رئيس العمليات في «ميسرة» لـ«الشبيبة»: مستقبل الصيرفة الإسلامية واعد

مؤشر الأحد ١٢/أغسطس/٢٠١٨ ٠٣:٠٤ ص
رئيس العمليات في «ميسرة» لـ«الشبيبة»:

مستقبل الصيرفة الإسلامية واعد

حوار: محمد سليمان

أكد رئيس العمليات لـ«ميسرة» للخدمات المصرفية الإسلامية، إسماعيل جامع بيت إسحاق، أن قطاع الصيرفة الإسلامية بالسلطنة شهد نمواً كبيراً خالف التوقعات خلال خمس سنوات من تأسيسه العام 2013 حيث بلغت حصة الصيرفة الإسلامية من مجموع أصول البنوك 12.6% مشيراً إلى أنه يتوقع أن القطاع سيزدهر خلال السنوات المقبلة نظراً لما يشهده من تطوّرات متلاحقة كشفت عنها الأرقام والمؤشرات.

وأضاف بيت إسحاق، في حوار خاص لـ«الشبيبة» أن السنوات الخمس الفائتة أيضا شهدت جهودا مكثفة من قِبل البنك المركزي العماني والبنوك والنوافذ الإسلامية لتثقيف الزبائن حيث رفعت درجة الوعي والمعرفة لدى أفراد المجتمع بخصوص مفهوم الصيرفة الإسلامية.

وأشار رئيس العمليات للخدمات المصرفية الإسلامية إلى أن ميسرة حققت نمواً متلاحقاً كشفت عنه أرقام ميزانيتها العمومية خلال العام 2017، حيث ارتفع إجمالي الأصول ليصل إلى 543.28 مليون ريال عماني في ديسمبر 2017، مقارنة بمبلغ 450.71 مليون ريال عماني في ديسمبر 2016، وذلك بنسبة نمو بلغت 20.5%، مؤكداً أن هناك العديد من الفرص المتاحة للتطوّر والنمو والتي شرعت ميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية وجميع القطاع لاقتناصها.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

بعد مرور قرابة الـ5 سنوات على انطلاق الصيرفة الإسلامية في سوق السلطنة، كيف تقيّمون أداء القطاع بعد هذه السنوات؟

بعد مضي خمس سنوات فقط من عمر الصيرفة الإسلامية أي (من 2013 إلى نهاية 2017) والتي تعتبر فترة قصيرة جداً وصلت حصة الصيرفة الإسلامية من السوق المالي بالسلطنة 12.6% من حيث الأصول و12.9% من حيث التمويل، و13.8% من حيث ودائع الزبائن كما في نهاية ديسمبر 2017، وعليه فإننا نشير إلى أن تحقيق هذه النتائج في هذه الفترة القصيرة يعد من العلامات المشجعة بنمو مستقبلي باهر وجدير أن يتم الاستثمار فيه.

وهذا يتطلب من الجميع تعزيز المكانة المحققة وتنميتها في المستقبل المنظور، والذي سيفوق التوقعات في ظل تسجيل معدلات نمو متسارعة وفي ضوء الإقبال القياسي من قِبل المواطنين والمقيمين عليها وتنامي الطلب على الخدمات المالية المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية لاعتبارات متعلقة بتفضيل هذا القطاع.
واستنادا إلى ما أنف ذكره، فإنه من الضروري دراسة تطوّر الصيرفة الإسلامية في الأسواق الخارجية والقريبة، حتى نبني توقعاتنا للسوق المحلية، وعلى النطاق الخارجي فإن قطاع الصيرفة الإسلامية أثبت قدرته على المنافسة، وكسب الزبائن الذين يبحثون عن المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وعليه إذا كانت الأسواق القريبة للصيرفة الإسلامية وصلت إلى 75% من الحصة السوقية، فهذا يعطينا مؤشرا واضحا أن حصة الصيرفة الإسلامية في السلطنة ستنمو إلى هذا الاتجاه وعليه فإننا في ميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية شرعنا في الاستثمار في الاتجاه وذلك لتقديم أعلى المعايير من المنتجات والخدمات المقترنة بالتكنولوجيا والموظفين المؤهلين.

