x

حمى شراء الأصوات!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٠/فبراير/٢٠١٩ ٠٤:١٠ ص
حمى شراء الأصوات!

علي بن راشد المطاعني
بدأت حمى انتخابات مجلس الشورى مبكرة هذه المرة من خلال ارتفاع درجة حرارة العديد من الأشخاص الراغبين أو لنقل الطامحين في تمثيل ولاياتهم في المجلس، حدث هذا وقبل الإعلان الرسمي للمترشحين من قبل الجهات المختصة، فها هم يقدمون أنفسهم وبوحي الحمى كمصلحين اجتماعيين من الطراز الأول، ومدافعين باستماتة عن حقوق المواطنين وبائعين للأحلام الوردية في باقات من الزهر الغريب، مطيتهم في ذلك أموالهم ونفوذهم ومقدراتهم الاقتصادية.

انتخابات الشورى القادمة مرحلة مهمة جداً في تجديد عملية المشاركة الشعبية بشكل رصين وفاعل لتسهم في الارتقاء بالمجلس فكراً وعملاً وإنجازاً، من خلال رسم السياسات وسن التشريعات وتعديلها والمراقبة وغيرها من الصلاحيات المهمة في منظومة بناء مؤسسات الحكم القادرة على قيادة الوطن بمواطنيه، وبالتالي وبالمنطق لا مكان في أروقته للمحسوبية ولا للقبلية ولا للعشائرية ولا للمذهبية ولا لغيرها من فيروسات الفرقة والشتات، المجلس لا ينبغي أن يدخله إلا أصحاب العلم والكفاءة والحصافة والنظافة، ولا مكان تحت قبته لأصحاب الأموال المسخّرة لشراء الأصوات وهم بالتالي يمثلون قمة سنام الفساد والذي سيجهض التجربة، ولا غضاضة في أن يكون هناك صاحب مال ولكنه نزيه وأمين وعالم ومتعلم، ولم يسخر أمواله وعطاء الله لتحمله لقبة المجلس، بل قدم نفسه كمواطن كفء وأمين، آل على نفسه خدمة مواطنيه فقط، هؤلاء مرحب بهم وهم يستحقون دخول المجلس ونسأل الله أن يزيدهم من فضلة ويرزقهم المزيد من الثمرات.

فإذا كان أصحاب الأموال من لم نر لهم جودا ولا كرما ولا فضلا على مجتمعاتهم وأهلهم يوما، ثم وفجأة وفي هذا الوقت بالذات نراهم ركعا سجدا يبتغون من الله الوسيلة والفضيلة ويغدقون الأموال على الناس كرما مفتعلا، هنا نتوقف لنقولها إن ما يحدث ليس بالكرم وليس بالجود، هو شراء ذكي لأصوات الناخبين ليحملوهم على الأكتاف لقبة المجلس، وإذا ما دخلوه لا قدر الله فإنهم سيسعون دون شك لتحقيق مصالحهم الشخصية وتعويضا لأموالهم التي جاءت بهم للمجلس.
لقد حدد الفصل السابع من قانون الانتخابات جرائم شراء الأصوات بنحو جلي فالمادة 69 قالت: مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون الجزاء العُماني أو أي قانون آخر يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن عشرة أيام و لا تزيد عن سنة واحدة وبغرامة لا تقل عن 1000 ريال عُماني ولا تزيد عن أربعة آلاف ريال عُماني أو بإحدى العقوبتين كل من ارتكب عن قصد أيا من الأفعال الآتية ومن بينها شراء أصوات الناخبين أو نشر أو إذاعة أقوال كاذبة بين الناخبين عن أحد المترشحين بقصد التأثير على نتيجة الانتخابات.
وكذلك المادة 71 من ذات القانون قالت: يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد عن 3 سنوات وبغرامة لا تقل عن 1000 ريال ولا تزيد عن 3000 ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أعطى أو التزم أو تعهد أن يعطي ناخبا فائدة لنفسه أو لغيره مقابل صوته في الانتخاب، ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من سهل وحرض أو توسط في ذلك.

هذا ما قاله القانون عن تلك الممارسات المؤسفة غير أن المعضلة تكمن في التطبيق إذ يصعب تنفيذ بنوده لصعوبة الضبط ليبقى الأمر رهنا بوعي المواطن وذكائه.

نأمل أن نختار الأفضل لتمثيلنا في المجلس، وأن ننأى قدر المستطاع عن أولئك الذين يحاولون تشويه تجربتنا الديمقراطية العُمانية المتفردة.