
مسقط -
بمناسبة الذكرى السبعين ليوم الجمهورية للهند الذي يصادف 26 يناير 2019 م أتقدم بأحر التحيات والتهاني لجميع أعضاء الجالية الهندية المقيمة في سلطنة عمان. ونيابة عن الحكومة الهندية والشعب الهندي منها الجالية الهندية المقيمة في سلطنة عمان أود أن أنقل جزيل شكرنا إلى المقام السامي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد وحكومة السلطنة والشعب العماني على حسن الضيافة المقدمة للجالية الهندية في سلطنة عمان. وأتمنى لجلالة السلطان المعظم حياة مديدة بتمام الصحة والعافية وللسلطنة السلام المتواصل والتطور والازدهار.
قبل تسعة وستين عام في 26 يناير 1950 م ولدت جمهورية الهند وحصل الشعب الهندي على الدستور الأول للهند المستقل ينعكس طموحاتهم وتوقعاتهم. بينما نحتفل الذكرى السبعين لجمهورية الهند نحتفل أيضا إنجازاتنا في العقود السبعة الفائتة . والهند أكبر ديمقراطية في العالم حيث يعمل (1.3) بليون مواطن هندي معا لتحقيق طموحاتهم وآمالهم. ويشهد الاقتصاد الهندي نموا عاليا بالاستدامة وبرزت الهند كاقتصاد رائد أسرع نموا في العالم. وبالإصلاحات الاقتصادية الاجتماعية الجارية بسرعة عجيبة تشكل «الهند الجديد». وخلال محض عامين قفزت الهند لغاية (53) رتبة من مركزها (130) إلى (77) في مؤشر البنك الدولي في «تسهيل ممارسات الأعمال التجارية». وبالقوة والمقدرة للشباب تصبح الهند الآن موقعا عالميا للابتكارات والصناعة والإنتاج. واليوم يعترف العالم خبرة الهند ومقدراتها في مختلف المجالات منها الفضاء والطاقة النووية وتكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية والمستحضرات الصيدلانية.
ومع ذلك ندرك أننا لا نزال نواجه تحديات ضخمة في تحقيق أهدافنا المتمثلة في التنمية الشاملة والازدهار لكل مواطن هندي. وهذا يحتاج إلى العمل من الحكومة بالتعاون مع الشعب الهندي. وأدعو زملائي أعضاء الجالية الهندية المقيمة في عمان ليباركوا جهود الحكومة الهندية بأية طريقة ممكنة. كما أدعوكم للمشاركة والمساندة والاستفادة في مختلف المشاريع الرائدة التي تقوم بها حكومة الهند مثل «اصنع في الهند» و «الهند الرقمية» و «مهارة الهند» و «بدء التشغيل في الهند» و «الهند النظيفة « وكذلك في المشاريع لتطوير المدن الذكية والطرق والموانئ والمطارات والسكك الحديدية والطرق المائية والممرات الصناعية وغيرها.
وصلت في مسقط في أغسطس 2018 م لتولي مهام سفير الهند الجديد لدى سلطنة عمان. وخلال هذه الفترة الوجيزة شعرت الترحاب الحار والحفاوة التى يقدمها الشعب العماني تجاه الهند وكذلك الرغبة القوية في القيادة العمانية لتعزيز الأواصر مع الهند. ويشارك الحكومة الهندية والشعب الهندي بهذه الشعور كليا.
وسلطنة عمان شريك استراتيجي وصديق موثوق للهند. وبتاريخ التجارة البحرية والتبادل الشعبي التي تعود إلى أكثر من 5000 سنة توسعت الهند وسلطنة عمان تعاونهما الثنائي منذ إقامة علاقاتهما الدبلوماسية في عام 1955 م. وتحت التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس والقيادة الهندية تحولت العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية ذات المنفعة المتبادلة. والزيارات المنتظمة والتبادل حتى على أعلى مستوى هما سمة أساسية لهذه الشراكة. هناك تقارب قوي في المصالح والوجهات بين البلدين. وقد حصلت علاقاتنا دافعة جديدة بالزيارة الناجحة لدولة ناريندرا مودي – رئيس وزراء الهند إلى السلطنة في فبراير 2018 م حيث تم التوقيع على الاتفاقيات أو مذكرات التفاهم للتعاون الثنائي في العديد من المجالات مثل الدفاع والصحة والسياحة والفضاء. ومن ثم وقعت العديد من الزيارات الوزارية وزيارات رفيع المستوى بين البلدين.