ما أبرز التحديات والصعوبات التي تواجه قطاع الصيرفة الإسلامية في السلطنة؟ وما هي الآفاق المستقبلية لنموه في ظل هذه التحديات؟

قطاع الصيرفة الإسلامية في السلطنة يعد قطاعا جديدا، بالمقارنة مع القطاع المصرفي التقليدي وكان الاعتقاد السائد من قبل الكثير من الزبائن أن يأتوا إلى البنوك أو النوافذ الإسلامية للحصول على التمويل بدون أرباح في حين أن بعض الأفراد والمؤسسات الأخرى كانوا على يقين بأن نسبة الأرباح في البنوك الإسلامية أعلى من نسبة الفوائد في البنوك التقليدية. وعليه كانت هناك جهود بُذلت خلال السنوات الخمس الفائتة من قِبل البنك المركزي العماني وميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية والبنوك والنوافذ الإسلامية الأخرى والتي نثمّن دورها التوعوي وذلك لتثقيف الزبائن وفي النهاية نجح الجميع بحيث تم رفع درجة الوعي والمعرفة لدى أفراد المجتمع بخصوص مفهوم الصيرفة الإسلامية وأهم ما يميزها أنها تطبق الشريعة الإسلامية السمحة.

كما أنه نظام مالي ربحي أخذاً وعطاءً وينطبق عليه نظم الاقتصادية المختلفة كالعرض والطلب وهو لا يمكن اعتباره أغلى من الصيرفة التقليدية كما هو المعتقد، بل هو نظام بديل ويخدم شريحة كبيرة من الزبائن وذلك بتوفير منتجات بديلة وله طلب محلي وعالمي.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه من أهم التحديات التي تواجه قطاع الصيرفة الإسلامية وجود الموارد البشرية الوطنية المؤهلة والتي نعتبرها فرصة يجب استقلالها وذلك لدعم القطاع الصيرفة الإسلامية بكافة الأوجه حتى يقوم بدوره بتوظيف العمانيين وتأهيلهم وتدريبهم والتي تفتخر ميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية بالعمل على تنفيذه. كما أن هناك حاجة ماسّة بالاستمرار بضرورة وجود وسائل تمويل أكثر ابتكارا أي منتجات متطوّرة والتي تتوافق مع رغبات زبائن البنوك والتي شرعنا نحن ميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية الاستثمار فيها وبشكل جاد ومدروس.

هل استطاع قطاع الصيرفة الإسلامية مواكبة التطورات في أدوات التمويل المختلفة؟

من الضروري قيام قطاع الصيرفة الإسلامية بالعمل الجاد، للالتزام بالأطر الشرعية وتجنّب محاكاة المنتجات المصرفية التقليدية، ولذا نحن بحاجة ماسّة لمواصلة الابتكار في أدوات ومنتجات مالية متنوعة كما ذكرت ذلك سابقا أن هذا من التحديات التي تواجه الصيرفة الإسلامية والتي تتيح لنا المرونة الكافية للاستجابة لاحتياجات الجمهور بحيث تكون تنمية وتطوير المنتجات والخدمات على أساس ابتكاري وإبداعي، وأن تتمتع هذه الخدمات والمنتجات بالمصداقية والثقة والقبول وأن تكون متوافقة مع أحكام الشريعة، وفي هذا السياق قامت ميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية في ابتكار كثير من المنتجات والخدمات يصل عددها إلى 27 منتجا كما أننا مستمرون في زيادتها كماً وكيفاً بإذن الرحمن.

من وجهة نظركم، هل تمكّن قطاع الصيرفة الإسلامية من تلبية تطلعات السوق المحلي؟

نحن على يقين ببدء قطاع الصيرفة الإسلامية وبشكل جاد وفعال بتلبية تطلعات السوق المحلي، وبطبيعة الحال فإن الطريق طويل لتحقيق ما حققته البنوك التقليدية المحلية والتي يرجع بداية تأسيسها إلى السبعينيات، لذا فمن المهم جداً أن تأخذ الصيرفة الإسلامية دورها المحوري في المساهمة في التنمية المستدامة والشمول المالي وفق مقاصد الشريعة ومبدأ تقاسم المخاطر.

