كشف تفاصيل العلاقات التاريخية بين عُمان وجوادر بمعرض الكتاب

مزاج الأربعاء ٢٧/فبراير/٢٠١٩ ٠٧:٥٣ ص
كشف تفاصيل العلاقات التاريخية بين عُمان وجوادر بمعرض الكتاب

مسقط - ش
ضمن برنامج الفعاليات الثقافية لمعرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الـ24، أقامت الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء ليلة أمس الأول بقاعة الفراهيدي، ندوة تاريخية بعنوان «من مسقط إلى جوادر»، بمشاركة مجموعة من الباحثين والمختصين في الشأن الثقافي والتاريخي في السلطنة.
الندوة التي قدمها د.سليم الهنائي، قدم من خلالها الباحث أحمد الشبلي ورقة عمل حول الواقع التاريخي لجوادر وعلاقتها بعمان، أوضحت ما لعبته مدينة جوادر من دور مهم في تاريخ عمان الحديث والمعاصر باعتبار أنها كانت من الأراضي التابعة لعمان لما يربو على 170 عاما، حيث بدأت السيادة الرسمية لعمان على هذه المدينة العام 1792م، في عهد السيد سلطان بن أحمد البوسعيدي، كما تطرق الشبلي في ورقته إلى طبيعة النظام السياسي الذي ساد في المدينة خلال الحكم العماني، وأهم المؤسسات التي أسسها العمانيون لإدارة المدينة، مشيرا إلى أهم الولاة والإداريين العمانيين الذين كانوا في جوادر في فترة الدراسة، مرروا بالمراحل التي مرّت بها مفاوضات التنازل عن جوادر بين بريطانيا والسيد سعيد بن تيمور، والتي تكللت في النهاية بتوقيع وثيقة التنازل للحكومة الباكستانية العام 1958م.
كما قدمت د.هدى بنت عبدالرحمن الزدجالية في هذه الندوة ورقة حول أثر الوجود العماني على جوادر، وأشارت إلى أن للوجود العماني في جوادر بصمات كثيرة ما زالت ماثلة للعيان إلى يومنا هذا في نواحٍ عدة أبرزها الجانب السياسي التاريخي والحضاري والعلمي والعسكري واجتماعية مثلتها تلك التحكيمات العسكرية كالقلاع والأبراج والأسواق، ومشاريع إستراتيجية مهمة كالمطار، ومكتب البريد، والمدرسة السعيدية وغيرها، وما زال ذلك المدد العسكري، والتواصل الاجتماعي بين جوادر وعمان مستمرا لم ينقطع، موضحة أن جوادر ستبقى في التاريخ كما لقبت بأنها: «آخر ممتلكات الإمبراطورية العمانية وراء البحار» شاهد عيان على علاقات عمان بحضارات مختلفة أثرت وتأثرت بها لتترك بصمات لن يمحوها الزمن.
أما الباحثة فاطمة بنت سالم البلوشية فقد تطرقت في هذه الندوة إلى الرفد الاقتصادي وأهمية جوادر في هذا الشأن، موضحة أن عمان ربطت بعلاقات تاريخية قديمة بساحل بلوشستان، تلك المنطقة الواقعة على طول الشريط الساحلي للضفة الشرقية لبحر عمان، وتطورت هذه العلاقات في التاريخ الحديث لتتأثر بالأحداث السياسية الداخلية في عهد اليعاربة، ثم اتخذت بُعداً أكبر منذ قيام الدولة البوسعيدية، وخاصة عندما ضُمت أجزاء من ساحل بلوشستان إلى عمان، وقد ساهمت هذه العلاقات في النتاج الحضاري للتاريخ العماني في مختلف جوانبه. ومن هذا المنطلق جاء هذا البحث ليبرز النشاط الاقتصادي بين عمان وساحل بلوشستان وتحديدا بين ميناءي جوادر ومسقط، خلال فترة الدولة البوسعيدية من العام 1792 وحتى العام 1958م.
وتناولت البلوشية في ورقة عملها أهمية ميناء جوادر من الناحية الجغرافية، والتفاعل الاقتصادي بين الجانبين من خلال شبكة تجارية ثلاثية بين الموانئ العمانية في المحيط الهندي في الفترة التاريخية 1792-1958م، إضافة إلى تجارة السلاح بين الجانبين العماني والبلوشستاني.