يستشرف مستقبلاً أكثر إشراقاً في ظل الرعاية السامية.. مجلس الدولة.. دور بارز في ترسيخ الممارسة الشورية

بلادنا الاثنين ١٧/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٢:٤٩ ص
يستشرف مستقبلاً أكثر إشراقاً في ظل الرعاية السامية.. 
مجلس الدولة.. دور بارز في ترسيخ الممارسة الشورية

مسقط - ش

يضطلع مجلس عمان بمجلسيه "الدولة" و"الشورى "بأدوار بالغة الأهمية في مسيرة العمل الوطني بالسلطنة، باعتباره أحد ركائز دولة المؤسسات والقانون والتي وضع أسسها وأرسى أركانها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه.
وخلال الثمانية والأربعين عاما الفائتة من عمر النهضة المباركة، قطع التطبيق المؤسسي للشورى في السلطنة، أشواطا مقدرة على طريق تجويد الممارسة وتعظيم المردود بعد أن ترسخت التجربة، واشتد عودها مستندة في ذلك على العديد من المزايا وعوامل التفرد، حيث تتمسك بالأصالة المستمدة من مبادئ الإسلام الداعية إلى تطبيق الشورى في جميع الشؤون الحياتية للأمة، وتستلهم الموروث القيمي للمجتمع العماني، والذي عرف الشورى وطبقها كممارسة اجتماعية منذ القدم.
كما تميزت التجربة باستصحاب وسائل الممارسة الشورية العصرية، إضافة إلى انتهاج مبدأ التدرج الذي يساير تطور المجتمع، ويواكب مراحل تقدمه، ويستجيب لتطلعاته، الأمر الذي أسهم في تدعيم أسس الممارسة المؤسسية للشورى وتعضيد دورها في مسيرة التنمية الشاملة للسلطنة.
حيث تدرج التطوير المؤسسي للشورى العمانية من المجلس الاستشاري للدولة، ثم مجلس الشورى، وصولا إلى مجلس عمان الذي يتكون من مجلسي الدولة والشورى، والذي يعد تتويجا لمسيرة التطوير المؤسسي للشورى، وفي هذا الصدد جاء تأكيد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه - لدى افتتاح جلالته لمجلس عمان، على "أن إنشاء مجلس الدولة، ليقوم بواجبه، جنبا إلى جنب، مع مجلس الشورى في تحقيق الأهداف الوطنية، يعتبر خطوة متقدمة على صعيد التعاون بين الحكومة والمواطنين من أجل مزيد من الازدهار، والرخاء والتقدم والنماء. فتعدّد الآراء والأفكار التي تخدم الصالح العام، وتثري مسيرة التطور والبناء، هو من أهم العوامل التي تُعين على وضوح الرؤية، وتحديد الغاية".