وبرز التعاون الدفاعي كعمودا رئيسيا للشراكة الإستراتيجية. وتقام الزيارات على المستوى العليا والمباحثات بين وزارتي الدفاع بشكل منتظم. وزار معالي الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع الهند في سبتمبر 2018 م. وعقد اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة في مسقط في نوفمبر 2018 م. وتعقد الهند والسلطنة المناورات العسكرية المشتركة بشكل منتظم في خدمات العسكرية الثلاثة – الجيش والبحرية وسلاح الجو. كما نتعاون عن قرب في الأمور الأمنية ومنها مكافحة الإرهاب. وتعطى الهند والسلطنة على حد سواء أولوية قصوى في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية. وزيارة معالي وزير التجارة والصناعة والطيران المدني بالحكومة الهندية إلى السلطنة في يوليو 2018 م وعقد الاجتماع الثامن للجنة الهندية العمانية المشتركة تقوي من جديد الاهتمام بين الجاليات التجارية لمزيد من التعاملات. وتنمو التجارة البينية ووصلت إلى (6.7) بليون $ خلال الفترة من أبريل 2017 إلى مارس 2018 م. وكذلك تقوي التدفقات الاستثمارية بالاتجاهين كما تتجلى في العديد من المشاريع المشتركة التي أنشئت في كل من الهند وسلطنة عمان وكذلك الإعلانات المنتظمة عن الاستثمارات الجديدة. وتشير الإحصائيات أن هناك أكثر من 3200 مشروع هندي عماني مشترك في سلطنة عمان. وهناك فرصة عديدة لتوسيع التعاون في المجالات مثل الأمن الغذائي والتدريب وتطوير المهارات والطاقة والطاقة المتجددة وتطوير المشاريع الصغرى والمتوسطة وتطبيقات الفضاء وتقنية المعلومات والخدمات المعتمدة على تقنية المعلومات والرعاية الصحية والصيادلة.
والهند كانت دائما شريكا في قصة التقدم العماني. وتقوم السفارة الهندية بمسقط بتشجيع الشركات الهندية للمشاركة في المجالات الأولوية لحكومة سلطنة عمان تحت البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي «تنفيذ» وفيها والمعادن والتعدين المجال واللوجيستية والسياحة والإنتاجات وكذلك المناطق التجارية الحرة ومناطق الاقتصادية الخاصة. ويوجد رجال الأعمال الهنود من بين المستثمرين الرائدين في المناطق الحرة في صحار وصلالة. كما تقوم الشركات الهندية في الاستثمار في المنطقة التجارية الخاصة في الدقم. ولاتزال الهند تشارك خبراتها التنموية وتساهم في بناء المقدرة لسلطنة عبر البرنامج الهندي للتعاون الفني والاقتصادي (ITEC) والذي يساعد الموظفين العمانيين في المشاركة في البرنامج التدريبية المقامة في المعاهد المرموقة بالهند.
والأواصر البحرية بين الهند وسلطنة عمان منذ حضارة وادي السند كانت سمة تاريخية للعلاقات التاريخية بين البلدين. وفي الآونة الأخيرة في نوفمبر 2018 م واحتفالا للأواصر البحرية التاريخية قامت السفن الهندية والعمانية برحلة مشتركة من كوتشين (الهند) إلى مسقط لإحياء الطرق التجارية العريقة وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة للندوة البحرية للمحيط الهندي.