سجّل لي مأذونيات غير محظورة!!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٥/فبراير/٢٠١٩ ٠٨:٢٠ ص
سجّل لي مأذونيات غير محظورة!!

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي تعلن فيه وزارة القوى العاملة عن إيقاف استقدام القوى العاملة الوافدة في بعض المهن في القطاع الخاص، بهدف إتاحة المجال للكوادر الوطنية، إلا إنه سرعان ما يتم التحايل والالتفاف على هذه المهن من جانب الشركات، بكل سهولة ويسر، وذلك من خلال طلب قوى عاملة في مهن مسموح بها، وبعدها يعمل المستقدمون في تلك المهن المحظورة أصلا بكل سهولة أيضا، ليبقى مفعول الحظر مفرغا من محتواه وبكل سهولة ويسر أيضا، وعلى ذلك المنوال ربما نجد أن 80 % من القوى العاملة المستقدمة تعمل في غير المهن المسجلة بها، وقاعدة البيانات المتوفرة في هذا الصدد غير دقيقة أصلا خصوصا في مجال الإنشاءات والمقاولات، فما إن تحظر وزارة القوى العاملة مهنة من المهن تجد الشركات تبحث عن مهنة غير محظورة وتطلب فيها قوى العاملة، وهكذا دواليك تمضي الأمور، الأمر الذي يتطلب معالجة هذا الجانب بشكل جذري، فكيف يتسنى لوزارة القوى العاملة مراقبة العمالة البالغة مليون وثمانمائة ألف تقريبا، في أكثر من 250 ألف شركة.

فعندما تذهب إلى مكاتب سند لطلب أي خدمات تسمع عبارات (سجل عمالة في مهن غير محظورة) كأدبيات متداولة جهرا لا سرا في فنون الالتفاف على القانون، فتتركز الطلبات على عامل نظافة، عامل بناء، صباغ، لحام وغيرها من المهن غير المحظورة التي -كما يُشاع- لا يقبل المواطن العمل بها، وهذه نقطة جديرة بالالتفات إليها إذ لا نعرف يقينا لماذا لا يقبل المواطن العمل بها؟ ثم بعد ذلك وبقدرة قادر تجد عامل البناء وقد أضحى مهندسا أو محاسبا أو إداريا فذا، على ذلك لابد من تجريم هذه الممارسات على نحو واضح وهذا هو السبيل الوحيد للحد من هذه الظاهرة الخطرة.
فاليوم بطاقة العامل التي يحملها بالمهنة الموجودة فيها فإنها وعمليا لا تعني أنه يمارس المهنة الموصوفة بالبطاقة، ذلك يعني أن البطاقة مفرغة من معناها وجدواها اللهم إلا لإثبات شخصية العامل فقط.

لذلك نجد أن الإحصائيات عن وضع القوى العاملة في المهن والأجور غير صحيحة وغير دقيقة لكي يُعتمد عليها في تقييم سوق العمل أو دراسته على نحو فاعل.

بالطبع هناك بعض الشركات لا يمكن أن تستقدم قوى عاملة لعدم مطابقة أنشطتها للقوى العاملة المستقدمة أو الطالبة لها، ولكننا نجد حتى المستشفيات الخاصة تستقدم ممرضات بمأذونيات عاملات أو مضمدات أو غيرها من المهن غير المحظورة، وكذلك بمهن كبير الأطباء أو غيرهم وبعد ذلك يعمل في مهنة يمكن أن يعمل بها مواطن، وهكذا تكتمل دائرة الالتفاف على الحظر وبتصرف جد بسيط ولا يحتاج لعبقرية تذكر.

وإذا كان الأمر كذلك فذلك يعني أن آليات الحظر عبارة عن ثغرات واضحة وليست ثغرة واحدة، وهذا يلقي بظلال قاتمة على كل خطط الدولة في مجال التعمين والإحلال هذا فضلا عن بقاء المواطن في لهاثه الطويل والمستمر لإيجاد وظيفة ما بدون طائل.
نأمل من الجهات المختصة أن تبحث عن حلول أخرى أكثر جدية وجدوى لضبط سوق العمل والحد من التحايل بالمزيد من الضوابط وبالمزيد من الإجراءات القانونية الفاعلة في أمر لا يقبل أنصاف الحلول بداية ونهاية.