
مايكل برونينج
لو تم احتساب استطلاعات الرأي كالانتخابات، لكانت أجزاء كبيرة من ألمانيا تحكم من قبل أحزاب أقصى اليمين ففي العديد من الولايات الألمانية الشرقية عمل حزب البديل من أجل ألمانيا على ترسيخ نفسه كأقوى قوة سياسية وفي كل مكان تقريبا من البلاد فإن الحزب يحتل حاليا المرتبة الثانية – في نفس المرتبة أو يتفوق قليلا على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يعاني حاليا علما ان الحزب الوحيد الذي يتقدم عليه هو الحزب المسيحي الديمقراطي وهو حزب المستشارة أنجيلا ميركل.
في الأسابيع المقبلة فإن الأمور قد تزداد سوءا ففي الانتخابات الإقليمية في بافاريا في 14 اكتوبر وفي هيسه بعد ذلك بأسبوعين فإن من المتوقع أن يدخل حزب البديل من أجل ألمانيا آخر برلمانيين إقليميين لا يوجد فيهما لغاية الآن تمثيل من أقصى اليمين.
إن المخاوف المتعلقة بالهجرة تستمر في التسبب بهذا الصعود ففي مدينة تشمنيتز بألمانيا الشرقية فإن أعمال الشغب الأخيرة المعادية للأجانب والمسيرات المؤيدة للتسامح تذكرنا بالمدى الذي وصل إليه الانقسام بين الألمان فيما يتعلق بالهجرة.
لكن اعتبار حزب البديل من أجل ألمانيا على أنه حزب معادٍ للأجانب وصاحب قضية واحدة ينم عن سوء تقدير خطير فحزب البديل من أجل ألمانيا كان دوماً عبارة عن حرباء سياسية يستغل بذكاء القضايا التي تدار بشكل سيئ ولقد بدأ قوس الغضب هذا خلال أزمة اليورو واستمر من خلال الهجرة بعد صيف 2015 ومؤخراً تم اكتشاف الاندماج والاسلام كقضايا خلافية من اجل تعزيز الدعم وفي كل مناسبة عمل الحزب على تعزيز شعبيته والآن يبدو أن لديه هدفا آخر وهو الاقتصادات الليبرالية والاشتراكية العرقية المبتذلة.
إن هذا التحول لقضايا العدالة الاجتماعية يخالف التوقعات المتعلقة بحزب البديل من أجل ألمانيا والذي ولد سنة 2013 كحزب الاستاذة الجامعيين المنتقدين لليورو والعديد منهم كانوا من الليبرالين الاقتصاديين وما تزال الليبرالية الجديدة جزءا من فكر من جاء بعدهم ولغاية الآن فإن البيانات الرسمية للحزب تروج للتجارة الحرة وزيادة المنافسة وتخفيض معدل الضرائب والتقشف في جنوب أوروبا.
لكن الذي كان يؤمن به حزب الاساتذة الجامعيين في السابق من غير المرجح أن يمهد الطريق لحزب البديل من أجل ألمانيا للوصول للسلطة فبالنسبة للعديد من الناخبين من أصحاب الياقة الزرقاء وخاصة في ألمانيا الشرقية فإن الليبرالية الجديدة غير مقبولة تماما ولقد بدأت قيادة حزب البديل من أجل ألمانيا الإقرار بذلك مؤخرا وذلك بالتخلي عن الفكر المؤيد للشركات التجارية والذي كان يتستر به الحزب واصبح الهدف هو ترسيخ سمعة حزب البديل من أجل المانيا كحزب جديد للجماهير والذي من الممكن أن يشكل تهديدا قاتلا لما تبقى من الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالإضافة الى النظام السياسي الألماني بشكل عام.
إن حملة حزب البديل من اجل المانيا في بافاريا وهيسه تعكس هذا التغيير بالفعل. إن الدعوة لرواتب تقاعدية أكبر وتحسين الخدمات الطبية في المناطق الريفية وانتقاد الإيجارات المرتفعة تستهدف "أن تكون اجتماعيا بدون أن تتحول للون الأحمر" وهو احد شعارات الحملة الانتخابية للحزب ولقد أعلن قائد حزب البديل من اجل المانيا في براندينبيرخ اندرياس كالبيتز مؤخراً بأن الحزب يخطط للتركيز على "العدالة الاجتماعية" في الانتخابات المقبلة في ثلاثة ولايات ألمانية شرقية في العام المقبل.
