x

المفكر المصري فهمي هويدي من مسقط محذرا: العالم العربى يضع الوعى فى موقف حرج

بلادنا الأربعاء ١٣/نوفمبر/٢٠١٩ ٠٠:٠٢ ص
المفكر المصري فهمي هويدي من مسقط محذرا: العالم العربى يضع الوعى فى موقف حرج

مسقط - عبد الله الرحبي

استضاف النادي الثقافي في تمام الساعة السابعة من مساء اليوم الثلاثاء الكاتب العربي والمفكر والصحفي المصري فهمي هويدي حيث القي محاضرة بعنوان "أزمة الوعي في العالم العربي" بقاعة المحاضرات في مقر النادي بالقرم.

وأعطي المفكر بداية في مستهل محاضرته تعريف عن مفهومه المبسط هو الحالة العقلية التى يتم من خلالها ادراك حقائق الاشياء و الواقع المحيط، و هو اقرب ما يكون الى «البصيرة» فى الخطاب الاسلامى، و له صوره المتعددة التى تختلف باختلاف البيئات و الاشخاص. و لانه يلعب دورا مهما فى حركة المجتمعات ايجابا و سلبا فقد وصف بانه احدى المشكلات الصعبة التى تواجه البشرية. و قد اصبحت تلك المشكلة اكثر صعوبة فى ظل ثورة الاتصال التى احدثت طفرة مهمة فى وعى الجنس البشرى تجاوز اثرها الانتقال الى الكتابة ثم ظهور المطبعة التى كسرت احتكار المعرفة فى حينها، و جاءت ثورة الاتصال كى تعمم المعرفة و من ثم تنشر الوعى بين الكافة

وأضاف هويدي: "لان الامر كذلك فما عاد السؤال واردا حول وجود الوعى، و لكنه اصبح ينصب على مدى توفره و صور التعبير عنه و كيفية التعامل معه. و لانه يختلف باختلاف البيئات فبمقدورنا ان نلاحظ فروقا جوهرية فى هذا الصدد بين البيئة العربية و نظيرتها فى الديمقراطيات الغربية. فالاولى تحاصر الوعى الايجابى و تلاحق منافذه، و الثانية تحاول تحاول استثماره و التاثير فى وجهيه الايجابى و السلبى".

وأوضح: " أنه منذ استنساخ النعجة «دوللى» فى التسعينيات فان المختبرات العلمية الغربية تعمل جاهدة لنقل التجربة الى الانسان من خلال علم البيوتكنولوجى مع البيولوجيا، للمساهمة فى استنباط «الانسان الفائق» الاكثر ذكاء، الذى يمكن التحكم فى اختياراته السياسية و الاقتصادية".

وأضاف قائلا: "باستثناء شركات العلاقات العامة التى باتت متخصصة فى تعئبة و توجيه الراى العام من خلال السوشيال ميديا لدوافع سياسية او لاهداف تسويقية، فان العالم العربى مقطوع الصلة بالابحاث العلمية الجارية فى عالم الجينات التى تستهدف تطوير الذكاء و تطويع الوعى البشرى".

وقال : "فى ذات الوقت لا مفر من الاعتراف بان العالم العربى يضع الوعى فى موقف حرج . ذلك ان البيئة العربية لا توفر مناخا يساعد على انضاجه. صحيح ان شعوبنا ليست قاصرة، و قد اثبتت التجارب التى شهدناها فى اقطار عدة انها واعية بما يجرى، لكن صوتها ليس مسموعا كما انها ليست شريكة فى الشان العام. و حين يستمر حجب الصوت فى ظل غياب القنوات و المنابر المشروعة، لا يكون امام الشعوب فى هذه الحالة الا احد خيارين: اما الانفجار او اللجوء الى الاساليب و القنوات غير المشروعة، و هو امر غير مامون العاقبة فى كل الاحوال. و التطورات الاخيرة فى اقطار عربية عدة دلت على ان السكوت الظاهر فى تلك الاقطار لم يكن تعبيرا عن القبول او الرضى، لكنه كان بمثابة اختزان تحين الفرصة المواتية للجهر بالصور و التعبير عن المشاعر الحقيقية".

وأضاف خلال الندوة: "فضلا عن ذلك فما عاد سرا ان اغلب المجتمعات العربية تعانى من تشوهات فى اوضاعها الداخلية ادت الى تضييق منافذ الوعى و انسداد افق المستقبل. خصوصا ان العالم العربى لم يعد كيانا واحدا، لكنه صار عوالم متعددة اما متنازعة فيما بينها او منفصلة عن شعوبها. و من المفارقات انه فى حين اقيمت هياكل عدة للعمل العربى المشترك، فان مسعى حل المشاكل العربية اصبح يتم من خلال غير العرب. و فى حين كانت الوحدة العربية املا تعلقنا به يوما ما، فقد باتت غاية مرادنا فى الوقت الراهن ان نحافظ على حدودنا القطرية، و تواصلت الانتكاسات حتى اختلفنا حول العدو و هل يكون اسرائيل ام ايران، و صار العدو الاستراتيجى هو الحليف الاستراتيجى فى نظر البعض".

وأشار إلى أنه ازاء ذلك فان الازمة لم تعد تتمثل فى مبدأ وجود الوعى، و لكنها باتت كامنة فى البيئة السلبية التى تشوه الوعى نتيحة الخلافات العميقة التى باتت تمزق النسيج الوطنى و القومى. و هى التى اضعفت العالم العربى و سهلت من اختراقه بواسطة المغرضين و الطامعين.

وأنهى المفكر المصري حديثه قائلا: " لا سبيل للتعامل مع تلك الازمة الا بالتعامل مع جذورها على المستوى القطرى ابتداء، من خلال اطلاق حوار صحى يؤدى الى توسيع منافذ الوعى و توفير الشفافية التى تحقق التصالح بين السلطة و المجتمع. و من شان ذلك ان يفتح الابواب واسعة للتوافق على المصالح العليا للمجتمع، و تصويب الخلل فى منظومة القيم السائدة التى تحكم مكوناته".