75 % من البنوك الخليجية مستقـرة

مؤشر الثلاثاء ٠٩/أكتوبر/٢٠١٨ ٠٠:٤٠ ص

مسقط - ش

توقع تقرير حديث ل «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية»، بعنوان البنوك الخليجية ستحافظ على استقرارها في العام 2019 أن تكون البنوك الخليجية أفضل حالاً مما هي عليه الآن في العام المقبل.

وأشار أنه من المتوقع أن تشهد الأوضاع المالية لهذه البنوك استقراراً في العام 2019 ما لم يحدث أي تصاعد في المخاطر الجيوسياسية أو أي انخفاضٍ حاد في أسعار النفط، مع الإشارة إلى أن هذا السيناريو لا يشكل السيناريو الأساسي، وذلك بعد أن تعرضت البنوك لضغوط كبيرة امتدت إلى ثلاث سنوات. بالإضافة إلى ذلك، إن تطبيق البنوك الخليجية للمعيار الدولي التاسع من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (المعيار التاسع)، فإنها تكون قد استوعبت الآن معظم تأثير تراجع الدورة الاقتصادية على جودة الأصول لديها.

استقرار الربحية

لذلك نعتقد بأن حجم الأصول التي انخفضت قيمتها، والتي نعرّفها على أنها قروض المرحلة 2 و3 وفقاً للمعيار التاسع، ستبقى مستقرة على الأرجح، ولكننا لا نستثني التحول بين المرحلتين، ونتوقع أن تشهد الاقتصادات الخليجية نمواً اقتصادياً أقوى في العام 2019 بنحو 2.8% (المتوسط غير الموزون للمملكة العربية السعودية، والكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين، وعُمان). ولكن هذا النمو سيظل دون المستوى الذي شهدته الفترة ما بين 2011-2013، عندما كانت أسعار النفط تزيد عن 100 دولار أمريكي للبرميل، لذلك نعتقد بأن نسبة نمو الإقراض ستبقى ضمن نطاق أرقام فردية متوسطة. وبنفس الوقت نعتقد أن تكلفة المخاطر ستستقر ما بين 1.0%-1.5% من إجمالي القروض.

ونتيجةً لتطبيق المعيار التاسع، فإن هامش المخصصات الذي جمعته البنوك الخليجية خلال السنوات الفائتة أقوى الآن. يتطلب المعيار الجديد الذي بدأ تطبيقه منذ بداية هذا العام من البنوك الاحتفاظ بمخصصات بشكل مسبق استناداً إلى توقعات الخسارة لديهم. وأخيراً، نعتقد بأن الربحية ستستقر لدى البنوك الخليجية، والتي ستستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة ومن الحجم الكبير للودائع من دون فائدة المقيدة في الميزانيات العمومية للبنوك.

وتواصل البنوك الخليجية إظهار رسملة قوية بحسب المعايير العالمية، مما يدعم التصنيفات الائتمانية لهذه البنوك، بالرغم من وجود مؤشرات على حدوث تراجع نوعي.

نمو الإقراض ينتعش

يؤدي ارتفاع أسعار النفط وزيادة الاستثمارات العامة إلى تعزيز النمو الاقتصادي في منطقة الخليج في العام 2018، ونتوقع بأن تستقر أسعار النفط عند نحو 65 دولاراً أمريكياً للبرميل في العام 2019 و60 دولاراً أمريكياً للبرميل في العام 2020. نتوقع بأن يكون معدل النمو الاقتصادي لدى الدول الخليجية الست 2.8% في الفترة ما بين 2019-2020. وهذا المعدل أقل من نصف معدل النمو الذي حققته هذه الدول في العام 2012، ولكنه أكبر من أدائها في العام 2017 بخمس مرات.
كما تحسن معدل نمو الإقراض قليلاً، ووصل إلى 4.7% على أساس سنوي في منتصف العام 2018، ونتوقع تسارعاً طفيفاً في النمو خلال العامين المقبلين ما لم تحدث أي صدمات غير متوقعة.

إن زيادة الإنفاق الحكومي، بدعم من المبادرات الحكومية الاستراتيجية، ستدعم نمو الإقراض، ولكن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية أو الانخفاض الكبير في أسعار النفط، وما يترتب عن ذلك من تأخيرات في بعض هذه المبادرات وتأثير على الثقة العامة للمستهلك، قد يؤثر بشكل كبير جداً على السيناريو الأساسي لدينا.

وتكمن المفارقة في أن تباطؤ النشاط الاقتصادي خلال السنوات الثلاث الفائتة لم يؤد إلى زيادة كبيرة في القروض المتعثرة. وصلت نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض لدى البنوك الخليجية المصنفة لدينا إلى نحو 2.6%، كما في 30 يونيو 2018 مقارنةً بـ2.4% بنهاية العام 2015، ويفسر استقرار حجم الأصول التي انخفضت قيمتها عمليات شطب بعض القروض وإعادة هيكلة بعض التعرضات للتكيف مع الواقع الاقتصادي الجديد، حيث شهدت القروض المعاد هيكلتها والتي فات موعد استحقاقها ولم تنخفض قيمتها ارتفاعاً أكبر، مما يعكس دورات التدفق النقدي الأطول للشركات والتحديات المرتبطة بقطاعات اقتصادية محددة، كقطاعي العقارات والضيافة.
ومع تطبيق المعيار التاسع فإن حجم القروض التي انخفضت قيمتها (قروض المرحلة 2 والمرحلة 3) بلغ في المتوسط نحو 16% من إجمالي القروض لدى البنوك التي أفصحت عن هذه الأرقام. ولكن بعض البنوك التي تستفيد من مجال تخصصها حققت مقاييس أقوى. وبموجب السيناريو الأساسي لدينا، نعتقد بأن حجم القروض التي انخفضت قيمتها سيبقى مستقراً في الفترة ما بين 2019-2020 ما لم تحدث أي صدمات غير متوقعة. ولا نستبعد بعض الانتقال بين قروض المرحلة 2 والمرحلة 3، مما سيبقي تكلفة المخاطر ما بين 1.0%-1.5% من إجمالي القروض.

مستوى مقبول

وصل معدل نمو ودائع العملاء في الأنظمة المصرفية الخليجية إلى 4.4% على أساس سنوي في العام 2018 مقارنةً بـ4.8% في العام 2017، يفسر هذا التراجع الطفيف في المعدل تراجع معدلات نمو الودائع الحكومية، وفي هذا السياق فإن

أوضاع التمويل لدى البنوك الخليجية بمستوى مقبول. ويهيمن على التمويل الودائع الأساسية للعملاء، ويبقى استخدام تمويل الجملة محدوداً باستثناء عدد قليل من المُصْدرين الكبار والمتطورين، وقد بلغ معدل نسبة القروض إلى الودائع في النظام المصرفي الخليجي 88.4% في 30 يونيو 2018، مقارنةً ب 87.8% بنهاية العام 2017.