إن القوى الدافعة لأن يكون حزب البديل من اجل ألمانيا أكثر اشتراكية موجودة في شرق ألمانيا والتي دعا فيها قادة الحزب المتحمسين مثل بيورن هويكه من ثورنجيا ومنذ أمد طويل لتأسيس حزب قائم على أساس الوطنية والتضامن وبالنسبة لكثير من الناس فإن هذا دعم مبطن للاشتراكية الوطنية. لقد وضع هويكه ويورجن بول وهو عضو في البرلمان الألماني عن حزب البديل من اجل ألمانيا مؤخرا بعضا من العناصر الرئيسية للبرنامج بما في ذلك الرواتب التقاعدية الأعلى وإدخال أصحاب الأعمال الحرة في الصناديق التقاعدية التي تديرها الدولة وهي سياسات تركز على أولئك الذين ينتمون للعرق الألماني.
سيعقد حزب البديل من اجل ألمانيا مؤتمرا خاصا للحزب في وقت مبكر من العام المقبل من اجل الإعلان عن التغييرات في البرنامج بشكل رسمي وإيجاد موقف موحد من القضايا الاجتماعية. إن الهدف الواضح طبقا لهويكه هو الجمع بين "الهوية والتضامن" من أجل رفض "الليبرالية الجديدة وتاريخها من الفشل" وبينما يمكن توقع أن يكون هناك جدل داخلي فيما يتعلق بهذا الموضوع، إلا انه يبدو أن جناح هويكه لديه الزخم اللازم في الوقت الحالي.
على المستوى الفيدرالي، فإن من غير المرجح أن يحصل حزب البديل من اجل المانيا على الأغلبية طالما كان الاقتصاد الألماني مزدهرا ولكن من شبه المؤكد أن يصبح وضع أحزاب أقصى اليمين اكثر قوة فدمج الخطاب المعادي للمؤسسة الحاكمة فيما يتعلق بالقضايا الثقافية والاقتصادية قد حقق نجاحا كبيرا للأحزاب الشعبوية اليمينية في أماكن اخرى والسؤال الآن للعديد من المراقبين الألمان هو ليس ما إذا كانت هذه الصيغة ستنجح في المانيا بل السؤال هو مدى نجاح تلك الصيغة.
إن استطلاعات الرأي غير مطمئنة فطبقا لدراسة تم تقديمها في الأسبوع الفائت من قبل مؤسسة بيرتيلسمان وهي مركز أبحاث مستقل فإن قضايا مثل توزيع الثروة والسكن بأسعار مقعولة يمكن عمليا أن تمد الجسور بين أحزاب أقصى اليمين والناخبين في الوسط السياسي. إن حوالي 13% من الألمان والذين يصنفون انفسهم على انهم من الوسط السياسي منفتحون لمواقف حزب البديل من اجل ألمانيا طبقا للدراسة نفسها.
نظرا لتلك الإمكانية فإن الكثير سيعتمد على موقف الوسط الألماني. إن احد الأفكار هو تقسيم العمل بين الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي وذلك من اجل نزع فتيل التحدي الحالي. إن بإمكان الحزب المسيحي الديمقراطي إعادة جذب الناخبين من حزب البديل من اجل ألمانيا وذلك من خلال تعزيز مواقفه المحافظة المتعلقة بمسائل الثقافة والهوية وعلى النقيض من ذلك يمكن للحزب الاشتراكي الديمقراطي أن يتجه لليسار فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية وذلك من خلال تعزيز المساواة والتضامن والعدالة مما يسد الفجوة الايدولوجية التي تؤدي لتمكين حزب البديل من أجل ألمانيا.
لكن من الصعب على الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي عمل ذلك فهما الآن في ائتلاف عريض لا يحظى بالشعبية مما يعني أن إعادة التنظيم الايدولوجي هذا قد يجعل إيجاد قواسم مشتركة ضمن الحكومة عملية اكثر صعوبة مما قد يؤدي الى انتخابات فيدرالية مبكرة ومثل هذا النتيجة ستؤدي فقط الى تعزيز حزب البديل من أجل ألمانيا.
رئيس قسم السياسة الدولية في مؤسسة فريدريش إيبرت، وهي مؤسسة سياسية تابعة للحزب الديمقراطي الاجتماعي في ألمانيا.