نماذج تسيء للعمالة الوطنية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٣٠/ديسمبر/٢٠١٩ ١١:٣٦ ص
نماذج تسيء للعمالة الوطنية

علي المطاعني

أحد المخلصين الغيورين لهذا الوطن من الأشقاء العرب عاش بيننا أكثر من 42 عاما فقد جاء عام 1977، وعمل في عدة قطاعات في الدولة إلى أن حطت به الرحال في احدى الشركات الكبيرة في السلطنة، سألته عن واقع التعمين في تلك الشركة وجدية الشباب العُماني فيها والأعمال المسندة لهم، قال بعد أن أخذ نفسا عميقا فتحت جرحا عميقا اعايشه كل يوم في إسداء النصح لعدد كبير من الشباب، قلت له كيف، قال هناك فئتان من الشباب يعملون معنا، فئة ليس لهم طموح وظيفي يذكر، يستلمون الراتب نهاية كل شهر، بدون إبداء أي رغبة في تغيير أو تطوير عمله، وبدون أن يسأل ليتعلم، فهو لايعرف كيف يكتب طلب للحصول على إجازته أو علاوته أو ترقيته وحتى طلب الحصول على شهادة راتب رغم وجود بعض النماذج الجاهزة على أجهزة الحاسب الآلي ما عليه، إلا أن يكتب اسمه ورقمه الوظيفي ويوقعها فقط يقول لا يعرف يطلعها وآخرون معتمدون على الوافدين ونماذج كثيرة من المتسيبين عن العمل وغير الجادين، والامر الذي يتطلب صياغة هذه الفئات من الكوادر الوطنية واكتسابها قيم العمل واخلاقياته حتى لا تتحول شركاتنا الئ جمعيات خيرية تدفع مرتبات بدون عائد ولا يمكنها ان تستغني عن الوافدين اذا لم يكن المواطنون رقما وبديلا ناجعا.

ثم سألته عن الإلتزام بالعمل والإنتاجية أو الفاعلية وغيرها من أخلاقيات المهنة، قال حدث ولا حرج بعض الموظفين لا يعرف مكان الشركة إلا مرة بالسنة، وعندما يأتي يسلم على رئيسها لطلب علاوة أو زيادة في الراتب، وآخرون يأتيهم العمل في بيوتهم لانجازه، قلت وضح لي كيف، قال مندوب علاقات عامة يتابع جهة، يأتيه ظرف كامل مجهز بأوراق ليأخذه ويعود بالأوراق التي تم إنجازها له بالكمال والتمام، وهكذا دواليك، وموظف آخر لجهة يتدخل عندما تكون هناك إشكالية في استخراج مأذونية لمعرفة الأسباب، أما إدخال البيانات فتكون من خلال النظام الإلكتروني، وهناك موظف فقط لتسفير العمال المنتهية إقامتهم، ومهمته الذهاب للمطار والعودة مرة أو مرتين في الشهر فقط، وآخر يذهب لجهة اخرى، يتابع فقط عملية التسجيل وإضافة نشاط إلى غير ذلك بدون أن يضيف شيئا جديدا.

بعدها سألته عن المرتبات والمكآفات، قال كل ما يطلبونه يمنح لهم، فهناك سائقون كانوا يعملون أوقاتا إضافية أكثر مما يعملونه واقعيا، وبعضهم لايعمل أصلا ويسجل إضافي أكثر من نصف راتبه، الشركة اكتشفت ذلك وقامت بوضع ضوابط، غير إنهم إعترضوا عليها، وحسمنا الموضوع بمنحهم علاوة عمل بعد الدوام لكل سائق رغم قلة العمل، وحتى الذين يذهبون للمطار لتسفير العمال ينالون علاوة عن كل تسفيرة، ومع هذا فالإنضباط مفتقد في الأداء، وبالتالي فإن عملهم بمثابة تحصيل حاصل.

أما الفئة الأخرى من الشباب فهم أصحاب الطموحات العالية والجادون في العمل والذين يعملون بإستمرار لتطوير قدراتهم وإمكاناتهم، ويتدرجون بإستحقاق في السلم الوظيفي حتى الدرجات العليا، هؤلاء هم الذين نعتمد عليهم واقعيا وميدانيا.

هذه بعض سلوكيات العاملين من داخل الشركات والمؤسسات الخاصة نقدمها بغير تجميل أو تحسين وإذ عنوانها التسيب وعدم المبالاة وبالتالي تراجع معدلات الفاعلية، نقدمها أملا في الوصول إلى العلاج الناجع والذي قد يكون هو (الكي) المعروف عنه بأنه آخر مراحل العلاج.

نأمل أن نفلح في إعادة صياغة تلك الشرائح التي لم تدرك بعد ماهية وضرورات العمل وتأخذ الأمر بإعتباره مزحة لأ أكثر في حين إنه مسألة حياة أو موت بالنسبة لتلك الشركات وتعزيز اخلاقيات العمل لدى الكوادر الوطنية العاملة بان الانتاج والالتزام والانضباط في العمل هو السبيل لاحلال العمالة الوطنية وحتى لا تتحول شركتنا الى جمعيات خيرية تدفع عطايا شهرية بدون مقابل او عائد يذكر لها.