
مسقط -
الواقعة:
العاملة (س) تعمل في المنشأة (ص) بمهنة معلمة، وبعد مضي مدة معيّنة على عملها بالمنشأة طلِب منها العمل في مهنة مساعدة تدريب وبصفة دائمة.
وعندما رفضت العاملة طلب المنشأة، صدر قرار بإنهاء خدماتها، وعلى إثره توجهت العاملة إلى المختصين بتسوية المنازعات العمالية بوزارة القوى العاملة مسجلة شكواها العمالية ضد المنشأة طالبة التعويض عن الفصل التعسفي.
رأي قانون العمل في هذه الواقعة
من المعلوم أنه لقيام علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل أن يتوجه الطرفان إلى تحديد عناصر جوهرية في علاقة العمل، ومن أهم هذه العناصر الجوهرية الاتفاق على نوع العمل الذي سيؤديه العامل لقاء الأجر الذي سيتقاضاه من صاحب العمل، وفي هذا يجب أن تتجه إرادة الطرفين -العامل وصاحب العمل- إلى إبرام عقد العمل وذلك بأن تكون إرادة العامل منصبة على القيام بعمل معيّن ومحدد لحساب صاحب العمل وتحت إشرافه وتنظيمه ولقاء أجر، والتراضي على نوع العمل يستوجب تعيينه في عقد العمل أو تعيين الأسس التي تجعله معينا أو قابلا للتعيين باستخلاص الظروف والملابسات المحيطة بالعمل.
وتوجه المشرع في قانون العمل إلى الأمر بوجوب تضمين عقد العمل عددا من البيانات على وجه الخصوص منها تحديد وظيفة العامل أو مهنته وطبيعة ونوع العمل الذي سيؤديه.
كما قرر المشرع بأنه لا يجوز لصاحب العمل أن يخرج على نصوص العقد أو أن يكلف العامل بعمل غير المتفق عليه إلا إذا دعت الضرورة لذلك وبصفة مؤقتة، ومع ذلك يجوز أن يكلف العامل بعمل غير المتفق عليه إذا كان ذلك العمل لا يختلف عن العمل الأصلي اختلافا جوهريا.
لذلك فإنه في علاقة العمل لا يجوز لصاحب العمل أن يعمل على تعديل مهنة العامل أو وظيفته بإرادته المنفردة وإنما يجب أن يقبل العامل ويرضى بهذا التعديل خاصة إذا كانت المهنة أو الوظيفة المطلوب تعيين العامل بها أقل ميزة من المهنة المتفق عليها سابقا.
وفي هذا قضت المحكمة العليا العمانية بأنه «من المقرر أن عرض رب العمل مركزا أقل ميزة على العامل هو بمثابة فصل تعسفي، ومن حق العامل رفض العرض لمقتضى نص المادة 25 من قانون العمل ولا يجوز لرب العمل إنهاء خدمة العامل لرفضه المركز الأقل ميزة».
واستنادا لكل ما تقدم نجد أن قرار المنشأة في هذه الواقعة يعتبر قرارا خاطئا ويعتبر فصل العاملة للسبب المشار إليه فصلا تعسفيا مما يستوجب التعويض عنه.