x

هجرة عابرة للحدود

الحدث الثلاثاء ١١/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٤:١٤ ص
هجرة عابرة للحدود

مراكش - وكالات

يجتمع ممثلو 159 دولة في مدينة مراكش المغربية لمدة يومين لإقرار ميثاق الأمم المتحدة بشأن الهجرة، الذي انسحبت منه عدة دول وأثار انتقادات ومخاوف القوميين المعادين للمهاجرين. وسيتم تبنّي «الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة» شفهياً بعد ضربة مطرقة رمزية بحسب المعلومات المتداولة. ويوجد حوالي 258 مليون شخص مهاجر حول العالم، ما يمثل 3.4 بالمئة من مجموع سكان العالم، وتمثل تحويلاتهم المالية حوالي 450 بليون دولار، أي حوالي 9 بالمئة من الناتج الخام العالمي، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

نفي الأمين العام

ونفى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن يكون الاتفاق العالمي حول الهجرة، الذي توصلت إليه الدول الأعضاء بالمنظمة في يوليو الفائت، يتضمن فرض أية سياسات من جانب الأمم المتحدة على أية دولة بما يمس سيادتها.
ولن يتم التصويت على الميثاق أو التوقيع عليه خلال مؤتمر مراكش الذي يعد محطة شكلية تسبق التصويت بشكل نهائي عليه في اجتماع مرتقب للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 19 ديسمبر في نيويورك. إلا أنه أثار انتقادات واعتراضات إذ أعلنت 15 دولة انسحابها منه أو تعليق قرارها النهائي بخصوصه.
واستغربت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المكلفة شؤون الهجرة العالمية لويز أربور «الحجم الهائل من التضليل الذي يحيط بالميثاق وما يتضمنه مع أنه لا يجعل الهجرة حقا ولا يحمل الدول أية التزامات». وتابعت قائلة خلال ندوة صحفية الأحد بمراكش «هذه الوثيقة ليست سرا ولغتها واضحة».

مشاركات

وأكدت 159 دولة، من أصل 193 عضوا في الأمم المتحدة، مشاركتها في مؤتمر مراكش. ومن بين المشاركين، ستكون مئة دولة ممثلة برؤساء أو رؤساء حكومات أو وزراء، وهو «ما يتوافق تماما مع المعدل المطلوب» لإقراره، بحسب أربور.
ويتضمن النص غير الملزم الواقع في 25 صفحة مبادئ تتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان والأطفال والاعتراف بالسيادة الوطنية للدول. ويقترح إجراءات لمساعدة البلدان التي تواجه موجات هجرة من قبيل تبادل المعلومات والخبرات ودمج المهاجرين، كما ينص على منع الاعتقالات العشوائية في صفوف المهاجرين وعدم اللجوء إلى إيقافهم سوى كخيار أخير.
ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان أن مضمون النص يبقى غير كاف، مسجلين أنه لا يضمن حصول المهاجرين على المساعدة الإنسانية والخدمات الأساسية، كما لا يضمن حقوق العاملين من بينهم.
وأعربت منظمة العفو الدولية عن أسفها لكون «تطبيق مقتضيات الميثاق يبقى رهينا بحسن نوايا الدول التي تدعمه ما دام غير ملزم»، بحسب وثيقة تلقتها فرانس برس من أحد ممثلي المنظمة.

انسحابات

ويعتبر منتقدو الميثاق من جهتهم أنه يفتح الباب أمام موجات هجرة كثيفة لا يمكن التحكم فيها. وجددت الولايات المتحدة الأمريكية الجمعة التعبير عن «رفض الميثاق وأي شكل من أشكال الحوكمة العالمية»، بعدما انسحبت من محادثات إعداده في ديسمبر العام 2017 مؤكدة أن سياسة أهدافه «لا تنسجم مع القانون الأمريكي وسياسة الشعب الأمريكي ومصالحه».
وقال بيان حاد اللهجة للبعثة الدبلوماسية الأمريكية لدى الأمم المتحدة إن «القرارات حول أمن الحدود في شأن من يتم السماح له بالإقامة قانونا أو الحصول على الجنسية، هي بين القرارات السيادية الأكثر أهمية التي يمكن أن تتخذها دولة ما».
وكثفت واشنطن تحركاتها في الأشهر الأخيرة للترويج لرؤيتها حول الميثاق لدى عدة بلدان خاصة في أوروبا، بحسب دبلوماسيين من الأمم المتحدة. وانسحبت لحد الآن ثماني دول من محادثات تفعيل الميثاق بعدما كانت ضمن الموافقين عليه في 13 يوليو بنيويورك. وتشمل لائحة المنسحبين كلا من النمسا وأستراليا وتشيكيا وجمهورية الدومينكان والمجر وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا. وارتأت سبع دول أخرى إجراء المزيد من المشاورات الداخلية بخصوصه، وهي كل من بلجيكا وبلغاريا وإستونيا وإيطاليا وسلوفينيا وسويسرا وإسرائيل، بحسب أربور.

مواجهة في كندا

وشهدت العاصمة الكندية مواجهة أمام مقر البرلمان بين مدافعين عن المهاجرين ومتظاهرين يمينيين يعارضون الميثاق. وأكد رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو عزمه التوقيع على الميثاق، مذكرا بأن «الترحيب بالناس من جميع أنحاء العالم من خلال نظام هجرة صارم هو ما جعل كندا قوية، وفي الحقيقة هذا شيء يحتاجه العالم أكثر».

مشاركة أوروبية

ووصلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الداعمة هي الأخرى للميثاق، الأحد إلى مراكش للمشاركة في المؤتمر. وينتظر أيضا وصول رؤساء حكومات إسبانيا واليونان والبرتغال والدنمارك إلى هذه المدينة التي تعتبر عاصمة السياحة في المغرب.
وتسبب قرار رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال المشاركة في المؤتمر في تصدع الائتلاف الذي يقوده مع انسحاب حزب التحالف الفلمنكي الجديد بعد خلاف استمر لعدة أيام.
ونظم هذا الحزب المعادي للهجرة السبت في بروكسل تجمعا للتنديد بالميثاق بحضور زعيمة اليمين الفرنسي المتشدد مارين لوبن وستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبات ملف الهجرة ورقة انتخابية يرفعها الشعبويون في بلدان الاتحاد الأوروبي، مع اقتراب انتخابات برلمان التكتل المقررة في مايو المقبل. وأوكل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جهته تمثيل بلاده لوزير الدولة للشؤون الخارجية، وسط معارضة للميثاق يعارض اليمين واليمين المتشدد وبعض عناصر «السترات الصفراء» الذين تظاهروا للأسبوع الرابع على التوالي احتجاجا على السياسية الضريبية والاجتماعية في فرنسا.
وكانت حكومة بلغاريا المنتمية لتيار يمين الوسط، قررت، عدم انضمام البلاد إلى اتفاق للأمم المتحدة ينظم معاملة المهاجرين في أنحاء العالم وعدم حضور مؤتمر اليوم الذي سيتم خلاله تبنّي هذا الاتفاق رسميا.

بين اتجاهين

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش في كلمته أمام مؤتمر الهجرة الآمنة بمدينة مراكش المغربية، أمس الاثنين، إن «الاتفاق ليس ملزما من الناحية القانونية، وهو ليس معاهدة»، موضحا أن الاتفاق هو بمثابة «إطار للتعاون الدولي، ومتأصل ضمن عملية تفاوض مشتركة بين الحكومات تتم بحسن نية وتؤكد بشكل خاص على مبدأ سيادة الدول، بما في ذلك الحق السيادي للدولة في تقرير سياستها الوطنية حيال الهجرة، وحقها في إدارة الهجرة ضمن نظامها القضائي بما يتسق مع القانون الدولي». وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أن حركة المهاجرين بين البلدان الإفريقية أكبر منها بين الجنوب والشمال. وقال: «إن الهجرة بين دول الجنوب بإفريقيا اليوم لهي أكبر من الهجرة من الجنوب إلى الشمال، فعلى سبيل المثال، عدد المهاجرين الأفارقة في البلدان الإفريقية أكبر ممن يوجدون في أوروبا».
ودافع الأمين العام للأمم المتحدة، عن «الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية»، مؤكدا أن الميثاق يطرح أفكارا في دعم التنمية في بلدان المنشأ ومساعدة المجتمعات المضيفة، ويدعو إلى توفير المزيد من القنوات القانونية للوصول إلى البلدان والشركات وأسواق العمل. كما أكد جوتيريش، أن مسألة الهجرة صارت ضرورة تحتاج لإدارة سليمة كي تتم بشكل بعيد عن الخطورة، داعيا الدول لوضع سياساتها الوكنية ضمن إطار من التعاون الدولي لضمان نجاحها. وقال إن «السياسات الوطنية لها فرصة أكبر للنجاح ضمن التعاون الدولي». وختم كلمته، بالإعراب عن أسفه، لغياب بعض الدول عن مؤتمر الهجرة الدولي، آملاً أن تعي هذه الدول أهمية ميثاق الهجرة الجديد وتنضم إليه لاحقاً.