روسيا تنفي سعيها لحرق أسعار النفط

مؤشر الاثنين ٢٣/مارس/٢٠٢٠ ٠١:١٩ ص
روسيا تنفي سعيها لحرق أسعار النفط

موسكو -وكالات:

قال مسؤول روسي كبير إن روسيا لم تسع قط إلى انخفاض حاد في أسعار النفط أو إنهاء التعاون مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وإن دول الخليج هي المسؤولة عن الأزمة في أسواق الخام العالمية.
وفي أوائل مارس ، لم تتوصل روسيا وأوبك إلى اتفاق بشأن تخفيض إنتاج النفط إذ أرادت أوبك تعميق التخفيضات في حين اقترحت موسكو تمديد القيود. وجاء الخلاف في وقت كان فيه الطلب العالمي يتراجع بسبب تأثير جائحة فيروس كورونا.
تراجعت أسعار النفط من حوالي 50 دولارا للبرميل في السادس من مارس آذار عندما انهار الاتفاق إلى أقل من 27 دولارا يوم الجمعة، مع تأهب السعودية، أكبر منتج في أوبك، وروسيا، ثاني أكبر مصدر للخام في العالم بعد الرياض، للضخ بأقصى طاقة من أول ابريل نيسان.
ونقلت وكالة تاس للأنباء عن أندريه بيلوسوف النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي قوله في وقت متأخر من يوم السبت الفائت ”لم تسع روسيا قط لإيقاد شرارة انخفاض في أسعار النفط. شركاؤنا العرب هم من بادروا بذلك“.
وأضاف ”حتى شركات النفط التي كانت مهتمة سابقا على أسواقها، لم تتخذ موقفا يقضي بضرورة إنهاء اتفاق (أوبك+)“.
وأكد بيلوسوف مجددا أن بلاده اقترحت تمديد القيود القائمة لثلاثة أشهر أخرى على الأقل وربما حتى نهاية 2020. ونقلت تاس عنه قوله ”لكن شركاءنا العرب اتخذوا موقفا مغايرا“.
واعترض إيجور سيتشن، المدير التنفيذي لعملاق النفط الروسي روسنفت، مرارا على الاتفاق الذي ظل معمولا به لثلاثة أعوام، قائلا إنه يسمح لغير الأعضاء مثل الولايات المتحدة بزيادة حصتها في السوق على حساب الدول التي تخفض إمداداتها.
وقال في تصريحات نُشرت يوم الجمعة هي الأولى له منذ انهيار الاتفاق ”هل من جدوى لخفض أكبر إذا كان منتجون آخرون سيزيدون؟“
وأبدى سيتشن اعتقاده أن أسعار النفط العالمية قد تعود إلى 60 دولارا للبرميل بنهاية 2020 إذا أزيح النفط الصخري عن السوق. ويعتقد بيلوسوف أن الأسعار ستتوازن عند حوالي 35 إلى 40 دولارا للبرميل.
من جانب اخر أفادت مصادر مطلعة بأن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يعتزم إجراء مباحثات مع ممثلي الشركات النفطية الروسية لبحث الوضع في السوق اليوم الإثنين.
وأكد أحد المصادر لوكالة "سبوتنيك" الروسية بشأن إمكانية عقد لقاء بين وزارة النفط وإدارات الشركات النفطية اليوم "نعم، من المخطط إجراء ذلك".
وتابع المصدر: "الأجندة مماثلة للأجندة السابقة، من المخطط مناقشة الوضع في سوق النفط".
واستبعد الدكتور سعيد الشيخ الخبير الاقتصادي السعودي لـ"سبوتنيك"،أن يتم الاتفاق على خفض الإنتاج بين مجموعة أوبك و روسيا في المدى المنظور، ومن المحتمل أن يتكرر سيناريو 2015، الذي أعقب عدم الاتفاق على خفض الإنتاج في اجتماع أوبك في سبتمبر 2014، ومن ثم انهارت أسعار النفط، وبقيت في مستويات متذبذبة عند نحو 41 دولارا للبرميل حتى اجتماع نوفمبر 2016 الذي تم التوصل فيه إلى اتفاق بين أوبك ودول خارج (أوبك) بقيادة روسيا على خفض الإنتاج، إلا أنه مع توقعات انحسار تأثير كورونا مع نهاية النصف الأول من هذا العام وكذلك قيام البنوك المركزية على مستوى العالم بخفض أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية، إلى جانب اتخاذ سياسات مالية تحفيزية من قبل كثير من دول العالم، فإنه من المتوقع عودة النشاط الاقتصادي بشكل تدريجي خلال النصف الثاني من العام، مع احتمالات تحسن نمو الطلب على النفط.