تطورات ملحوظة
ومنذ إنشائه قبل أكثر من عقدين من الزمن، شهد مجلس الدولة تطورات ملحوظة في آلية عمله وتوظيف الصلاحيات الممنوحة له، وشكل المرسوم السلطاني رقم (99/2011) بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي للدولة، وما تضمنه من توسيع لصلاحيات مجلس عمان، نقلة نوعية للعمل الشوري، وعلامة فارقة في مسيرة المجلس، وتتمثل هذه الصلاحيات في إقرار أو تعديل مشروعات القوانين المحالة من الحكومة، واقتراح مشروعات قوانين جديدة ومراجعة وتعديل قوانين نافذة، ومناقشة خطط التنمية والميزانية العامة للدولة وإبداء التوصيات بشأنها إضافة إلى الاطلاع على التقرير السنوي لجهاز الرقابة المالي والإداري للدولة وإبداء مرئياته حياله.
ولقد كان لتوسيع اختصاصات المجلس أثر كبير في تنامي إسهامه في العمل الوطني، وتعزيز إنجازاته وتطور أعماله، وقد أنجز المجلس منذ فترته الأولى (1997 – 2000) وحتى نهاية دور الانعقاد الثالث من الفترة السادسة الحالية أكثر من (160) من مشروعات القوانين والدراسات والتقارير شاملة للعديد من المجالات القانونية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والإدارية، وقد بلغ عدد مشروعات القوانين نحو (70) مشروعا، وتأتي هذه الإنجازات في إطار ممارسة المجلس لصلاحياته التشريعية والرقابية بالإضافة إلى دوره في اقتراح وتنفيذ الدراسات ذات الصلة بالعديد من القضايا الوطنية والمجتمعية.
ويضم المجلس في عضويته نخبة من ذوي الخبرة والاختصاص الأمر الذي يمكنه من الاضطلاع بالمهام المناطة به بكفاءة واقتدار في إطار صلاحياته واختصاصاته.
ويضطلع مجلس الدولة بهذا الدور المهم في العمل الوطني بالتنسيق والتكامل مع مجلس الوزراء الموقر وسائر الجهات في الدولة، من خلال الاجتماعات المشتركة واللقاءات والاستضافات التي تتم مع رؤساء الوحدات الحكومية والمسؤولين في مختلف القطاعات.
وفي هذا الصدد عقد اللقاء المشترك بين مجلس الوزراء ومجلسي الدولة والشورى في الثاني من الشهر الماضي وذلك في إطار الاهتمام الدائم الذي يوليه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه - لتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة لما له من نتائج إيجابية في دفع عجلة التنمية الشاملة وتسخيرها لخدمة المواطنين في كافة أرجاء السلطنة.
كما ينسق مجلس الدولة جهوده مع مجلس الشورى تعزيزا للممارسة الشورية الصحيحة في مجال التشريع، بما يخدم الوطن ويرسخ مفهوم دولة المؤسسات والقانون، ويتم هذا التنسيق من خلال الجلسات المشتركة واجتماعات مكتبي المجلسين ولجانهما النظيرة، إضافة إلى المشاركة بوفود مشتركة في اجتماعات الهيئات والاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية، وذلك بهدف إرساء علاقات متميزة معها بما يسهم في ترسيخ مكانة السلطنة في المحافل البرلمانية الدولية.

نشاط مكثف
حفل دور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة لمجلس الدولة (2015- 2019) بالعديد من الأنشطة والإنجازات، التي تجسد حرص المجلس على القيام بمهامه في إطار صلاحياته واختصاصاته.
وقد عقد المجلس أربع عشرة جلسة اعتيادية خلال دور الانعقاد السنوي الثالث أنجز خلالها (15) من مشروعات القوانين المحالة من الحكومة والدراسات المقترحة من المجلس، إضافة إلى مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018م.
حيث ناقش المجلس مشروع قانون الشركات التجارية، ومشروع قانون الثروة المعدنية، ومشروع "قانون الثروة المائية الحية"، ومشروع "قانون الضريبة على السلع الانتقائية"المحالة من مجلس الوزراء.
وأنجز المجلس عددا من المقترحات والدراسات، منها مقترح بشأن "مزاولة مهنة الإرشاد النفسي"، ودراسة اللجنة الاقتصادية حول إنشاء مناطق اقتصادية حرة في محافظتي البريمي ومسندم، وإقرار اللائحة الداخلية للمجلس المقدمة من اللجنة القانونية، وإقرار مقترح بشأن "قانون تنظيم طائرات التحكم عن بعد (الدرونز)" إضافة إلى إقرار المقترح المقدم من اللجنة الاجتماعية حول "تطوير منظومة الضمان الاجتماعي"، ومناقشة مقترح حول "البرنامج الوطني للإجادة والإبداع الحكومي"، وإقرار مقترح حول "التحديات التي تواجه الحرف التقليدية وسبل معالجتها"، ومقترح حول دراسة "تعزيز دور التعليم في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة"، ومناقشة مقترح تعديل "قانون التنمية الاقتصادية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (9/75)"، ومقترح حول دراسة "ممكنات تعزيز الميزان التجاري للاقتصاد العماني".
فيما عقد المجلس جلستين مشتركتين مع مجلس الشورى خلال دور الانعقاد السنوي الثالث المنصرم، تم خلالهما مناقشة المواد محل التباين بين المجلسين حول مشروع "قانون الثروة المعدنية"، ومشروع "قانون الثروة المائية الحية".
وعقد مكتب المجلس خلال دور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة (14) اجتماعا استضاف خلالها عددا من رؤساء ومقرري وأعضاء اللجان الدائمة بالمجلس لمناقشة التقارير المقدمة من لجانهم حول مشروعات القوانين المحالة إليها، ومقترحات الدراسات المقدمة منها، كما ناقش مكتب المجلس خلال اجتماعاته جملة من التقارير والرسائل الواردة للمجلس من عدد من الجهات واتخذ القرارات المناسبة بشأنها.
كما عقد مكتب المجلس اجتماعا مشتركا مع مكتب مجلس الشورى وذلك في إطار التنسيق بين المجلسين، وتطرق الاجتماع إلى العديد من الموضوعات التي تسهم في تطوير مسيرة التنسيق المشترك بينهما بما يكفل تكامل أدوارهما خدمة للصالح العام.
فيما عقدت اللجان الدائمة بالمجلس نحو (150) اجتماعا درست خلالها مجموعة من الموضوعات سواء كان مشروعات قوانين محالة إليها، أو مقترحات دراسات مقدمة منها، وتخلل هذه الاجتماعات استضافة مسؤولين بالجهات ذات العلاقة بالموضوعات التي تقوم اللجان بدراستها بهدف إثرائها بأفكارهم ومرئياتهم.
واستضاف المجلس خلال دور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة عروضا لثلاث جهات، حيث قدم مسؤولون من مجلس البحث العلمي عرضا حول الإستراتيجية الوطنية للابتكار، كما قدم مسئولو هيئة تقنية المعلومات عرضا عن الهيئة، فيما قدم رؤساء اللجان القطاعية والنوعية للرؤية المستقبلية "عمان 2040" والقائمون على إعدادها، عرضا حول المشروع.

