x

العرب يبحثون عن النجوم

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠١/أكتوبر/٢٠١٨ ٠٠:٤٥ ص
العرب يبحثون عن النجوم

أدريان بريدجووتر

نطرح على أنفسنا أحياناً أسئلة سببية كثيرة، منها على سبيل المثال، لماذا رغبنا بتسلق قمة إيفرست؟ لماذا عزمنا لأول مرة على قطع المسافات الشاسعة في صحراء الربع الخالي؟ لماذا أردنا الذهاب إلى القمر؟ ونجيب غالبًا بأن هذه الأشياء موجودة في عالمنا، لكن السبب، في بعض الأحيان، يكمن في رغبتنا باكتشاف المستقبل والتعرف على المجهول. أما «السؤال الأهم» الذي يبحث بالمجهول في الجزء الأخير من هذا العقد فهو: لماذا يسعى العالم العربي إلى تأسيس قطاع نشط يُعنى بعلوم الفضاء؟

قد يكون هذا التطلع نابعًا عن حاجة ملحة لإعادة إحياء العصر الإسلامي الذهبي في عصرنا الحديث.

فقد كان للعالم الحسن ابن الهيثم إسهامات كثيرة في مجالات الرياضيات وعلم الفلك والفيزياء قبل حوالي ألف عام. بينما يعود الفضل في تأسيس علوم الهندسة والجبر ونظام العد إلى محمد بن موسى الخوارزمي الذي عاش في بغداد عام 820 م. وما زالنا نُطلق أسماءً عربية على نحو 60% من النجوم التي نراها في سمائنا كل ليلة حتى يومنا هذا.
لقد بدأنا نرى ثمار جهود إعادة روح الإبداع والاكتشاف، وسيشهد العالم العربي بكافة أرجائه فوائد هذه الثورة الجديدة في مجال علوم الفضاء.
نجح مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي بتطوير أول قمر صناعي من تصميم وتطوير فريق مكون بكامله من المهندسين العرب، يأتي ذلك بعد برنامج تعاوني لنقل التكنولوجيا يعود لعام 2006 وتطوير قمرين صناعيين لرصد الأرض مع شركاء المركز الكوريين.
يُعتبر خليفة سات لرصد الأرض، المقرر إطلاقه من اليابان إلى مداره حول الأرض في 29 أكتوبر 2018، أحد أكثر الأقمار الصناعية تطورًا في فئته وسيُشكل جزءًا من التحالف «بانجيو» العالمي للأقمار الصناعية، الذي يضم مشغلي الأقمار الصناعية للاستشعار عن بعد من 14 دولة تتعاون سويةً لتجميع الموارد ومشاركة الصور والبيانات التي تحصل عليها أقمارهم الصناعية. وتتيح جميع هذه الأقمار الصناعية إمكانية التقاط صورة عالية الوضوح لأي مكان في الأرض وفي أي وقت من اليوم.
تعاون مركز محمد بن راشد للفضاء مع شركة «ساتريك إنيشياتيف» الكورية المصنّعة للأقمار الصناعية، وتضمنت الشراكة ابتعاث المهندسين الإماراتيين إلى كوريا لتعلم كيفية تصميم وبناء الأقمار الصناعية في عام 2006، وقد مثلت تجربة العيش والعمل في كوريا نقطة تحوّل جوهرية لدى أعضاء فريق المهندسين.
نتج عن التعاون الأول في هذه الشراكة إطلاق قمر دبي سات-1 الذي ساهم فريق شاب من المهندسين الإماراتيين ببناء حوالي 30% منه. ويتميز هذا القمر بقدرته على التقاط الصور لمواقع على بعد مئات الكيلومترات عن كوكب الأرض. فيما شهد قمر دبي سات-2 مساهمةً أكبر من فريق المهندسين الإماراتيين في بناء هذا القمر الصناعي الأكثر تطورًا لالتقاط الصور. وبعد الخبرة التي اكتسبها الفريق بفضل العمل على هذه المشاريع، أصبح فريق مركز محمد بن راشد للفضاء قادراً على تصنيع أقماره الصناعية دون الاستعانة بأي جهة.
لا يتميز قمر خليفة سات بقدرته على التقاط صور عالية الوضوح والجودة من مداره الذي يبعد عن الأرض مسافة 600 كم فحسب، إنما يقوم بذلك بدقة متناهية لدرجة أن بإمكانه تصوير الصحيفة التي تمسكها بيدك. يعني ذلك، إلى جانب الدقة بتتبع القمر الصناعي ومرونته، أن بإمكانه تنفيذ التطبيقات الفضائية المعقدة والصعبة، ابتداءً من تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد للمعالم والتضاريس الجغرافية وصولًا إلى التقاط صور القمر. وستُستخدم البيانات التي يقدمها خليفة سات إلينا لإدارة التطوير الحضري والتخطيط للتعامل مع الكوارث الطبيعية وتساعدنا في خطط تطوير المجتمعات ليس فقط في الدول العربية بل في بقية أنحاء العالم كذلك.
لم تتوقف مسيرة مركز محمد بن راشد للفضاء نحو النجوم عند مشروع تطوير القمر الصناعي، فقد طور المركز مسبار الأمل الذي سينطلق في مهتمه في العام 2020 ومن المخطط أن يصل إلى المريخ بحلول العام 2021 وهو جزء من مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ. لا يهدف مسبار الأمل، الذي يعمل عليه فريق المركز حاليًا، إلى تحقيق الأهداف العلمية التي يتفق عليها المجتمع الدولي المهتم باستكشاف المريخ وإثراء المعرفة الإنسانية فحسب، إنما يسعى أيضًا لزرع بذرة الأمل في العالم العربي بأسره. سيدور المسبار لمدة عامين حول الغلاف الجوي للمريخ بهدف جمع البيانات العلمية التي تسهم في تعزيز فهمنا لتطوّر وتفاعلات طبقات الغلاف الجوي.
تجدر الإشارة إلى أن البيانات العلمية التي سيجمعها مسبار الأمل سيتم مشاركتها مع أكثر من 200 جامعة في العالم العربي والعالم. إن تطوير مجتمع علوم الفضاء في العالم العربي يُشكل جزءًا أساسيًا من الأهداف العلمية طويلة الأمد التي يسعى مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ ومشروع المريخ 2117 إلى تحقيقها.
ومن هذا المنطلق، يعمل فريق مركز محمد بن راشد للفضاء على تطوير برامج تواصل تستهدف الجامعات العربية والمبتكرين بهدف تشجيع الشركات الناشئة في العالم العربي للتركيز على تطوير علوم الفضاء المتقدمة.

متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا