
مسقط - لورا نصره
فجأة ودون سابق إنذار درجت في العالم العربي وبشكل يشبه العدوى عروض الباركور التي يقدمها شبان يعشقون المغامرة ولا يهابون المخاطر. وبتنا اليوم نرى الكثير من مقاطع الفيديو المبهرة عبر منصات مقاطع التواصل الاجتماعي لشبان يتشقلبون في الهواء ويقفزون بشكل عكسي ويتدحرجون بسرعة في حركات تحبس الأنفاس. وفي عمان أيضا هناك فريق نجح بأن يقدم عروضا ممتازة وهو يشق طريقه صعودا نحو الشهرة ولو على الصعيد المحلي مبدئيا. إنه فريق «باركور عمان» الذي يتكوّن من 11 شابا شغوفا بالمخاطرة والرياضات الخطرة، يقودهم سعيد الفارسي مؤسس الفريق.
تندرج رياضة الباركور Parkour، تحت رياضات الفنون القتالية، وتعتمد على مهارات وقدرات بدنية خاصة كالسرعة والانسيابية في أداء الحركات للوصول من نقطة إلى نقطة بمهارة عالية. ولمعرفة المزيد عن هذه الرياضة التقينا سعيد الفارسي ليحدّثنا عن كيفية التقاء أعضاء الفريق معا. يقول سعيد: «تعارفنا عن طريق الانستجرام حيث جمعنا نفس الشغف والاهتمام بالباركور وهذا قادنا لأن نشكّل مجموعة في الواتساب لنتواصل وننسّق لقاءات مشتركة وبالفعل اتفقنا على أن نلتقي كل يوم جمعة وفي الإجازات لنتمرّن معا وقد سار ذلك بشكل رائع، وكان من الطبيعي أن تكون الخطوة اللاحقة هي تشكيل فريق نقدّم من خلاله عروضنا للناس، وهكذا ولِد فريق باركور عمان ومضى لليوم على تأسيسه سنة وخمسة أشهر تقريبا وهو يتكوّن من 11 شخص وأنا كابتن الفريق».
لماذا؟
حقيقة عندما شاهدت بعض عروض الباركور الخطرة على شبكة الإنترنت يقوم أصحابها بالقفز من المباني وبعض الأماكن المرتفعة شعرت بالرعب وتساءلت عن السبب الذي قد يدفع أي شاب لاحتراف هذه اللعبة كوني من الأشخاص الذين يبحثون دائما عن الأمان ويتجنبون أبسط المخاطرات. يقول سعيد: «إنها ممتعة جدا وفيها نوع من الأكشن ونحن نحبها لأنها غير تقليدية فهي تجمع بين النشاط والسرعة وخفة الحركة، وإتقانها يؤهّلنا لممارسة أنواع عديدة من رياضات المغامرات الأخرى مثل تسلّق الجبال والقفز الحر.. هي رياضة تجمع كل هذا».
ماذا عن الأمان؟
لا يختلف اثنان على الخطر الكبير الذي يحمله الباركور والأذى الذي قد يصيب الشخص نتيجة أي حركة خاطئة أو غير محسوبة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل من الممكن ممارسة هذه اللعبة بشكل آمن؟ يجيب سعيد: «يعني بين نصف آمن ونصف غير آمن. فهذه الرياضة فيها مخاطرة قوية بالفعل. وهي تتطلب لياقة عالية ومرونة وسرعة ورشاقة وخفة وتركيز شديد».
ويضيف: «عموما نحن لا نخاطر كثيرا.. نتمرّن حسب قدراتنا».
سألت سعيد هل تعرّضت شخصيا لأي مخاطر حقيقة أو إصابات مثلا؟ يجيب: «نعم هذا حدث. لقد تعرّضت أنا وبعض أعضاء الفريق خلال التدريبات لإصابات كثيرة في الرأس وفي الكتف وفي الأرجل. لكننا جميعا نؤمن بمقولة (نتألم نتعلم). والإصابات غير الخطيرة تحثنا على النجاح». وحول الأماكن التي يتدرّبون فيها على الباركور يضيف سعيد: «نقوم بتدريباتنا في أماكن متنوّعة منها المتنزهات والقلاع وفي الشواطئ والمباني القديمة وفي الأماكن التراثية. وبالفعل تدرّبنا في متنزه القرم وفي قلعة بهلاء وقلعة قريات وفي متنزه الصحوة وغيرها من الأماكن.
طموحاتهم المستقبلية
قدّم فريق باركور عمان عروضا ناجحة بالتعاون مع عدة جهات حكومية وخاصة كان آخرها عروض بمناسبة العيد الوطني وفي جامعة السلطان قابوس وفي جامعة الشرقية وعلى شاطئ العذيبة وغيرها الكثير. وحول طموحاتهم بعد نجاحهم محليا يقول سعيد: «نتمنى أن تُتاح لنا في المستقبل القريب فرصة المشاركة في بطولات داخل السلطنة وخارجها وأن نفوز بها لنرفع اسم السلطنة بهذه الرياضة ونقول نحن أيضا لدينا الباركور».