تعزيز التواصل مع المجتمع
ونفذ المجلس العديد من الأنشطة، وشارك في الكثير من الفعاليات الهادفة إلى تعزيز تواصله مع المجتمع، والإسهام في نشر الثقافة الشورية لدى مختلف الشرائح المجتمعية.
وتفعيلا لدور الدبلوماسية البرلمانية في تدعيم وشائج التعاون بين الدول العربية خاصة في مجالات العلوم والابتكار، احتضن مجلس الدولة في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر من العام الفائت، الملتقى الإقليمي للبرلمانيين في مجال العلوم والدبلوماسية الذي استضافته السلطنة ونظمته المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بمشاركة برلمانيين وخبراء ومفكرين من (9) دول عربية، وهدف الملتقى إلى تعزيز دور البرلمانيين في وضع التشريعات والسياسات الداعمة للعلوم والتكنولوجيا، وبناء جسور التعاون بين الدول الأعضاء عبر دبلوماسية العلوم وتدعيم التنسيق بينها بشأن اتخاذ القرارات حول قضايا العلوم والابتكار.
كما كان للمجلس العديد من الزيارات المتبادلة مع المجالس النظيرة بهدف مد جسور التواصل وتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة في مختلف المجالات وخاصة في الجوانب البرلمانية، كما شارك المجلس خلال دور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة الحالية، في عدد من المحافل البرلمانية الإقليمية والعالمية،ومنها اجتماعات البرلمان العربي والاتحاد البرلماني الدولي، إضافة إلى ما تضطلع لجان الصداقة البرلمانية بالمجلس من دور مهم في تطوير العلاقات البرلمانية مع عدد من المجالس النظيرة في بعض الدول.
وتأتي هذه الإنجازات والأنشطة التي حققها المجلس خلال دور انعقاده السنوي الثالث من الفترة السادسة، شاهدا على أن مسيرة التطوير للشورى في السلطنة تمضي قدما إلى الأمام نحو آفاق أرحب واعدة بالمزيد من العطاء للإسهام في تقدم الوطن وازدهاره.
ويسعى مجلس الدولة في بداية دور انعقاده السنوي الرابع للفترة السادسة والذي يتزامن مع أفراح السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد، إلى مواصلة مسيرة العمل والإنجاز بهمة وإخلاص،تعزيزا للحاضر الزاهر، واستشرافا لمستقبل أكثر إشراقا، في ظل الدعم الكبير الذي يحظى به المجلس من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه.