
مسقط –
بحضور وزير الإعلام معالي د.عبدالمنعم بن منصور الحسني وفي إطار سعيه لتعزيز منظومة الاتصال الحكومي عقد مركز التواصل الحكومي بمقر وزارة التعليم العالي أمس لقاءه الدوري التاسع مع دوائر الإعلام بالوحدات الحكومية بعنوان (شمولية المحتوى الإعلامي الحكومي.. التواصل مع ذوي الإعاقة والناطقين بغير العربية).
ويأتي هذا اللقاء امتدادا لسلسلة من اللقاءات من أجل مد جسور التكامل والتعاون مع القائمين على عملية الاتصال بهذه المؤسسات، وتعزيز تبني أفضل ممارسات العمل الإعلامي والتواصل الحكومي ومناقشة المستجدات والتحديات المتعلقة بالعمل الإعلامي.
وقد اشتمل اللقاء على محورين رئيسيين، الأول حول (مخاطبة الجمهور من ذوي الإعاقة) وتناول أفضل الممارسات في التخاطب مع ذوي الإعاقة، والثاني (مخاطبة المتحدثين بغير العربية) على اعتبار أن الوافدين يشكلون قرابة 44%من سكان السلطنة، وقد تم خلال اللقاء عرض عدد من التجارب حول المحورين لبعض المؤسسات الحكومية.
النفاذ الرقمي
ودعا وزير الإعلام معالي د.عبدالمنعم بن منصور الحسني المؤسسات الحكومية والخاصة إلى إيلاء النفاذ الرقمي أهمية أكبر، واعتباره أولوية قصوى، ووضعه ضمن مسؤولية تلك المؤسسات تجاه المجتمع، لضمان حصول جميع الأشخاص بمن فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة على المعلومات، والاستفادة من الخدمات المقدمة دون عوائق، قائلاً: إننا أمام نخبة رائعة جدا من ذوي الإعاقة في مجال الإعلام والاتصال فهم قادة يمكن أن يغيروا وان يقودوا تجربة رائعة جدا لكن هذا التغيير يستلزم منا جميعا أن نكون معنيين ومتعاونين فيه.
وقدم مركز اتصالات الخدمات الحكومية بالأمانة العامة لمجلس الوزراء (التواصل الحكومي) في بداية اللقاء عرضا حول أفضل الممارسات في مخاطبة ذوي الإعاقة قدمه رئيس قسم الرقميات بالمركز موسى بن خميس البلوشي، حيث تم استعراض إحصائيات تتعلق بالقدرات التكنولوجية لذوي الإعاقة باستخدامهم لشبكة الإنترنت، بالإضافة إلى الأطر التنظيمية للنفاذ الرقمي.
كما تناول البلوشي الميزات التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي لتسهيل وصول ذوي الإعاقة للمحتوى الرقمي والخدمات الإلكترونية بسهولة ويسر كوصف الصور والتعليق الصوتي والتعليق الكتابي إضافة إلى أهمية أخذ الألوان بالاعتبار عند صناعة المحتوى، مشيرا إلى انه وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون نحو 15%من سكان العالم، وهناك عدد كبير منهم يستعين بالتقنيات المساعدة للحصول على المعلومات، والاستفادة من الخدمات.
بعد ذلك تم تقديم تجربة شخصية حول (الإعلام للمكفوفين) استعرضها علي بن عبد الله بن مرهون العمري من هيئة تقنية المعلومات، تحدث فيها عن النفاذ الرقمي للخدمات الإلكترونية والتقنيات المساعدة لذوي الإعاقة، وتناول العمري تجربته كشخص كفيف في التواصل مع مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام بعض البرامج المساعدة لتسهيل الأعمال والحياة العامة مؤكدا بأننا نعيش الآن في عصر المعلومات وأهمية المعلومة للجميع، وبالتالي فنحن أصحاب الإعاقة يهمنا الحصول والوصول إلى المعلومة بشكل سهل ومتاح، داعيا الجهات الحكومية إلى تبني مثل هذه الممارسات والتسهيلات والخدمات وإتاحتها لذوي الإعاقة كقارئ الشاشة وغيرها، من اجل سهولة النفاذ والحصول على المعلومة والتفاعل مع الأحداث والقضايا المجتمعية.
كما استعرض سلطان العامري من الجمعية العُمانية لذوي الإعاقة السمعية تجربة (الإعلام لذوي الإعاقة السمعية) حيث تناول الجهود الكبيرة التي تقوم بها الجمعية في إطار الإعاقة السمعية والسعي نحو الارتقاء بتقديم شتى الخدمات وإدماج هذه الفئة بالمجتمع ليكونوا أعضاء فاعلين وذوي استقلالية تامة.
وأشار العامري إلى تسهيل الفرص وإتاحة التواصل الفعال للأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية «الصـم وضعـاف السمـع» والعمل على دمجهم وتوفير الترجمة بمختلف نواحي الحياة وذلك باستخدام تكنولوجيــا المعلومــات وجميـع الطـرق والأسـاليب الحديثة.
نتائج المسح
واستعرض مركز التواصل الحكومي خلال اللقاء نتائج المسح الذي أجراه حول (نشر المحتوى الإعلامي بغير اللغة العربية) قدمته رئيسة قسم التكامل فاطمة اللواتية، وشمل المسح جميع الوحدات المشاركة في لقاءات التواصل الحكومي.