كما أننا على يقين تام أن المستقبل هو لصالح الصيرفة الإسلامية، وذلك لاعتمادها على الشريعة الإسلامية والتي توفر حلولا تناسب الجميع.

يرى البعض أن محدودية المنتجات والخدمات الإسلامية المتاحة في قطاع الصيرفة الإسلامية في السلطنة ساهم في ضعف الإقبال على البنوك والنوافذ الإسلامية.. ما تعليقكم حول ذلك؟

بعد مضي خمس سنوات من الصيرفة الإسلامية في السلطنة، لا اتفق فيمن يقول بضعف الإقبال، فقد خالفت الصيرفة الإسلامية كافة التوقعات التي أشارت أنه بعد 5 سنوات من إنشائها ستصل حصتها إلى 5% من مجموع أصول الصيرفة التقليدية في السلطنة، ولكنها -وبعون الله وتوفيقه- وصلت في الواقع إلى ما يقارب إلى 13% من المجموع الكلي للصيرفة في السلطنة من حيث الأصول مما يؤكد على نجاحها الكبير كقطاع مصرفي بديل.

ولزيادة حصة الصيرفة الإسلامية، يستوجب علينا الاتجاه نحو نوعين من الاستثمار: أما الأول فهو الكادر البشري المؤهل الذي يندمج في السوق ويتعامل معه بذكاء ويطور المنتجات والخدمات المصرفية بما يحقق المنفعة المشتركة لأصحاب المصالح، أما الاستثمار الثاني فهو رأس المال والإيداعات والتي تستوجب مساندة الصيرفة الإسلامية لإنجاح هذه المنظومة الأخلاقية والتي من أهم أولوياتها تطبيق شرع الله وتنفيذ أوامره.
كما أنه على المؤسسات المصرفية الإسلامية، الاستمرار في زيادة الوعي المصرفي بالخدمات المصرفية الإسلامية من خلال إقامة الندوات والمؤتمرات واللقاءات التعريفية بأصحاب الأعمال المهتمين بهذه الصناعة، فإذا جاء الكادر المؤهل واقترن باستثمارات الرأسمالية فالصيرفة الإسلامية لديها الحلول المطلوبة للمجتمع المحلي بحيث إن الجميع يبحث بتطبيق شرعه في أموره المالية والخدمية. كما أن كثيرا من غير المسلمين يميلون إلى الخدمات المصرفية الإسلامية؛ وذلك لما تقدّمه تلك الخدمات من بدائل مختلفة لما عهدوه في الصيرفة التقليدية وتتوافق مع متطلباتهم.

كيف تنظرون لمساهمة قطاع الصيرفة الإسلامية في دعم الاقتصاد المحلي في السلطنة عبر تمويل القطاعات الإنتاجية المختلفة؟

إننا ننظر لمساهمة قطاع الصيرفة الإسلامية في دعم الاقتصاد المحلي في السلطنة عبر تمويل القطاعات الإنتاجية المختلفة لكثير من الأهمية؛ وذلك لما يعود من نفع للاقتصاد المحلي بالسلطنة وحقوق المساهمين.

إلى جانب ذلك فإن أهم القطاعات التي تم تمويلها من قِبل البنوك الإسلامية تتلخص في قطاع الشركات الكبيرة وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقطاع التجزئة المصرفية وقطاع الخزينة والبنوك المراسلة، وقطاع الاستثمار مما دعم الاقتصاد المحلي في السلطنة عبر تمويل القطاعات الإنتاجية مثل الشركات الكبيرة والتي تعمل في بناء البنية الأساسية لمشاريع البلاد ومشاريع المواصلات ومشاريع السياحية.

