدة استثمارات.
وعلى أثر هذا البيع، فإن نسبة ملكية أومينفست في بنك عُمان العربي سوف تنخفض إلى 31,64%. ويترتب على ذلك إعادة تصنيف استثمارنا في البنك ليصبح شركة حليفة، وستستمر أومينفست بالعمل كشريك مالي استراتيجي للبنك وتقديم الدعم في مجالات الحوكمة والتنسيق مع الجهات التنظيمية وتطوير الأعمال في السوق المحلية. ومن جانب آخر فإن مجموعة البنك العربي سوف تصنف بنك عُمان العربي كشركة تابعة، وتعمل على أداء دور الشريك الاستراتيجي من النواحي التشغيلية، وتقديم الدعم الفني لكلا البنكين ما بعد الاندماج.
ولتحقيق تطلعات المساهمين وأهدافهم، والتعويض عن أية اختلافات ناجمة عن الاندماج، فإن أومينفست ومجموعة البنك العربي سيقومان بتأسيس حساب عهدة يهدف إلى تمكين المساهمين الذين تنحصر استثماراتهم بتلك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مؤسسات وأفراد، (وبما لا يتجاوز ما نسبته 25% من مجموع مساهمي بنك العز) من بيع أسهمهم بقيمتها الدفترية. وهو يعتبر سعر ممتاز بالنظر إلى القيمة السوقية الحالية لأسهم بنك العز.
سؤال: بالإضافة إلى دوركم في رئاسة مجلس إدارة أومينفست، فإنك تعتبر من كبار رجال الأعمال في سلطنة عُمان، الأمر الذي يمكنكم من إدراك أهمية الاستثمار الأجنبي في السلطنة. لماذا برأيك تقوم مجموعة البنك العربي بالالتزام بضخ المزيد من رؤوس الأموال والإمكانات في بنك عُمان العربي وتدعم هذا الاندماج بقوة؟ هل يعكس هذا، برأيك، ثقة المستثمرين الأجانب بالاقتصاد العُماني.
خالد الزبير: تعلمون أن البنك العربي، وعلى مدى ثلاثة عقود من الزمن، ومنذ اشتراكه في تأسيس بنك عُمان العربي، أظهر التزاماً قوياً نحو قطاعنا المصرفي. ويقدم البنك العربي، الذي يعتبر من أضخم البنوك العربية بميزانية عمومية تتجاوز ال50 مليار دولار والانتشار الواسع على المستوى العالمي، مساهمة قيمة كبيرة إلى السلطنة من حيث رأس المال والمعرفة التقنية في المجالات البنكية، التجارية منها والإسلامية. وبالنظر إلى الثقة المتبادلة فيما بيننا التي تم بناؤها وتعزيزها عبر السنوات الطويلة، أكد لنا البنك العربي عزمه على المزيد من الاستثمارات في قطاعنا المصرفي في الوقت الذي نحتاج فيه إلى جلب استثمارات أجنبية مستدامة مصحوبة بخبرات فنية تشكل إضافة هامة. كل ذلك يعبر بشكل واضح عن مدة ثقة البنك العربي بالقطاع المصرفي، والاقتصاد والأنظمة العُمانية.
سؤال: باعتباركم من كبار المساهمين في بنك عُمان العربي، كيف سيستفيد البنك، من وجهة نظركم، من هذا الاندماج، وما هي توقعاتكم المستقبلية للبنك؟
خالد الزبير: لقد أبدت كل من أومينفست والبنك العربي من خلال هذا الاندماج التزاماً متجدداً نحو بنك عُمان العربي. ونقدر للجهات التنظيمية التنظيمية دعمها الموصول إذ سيكون هنالك، بعد إتمام الاندماج، بنكان مرخصان. وأعتقد بأن بنك عًمان العربي سيضطلع بدور أكبر في النشاط المصرفي إذ سيتمكن من الاستفادة من شبكة مصرفية أوسع وسقوف ائتمانية أعلى، وتوسع أكبر في الأنشطة البنكية الاستثمارية. ومن حيث البيانات المالية المجمعة، فإن الميزانية العمومية، ومعدل كفاية راس المال، وهيكلة رأس المال، ووضع السيولة للبنك ستشهد زيادة معتبرة. أما بنك العز، الشركة تابعة لبنك عُمان العربي، فسيكون له إدارة تنفيذية مستقلة ومجلس إدارة مستقل، وسيمارس أعماله المصرفية الإسلامية باستقلالية تامة. وبالإضافة لذلك، فإن بنك العز سوف يستفيد من الخبرات المتراكمة الناجحة التي يتمتع بها البنك العربي في المجالات المصرفية الإسلامية في الدول الأخرى. ونتوقع خلال السنوات المقبلة أن يبحث بنك العز فرص طرح أسهمه في اكتتاب عام أو البحث في خيارات استراتيجية أخرى.
إن من شأن هذا الاندماج أن يخلق فرصاً عديدة في مجالات تكامل الأعمال وفرص البيع المتبادل، حيث سيتمكن كل من البنكين من الاستفادة من الموارد البشرية والرأس مالية التي يتوافر عليها البنك الآخر لتقديم عدد أكبر من الخدمات والمنتجات لزبائنهما. ومن ناحية استراتيجية، ستمكن بنك عُمان العربي من لعب دور هام في اندماجات مستقبلية محتملة في القطاع. ونرى أن بنك عُمان العربي سيكون في وضع يؤهله من الاضطلاع بدور أكبر في الاقتصاد العُماني وخلق المزيد من الفرص الوظيفية للكفاءات العُمانية.
سؤال: كيف يمكن لهذا الاندماج أن يحقق الفائدة لمساهمي بنك العز والمعنيين به، وكيف سيؤثر على الخطط المستقبلية للبنك.
خالد الزبير: إن ما أبداه رئيس مجلس إدارة بنك العز، وأعضاء المجلس والإدارة التنفيذية من إدراك مبكر لأهمية هذا الاندماج بالنسبة للبنك ومساهميه يستدعي الشكر والتقدير إذ لم يكن هذا الاندماج ليتحقق لولا دعمهم الكبير. يعتبر بنك العز عنصراً هاماً في سوق الخدمات المصرفية الإسلامية الذي يشهد نمواً متزايداً وسريعاً نحو مستقبل مبشر. ونحن سعداء بأن اندماج بنك العز كان مع بنك عُمان العربي الذي يتمتع بخبرة طويلة ومسار أداء صحي ثابت. وقد لاحظنا التناغم والانسجام فيما بين البنكين على صعيدي الشركاء والقيادة. أما فيما يتعلق بالخطط المستقبلية لبنك العز، فإننا نتوقع أن يقوم المساهمون بتقديم كل الدعم الاستراتيجي اللازم. كما نتوقع أن يتمتع بنك العز برأس مالي قوي يمكنه من زيادة حصته السوقية في مجال الأعمال المصرفية الإسلامية ما بعد الاندماج.