علي بن راشد المطاعني
الجهود الحميدة التي تبذلها وزارة القوى العاملة في إطار تعمين الوظائف هي جهود مقدرة ومُشاد بها بكل تأكيد وهي ماضية في الطريق المرسوم لها وتحقق نجاحات متوالية ومتواصلة مهما نال منها البعض.
ولكن ما نرغب في قوله هنا هو أن هذه الجهود لا ينبغي أن تتوقف أو أن تهدأ لا ليوم ولا للحظة ما بقى هناك خريج عُماني واحد لا يزال يبحث بدون طائل عن وظيفة وعن عمل، ما نرغب التأكيد عليه هو أن هناك الكثير من الخريجين في شتى التخصصات كأطباء الأسنان والمهندسين والصيادلة وفنيي تقنية معلومات، هؤلاء درس بعضهم على نفقة الدولة في بعثات ومنح دراسية، وبعضهم درس على نفقته الخاصة، وقد تكون الأسرة قد ربطت الأحزمة على البطون طوال سنين دراسة الابن لتوفير متطلبات ونفقات الدراسة، وقد تكون قد اقترضت من المصارف، كل ذلك على أمل لم يتحقق للأسف وهو أن الابن وبعد أن يكمل دراسته وبعد أن يحصل على الوظيفة التي ضرب في طلبها أكباد الإبل يستطيع الوفاء بالدين.
تلك هي حسابات الأسر أو الأسرة وهي حسابات لا غبار عليها وكلها تصب في مصلحة الوطن، فالوطن يحتاج إلى أبنائه المتعلمين، إذ بالتعليم وحده كما نعلم تنهض الأمم وتلحق بركب قطار الحضارة الذي لن ينتظر أحدا، والأمم التي تنشد الرقي هي التي تسعى بكل الطرق لتعليم أبنائها وكلما ارتفع عدد المتعلمين نفضت الدولة عن نفسها المزيد من غبار التخلف.
كل هذا الجهد لا يمكن أن نسمح له بأن يتحول إلى سراب يحسبه الظمآن ماء، ولكن الواقع يقول بأن هذا الجهد أمسى كذلك بالفعل، فعندما نجد أن هناك وظائف من الممكن أن يشغلها أبناء الوطن وفي التخصصات التي أشرنا إليها نجد أن الوافدين هم الذين يشغلونها، هنا فإن المنطق يفقد قدرته على الإفصاح عن الأسباب والمسببات، والأدهى والأمر هو أن الوافدين الذي يشغلون هذه الوظائف ليسوا بأكفأ من أبناء الوطن.
وإذا كان هذا هو الواقع فما من شك أن ثمة خطأ ما أو ثقب ما وفي مكان ما يجب الوصول إليه ومعالجته وبأسرع فرصة ممكنة وبقدر يسمح وعلى الفور باستيعاب أبناء الوطن في تلك الوظائف وهذا حق لهم لا مزيد عليه.
وإذا كان هذا هو الواقع المعاش فهل يمكننا ونحن نرى ما نرى أن نقنع أبناءنا بأن عليهم الانتظار لسنوات طوال قادمة حتى يحصلوا على وظائف في بلادهم بحجة عدم توفر شواغر في الوقت الراهن، هل هذا الزعم حقيقي بالفعل، بالتأكيد إنه ليس كذلك، فالوظائف موجودة ولكن يشغلها غيرهم.
ولو نحن قلنا لهم ذلك فهل سيصدقوننا وهم يرون ما نرى وليس الأمر أصلا بخاف على أحد، فهو مشاهد وواضح ويعبر عن نفسه في كل مفاصل الحياة في البلاد.
فعلينا جمعيا أن نفهم أنه ليس هناك غاية أكبر من إيجاد فرص عمل لأبنائنا وإتاحة المجال لهم وإحلالهم محل الوافدين في الوظائف المهنية المتوفرة في قطاعات الدولة وأن نتفهم الجهود المبذولة وعدم الحد والتقليل منها بحجج واهية ليس لها مكان في ظل توافر كوادر متعلمة من جامعات من داخل السلطنة وخارجها تحتاج من يأخذ بيدها إلى جادة الصواب ويتحملها بعض الشيء كما تحمل غيرها.
نأمل صادقين أن نرى أبناء الوطن وفي القريب العاجل يشغلون كل الوظائف في القطاعين العام والخاص، فرقيّ الوطن ونهضته وتقدمه وأمنه الاجتماعي يكمن في هذه النقطة الجوهرية.