وَأَنَّ ٱلْمَسَٰاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٦/فبراير/٢٠١٩ ٠٥:٠٠ ص
وَأَنَّ ٱلْمَسَٰاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي تنظم فيه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عملية بناء المساجد وفق طلبات يتقدم بها من يرغب في بناء بيت لله على وجه الأرض وذلك وفق إجراءات واضحة، وعبر وثائق مؤكدة، إلا إنه قد تلاحظ قيام البعض بطلب توكيلات لبناء مساجد بدون أن يتم البناء، والبعض الآخر يطلب تبرعات لنفس الغرض، والبعض يتقدم بطلبات لبناء مساجد ربما لمآرب خاصة فنحن لانعلم الغيب، وهناك الكثير من الممارسات التي تفتقر للشفافية في هذا الأمر الجلل.
لذلك فإن المسألة تحتاج للمزيد من الضبط والمزيد من وسائل التقنين فالأمر كما وصفناه بالجلل إذ هو يرتبط ببيوت الله عز وجل على الأرض، مصداقا لقوله تعالى في الآية 18 من سورة التوبة:
(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِين) صدق الله العظيم.
على ذلك لابد للجهات المختصة من إيجاد الوسائل الكفيلة بالحد من تلك الممارسات الخاطئة، فهذه التصرفات في الواقع تعطل من وتيرة بناء المساجد بنحو واضح، فبيوت الله هي أكبر وأعظم من أن تدخل في حلبات شد وجذب ووفقا للأهواء الخاصة.
لاشك أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تعمل بكل إمكانياتها وطاقاتها لبناء المزيد من المساجد ووفقا للرغبات المحمودة والخيرة لأصحاب الأيادي البيضاء الممدوة أبدا في السر قبل العلن سعيا لمرضاة الله عز وجل، حتى يجدوا لأنفسهم بيوتا بناها لهم الله عز وجل في الجنة تماما كبيت إمراة فرعون عندما دعت ربها بهكذا دعاء.
غير أن هناك نفرا قليلا يعملون للأسف خلاف ذلك، فهم يماطلون ويسوفون في البناء، وهناك من يحجز المساحات ثم ينتظر التبرعات، وهناك من يطلبون بناء مساجد في أماكن غير ملائمة من حيث التباينات الأيديولوجية.
واقعيا فإن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تمنح لكل وكيل لبناء مسجد مدة عامين لإكماله، ويمكن تمديد الفترة لعام آخر، وفي حالة الفشل يمكن سحب التصريح ومنحه لآخر، ومن خلال هذه المشاهد فإن الوزارة الموقرة نحسبها لن تدخر جهدا في ضبط إجراءات بناء المساجد من خلال اشتراط وجود الضمانات المالية الكافية، وأيضا من خلال التنسيق مع وزارة الإسكان في تقنيين منح التوكيلات وفقا للتركيبة الديموغرافية للمخططات السكنية الموزعة، فالبيانات المتوفرة اليوم كافية لإيضاح الكثير من الجوانب التي على ضوئها يمكن منح الموافقات، ومن ثم قطع الطريق أمام كل من لا يظهر الجدية اللازمة والكافية.
بالطبع هناك من هو جاد بالفعل في بناء بيوت الله مؤمنا بأهمية ذلك في الدينا والآخرة، وهؤلاء هم الأحق بالرعاية والأحق بالتبجيل، أما الذين يحاولون جرنا لمسجد الضرار ذاك الشهير والمذكور في القرآن فلا يمكن أن يجدوا مجالا بالتأكيد.
نأمل أن تمضي وتيرة بناء المساجد على هذه الأرض الطيبة تماما كما يحب ربنا ويرضى، فجميعنا نتفق على أن بيوت الله خط أحمر وشأن لا مجال فيه لأنصاف الحلول.