خسائر النفط

وأوضح الشيخ أن "التراجع الحاد في الأسعار والمتوقع استمراره في ظل عدم وجود اتفاق، سوف ينعكس سلبا على موازنات الدول النفطية، وبشكل خاص دول الخليج العربي، مع زيادة العجوزات المالية وارتفاع مستويات الدين العام لهذا العام".
وأضاف "ويأتي في مقدمة القطاعات التي سوف تتأثر سلبا في غالبية دول العالم، هى قطاع السفر والسياحة، وعلى وجه الخصوص خطوط الطيران، إذ أنها أساسا تتمتع بهامش ربح صغير ومستويات عالية من الدين، والذي سوف يضع غالبية الخطوط في أوضاع مالية صعبة جداً، مع احتمالات الإفلاس لبعضها، وفي المرتبة الثانية سوف يتأثر سلبا قطاع الفندقة، وإذا طال أمد حالة حظر السفر فان كثير من الفنادق سوف تواجه أوضاع مالية صعبة جدا، مع ارتفاع كبير في مديونياتها، وكذالك الحال في قطاع تجارة الجملة والتجزئة، فان إقفال المولات وبعض الأنشطة سوف يتسبب في تراجع الإيرادات وتحقيق الخسائر لبعضها، وبالذات تلك المؤسسات المتوسطة والصغيرة، إيضا لا يمكن استبعاد قطاع الصناعة إذ هو الآخر الذي سوف يعاني من ضعف الطلب، وبالذات صناعة المنتجات المعمرة، مثل الاجهزة والسيارات؛ مع تدني الطلب ومن ثم تراجع الايرادات وتراجع مستويات الربحية.
وأختتم الخبير الاقتصادي، لاشك أن هذه التطورات سوف تشكل ضغوطا على القطاعات البنكية، إذا ما ارتفعت نسبة تعثر المديونيات، وبشكل خاص في البنوك التي لا تتمتع برسملة قوية تمكنها من تغطية الديون المتعثرة.

توقعات

أكد رئيس شركة "روسنفط" الروسية، إيغور سيتشين، أن أسعار النفط ستتوجه نحو الارتفاع، وخلال نصف عام ستأخذ توجها "صحيحا"، وذلك لأن مستوى الأسعار الحالي لا يسمح بعمل منتجي النفط الصخري الأمريكي.
وقال سيتشين خلال حديثه للصحفيين بموسكو، "تظهر معلومات حول توقف جزء من قطاع إنتاج النفط الصخري، والسعر المنخفض الحالي للنفط لا يسمح بإنتاج النفط الصخري بشكل فعال، ولذلك فإن السوق ستنتعش، وأعتقد أن ذلك سيكون سريعا، وسنرى خلال نصف عام تغيرات إيجابية نحو الاستقرار".
وتشهد أسعار النفط تراجعا حادا بعد انهيار اتفاقية (أوبك +)، وسط توقعات متشائمة بأن أسعار النفط ستبقى في مستويات منخفضة ويمكن أن تزيد من تراجعها خلال الأشهر المقبلة.