x

هكذا تجاز القوانين في البلاد

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٢/يوليو/٢٠١٨ ٠٤:١٤ ص
هكذا تجاز القوانين في البلاد

علي بن راشد المطاعني

تابعنا في الأسبوع الفائت اجتماع الجلسة المشتركة لمجلسي الدولة والشورى لمناقشة مواد التباين بين المجلسين، ومن ثم التصويت عليها بالأغلبية المطلقة من قبل أعضاء المجلسين، تمهيداً لرفع مشروع القانون للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- تمهيداً لإصداره بمرسوم سلطاني سامٍ.
من الدلالات المهمة التي نستخلصها من الدورة التي تقطعها القوانين والتشريعات حتى مرحلة الإجازة هي أنها تمر بمراحل عدة، بدءاً من السلطة التنفيذية مُعدة مسودة القوانين وتمثلها الوزارات والهيئات المختلفة، ثم تحال من السلطة التنفيذية إلى السلطة التشريعية (الدولة والشورى)، ثم ترفع للمقام السامي لإصدارها بالمراسيم السلطانية.
ولعل من الدلالات المهمة التي تكتسبها مناقشة القوانين في مجلسي الدولة والشورى والتباين في تفسير واعتماد المواد التي تتضمنها القوانين هي حقيقة أن التشريعات في الدولة لا تصدر كقرار أحادي، وإنما وفق ما أوضحنا في مسار التشريع، وذلك بعد أن يتم إشباعها نقاشاً وتحليلاً في المجلسين ثم تجرى عملية التصويت على المواد المختلف حولها وليتم حسم التباين ديمقراطياً قبل أن ترفع للمقام السامي.
التباينات في مناقشات مجلسي الدولة والشورى للقوانين والتشريعات تعد ظاهرة صحية تعكس روح الاختلاف وليس الخلاف في بلورة قوانين متواكبة مع المستجدات والمتغيرات، وتتعاطى مع الواقع بكل تجلياته، وتأخذ في الاعتبار كل الآراء والمناقشات والملاحظات على بنود القوانين واحداً بعد الآخر في جلسات تعقدها المجالس التشريعية.
لذلك نجد أن التشريعات استكملت دورتها وأخذت حقها من التمحيص والتدقيق تمهيداً لمرحلة الإقرار الحاسمة، وهي بعد إصدارها تعبر عن اتفاق كلا المؤسستين: التشريعية والتنفيذية.
بالطبع تظل القوانين والتشريعات متغيرة بحكم التطورات في البلاد، ويبقى تطويرها ضرورة ملحة كلما اقتضت الحاجة ذلك، باعتبارها نتاج اجتهاد بشري صرف وهي بالتالي لا يمكن ادعاء الكمال فيها، كون الكمال لله وحده.
من ذلك نخلص إلى أن القوانين وكيفية صياغتها والمراحل التي تقطعها حتى مرحلة الإجازة تعد واحدة من صور التطور الذي تشهده السلطنة، وهي تمكن المواطنين عبر المؤسسة التشريعية من المشاركة في صياغة القرار السياسي.
ولا نغفل جهد أعضاء المجلسين خاصة أعضاء مجلس الشورى في نقل كل ما يهم المجتمع في إعداد ومراجعة القوانين، وحرصهم الكبير على أن تكون التشريعات متوافقة مع طبيعة المجتمع، وتتناسب مع قدراته، وتتماشى مع قيمه ومبادئه، فجهودهم واضحة، وإلا لما وصل إلى مستوى التباين بين المجلسين.
نأمل أن تكلل هذه الخطوات بالنجاح ونمضي في تعزيز مسيرة الممارسة الديمقراطية في البلاد وتأكيد رسوخ دولة المؤسسات والقانون، والأهم من هذا وذاك الوعي من جانبنا كمواطنين بأن هناك تطوراً ملموساً في المشاركة السياسية، أرادها جلالة السلطان قابوس أن تمضي بخطى متدرجة لتتواكب مع تطور المجتمع، وتتماشى وتتسق مع ما يشهده العالم من تقدم في كل مناحي الحياة.