ما تقييمكم لأداء ميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية في السنوات الفائتة؟ وما هي أبرز الخطط المستقبلية للنافذة؟

حققت «ميسرة» للخدمات المصرفية الإسلامية، النافذة الإسلامية لبنك ظفار، نمواً جيداً في أرقام ميزانيتها العمومية خلال العام 2017، حيث ارتفع إجمالي الأصول ليصل إلى 543.28 مليون ريال عماني في ديسمبر 2017، مقارنة بمبلغ 450.71 مليون ريال عماني في ديسمبر 2016، وذلك بنسبة نمو تبلغ 20.5%. كما نمت محفظة التمويل من 311.55 مليون ريال عماني في ديسمبر 2016 لتصل إلى 387.78 مليون ريال عماني في ديسمبر 2017، مسجلة نموا قدره 24.5%. وأظهرت ودائع الزبائن نمواً كبيراً لتصل إلى 376.78 مليون ريال عماني في ديسمبر 2017، مقارنةً بمبلغ 285.67 مليون ريال عماني في ديسمبر 2016 مسجلة بذلك نموا بلغ 31.9%، وذلك على أساس سنوي.

أما فيما يخص أبرز الخطط المستقبلية للنافذة، فإن ميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية وصل عدد منتجاتها حالياً إلى 27 منتجاً والتي جميعاً تترجم وتلبي متطلبات السوق وزبائن النافذة الإسلامية كما بلغ عدد فروعها إلى 10 فروع متوزعة إلى مناطق مختلفة بالسلطنة وعليه سيستمر البنك بزيادة عدد فروعه ومنتجاته كماً وكيفاً، ووفق احتياجات السوق كما تفتخر ميسرة بالبدء بالمعاملات البنكية عن طريق الإنترنت والهاتف النقال. وعليه فإن البنك شرع وسيستمر الاستثمار في التكنولوجيا وأيضا في الموارد البشرية وفي جميع قطاعاته التجارية المختلفة وذلك للوصول إلى خططه وأهدافه التي وضعت وفق أعلى المعايير.

هل تركزون على قطاعات معيّنة فيما يخص تمويل المشاريع الإنتاجية؟ وما هي أبرز المشاريع التي قمتم بتمويلها؟

توفر ميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية مجموعة متكاملة من المنتجات والخدمات والحلول المصرفية، والتي يقدّمها فريق متخصص في الخدمات المصرفية لقطاع الشركات والتجزئة المصرفية وتمويل التجارة والخزينة، والاستثمار.

وأبرز المشاريع التي قمنا بتمويلها، هي مشاريع البنية الأساسية للبلاد كالطرق والمشاريع السياحية كالفنادق وتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة ومشاريع التجزئة المصرفية المختلفة كما قامت ميسرة في الاستثمار في عدد من الصكوك والتي أصدرتها الحكومة، كما استثمرنا في صكوك قامت بإصدارها الشركات التجارية في البلاد كما تفتخر ميسرة بإدارة إصدار صكوك بقيمة 200 مليون ريال عماني لإحدى المجموعات المرموقة في البلاد، وتهدف رؤية ميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية إلى اعتلاء «ميسرة» لقائمة أفضل بنك ونافذة للصيرفة الإسلامية في السلطنة كما أسلفنا ذكره أعلاه.

هل لديكم خدمات ومنتجات خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟

نعم هناك خدمات ومنتجات خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحاليا فخورون بوصول نسبتها إلى 5% من حجم التمويل الكلي لميسرة للخدمات المصرفية الإسلامية، كما أننا فخورون أن منتجات الخاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي في نمو مطرد.

هل هناك منتجات أو خدمات معيّنة تتوافق مع الشريعة الإسلامية يطلبها زبائن النافذة ولكنها غير متاحة حتى الآن في سوق السلطنة؟

نعم هناك بعض المنتجات أو الخدمات التي يطلبها زبائن البنك ولكنها غير متاحة حتى الآن في سوق السلطنة ومن ضمنها على سبيل المثال لا الحصر منتج التمويل الشخصي والمتوفرة في أسواق أخرى، وعليه نحن نعمل وبكل جد في إيجاد منتجات أو خدمات تتوافق مع الشريعة الإسلامية والتي يطلبها زبائن النافذة الإسلامية والسوق المحلي ولكن بشرط إيجاد جميع الموافقات اللازمة بذلك الخصوص.