وأشارت نتائج المسح إلى أن 92%من المشاركين في المسح يعتقدون بأنهم يملكون جمهورا يتحدث بغير اللغة العربية وحوالي ثلاثة من كل أربعة من المستجيبين ينشرون محتوى بغير اللغة العربية، وفيما يتعلق بالمحتوى الإعلامي أوضحت النتائج أن المحتوى الإعلامي باللغة الإنجليزية يتصدر وبنسبة 76%المحتوى المنشور بغير اللغة العربية، يأتي من بعده المحتوى الإعلامي بلغة الأوردو بنسبة 13%، كما تُستخدم بعض اللغات الأخرى مثل: الفلبينية والهندو وغيرها.
وحول المؤسسات التي تنشر بغير اللغة العربية أشارت رئيسة قسم التكامل بالمركز بأن هناك 39%من المؤسسات تنشر وبشكل دائم، بينما 36%ينشرون بحسب درجة الأهمية. أما فيما يختص بالقنوات الإعلامية التي يتم استخدامها عند نشر المحتوى باللغات الأجنبية، فبينت اللواتية أن حوالي 86%من المؤسسات تنشر محتواها في الصحف، و75%من المؤسسات تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، كما خرج المسح بالعديد من المقترحات والآراء من قبل المؤسسات المشاركة بالمسح، أبرزها دعوة المؤسسات إلى أهمية التواصل باللغات الأخرى على اعتبار أن الوافدين يشكلون قرابة 44%من سكان السلطنة، بالإضافة إلى تبني مركز التواصل الحكومي المشاركة باللغة الانجليزية وكذلك تبني فكرة تواصل الوحدات مع الجمهور بلغة الإشارة والتركيز على توفير برامج تدريبية في هذا المجال بالإضافة إلى حث المؤسسات عبر المركز للاهتمام بنشر مواد باللغات الأخرى وتعيين موظفين متخصصين في الصحافة والإعلام باللغة الانجليزية.
وفي سياق استعراض تجارب بعض المؤسسات الحكومية، استعرض علي البادي تجربة جامعة السلطان قابوس الرائدة في تواصلها مع جمهورها من طلبة الجامعة الناطقين بغير العربية، موضحا أن عدد الطلبة الدوليين الذين انضموا إلى مختلف كليات الجامعة منذ عام 2002م بلغ 803 طلاب، كما انضم إلى الجامعة بين عامي 2010، و2015م مجموعة من الطلبة من 38 دولة، ومجموعة من الأكاديميين من 69 جنسية مختلفة، موضحا أن ذلك الاهتمام والحرص في مخاطبة الناطقين بغير العربية انعكس في نشراتها الإخبارية الداخلية التي تصدرها باللغتين الانجليزية والعربية متحدثا عن تاريخ النشرات الإخبارية في الجامعة (كنشرة هورايزن) و(نشرة امبرنت) التي توجد منها نسخة إلكترونية في موقع (أنوار) باللغة الانجليزية والتي تغطي فيها مختلف أنشطة الجامعة، إلى جانب البوابة الإخبارية (أنوار) التي تغطي أنشطة الجامعة بشكل يومي باللغة الانجليزية، كما تطرق البادي إلى الإعلام الرقمي بالجامعة بالإضافة إلى الأخبار اليومية باللغة الانجليزية، مشيرا إلى جهود دائرة العلاقات العامة والإعلام في تواصلها مع الصحف الناطقة باللغة الانجليزية ونشر كل ما يتعلق بأنشطة وفعاليات الجامعة.
بعد ذلك تحدث عصام الشرجي من الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة) عن تجربة الشركة في التواصل مع الناطقين بغير العربية حيث استعرض القنوات المستخدمة لإيصال الرسائل التوعوية للناطقين بغير العربية، كما استعرض أرقاما وإحصائيات حول حجم التفاعل مع الناطقين بغير العربية وآلية صناعة المحتوى بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بعملية الاتصال مع الناطقين بغير العربية.
تفاعل المشاركين
وشهد اللقاء تفاعلا كبيرا من المشاركين من خلال النقاشات والمداخلات، حيث أكد المشاركون على أهمية العمل على إيصال المعلومة إلى ذوي الإعاقة وإلزام مختلف الجهات بتوفير خدمات تسهل الحصول على المعلومة لذوي الإعاقة، كما تم التأكيد على ضرورة تبنى مركز التواصل الحكومي إصدار دليل إرشادي لكل الخدمات للتواصل مع ذوي الإعاقة.
كما دعا المشاركون خلال النقاشات إلى ضرورة إقامة حلقات تدريبية متخصصة للقائمين بالاتصال في الدوائر الحكومية وفي منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى دعوة الجهات الحكومية لإعادة النظر في مستوى تقديم خدماتها لذوي الإعاقة وتسهيل الوصول إلى المعلومة وإدماج ذوي الإعاقة في المجال التقني والدعوة لإنشاء مركز متخصص معني بكل الإعاقات الموجودة في السلطنة والتقريب بين كل من ذوي الإعاقة السمعية والبصرية والجهات الحكومية كما ناقش المشاركون التحدي المالي وضعف مستوى الترجمة.
وأشار المشاركون إلى أن على كل مؤسسة لديها موقع إلكتروني أن تراعي النفاذ الرقمي وسهولة الوصول لذوي الإعاقة، وهذا أساس وواجب في المراحل القادمة، وأن يكون هذا الأمر واحدا من شروط اعتماد هذه المواقع بحيث تكون متاحة للجميع، وأجمع المشاركون على أهمية تقديم صناعة محتوى يليق بمستوى ذوي الإعاقة وأن تكون هذه المعلومات سلسة وميسرة تتوافق مع مستوى الخدمات المقدمة على مستوى العالم، موضحين أن التعاون مع جمعيات ذوي الإعاقة مهم وضروري، ومشيرين إلى أننا بحاجة إلى تفعيل أسس عملية لتحقيق هذه الطموحات وتقديم محتوى إعلامي يليق بنا جميعا.