
المؤسسات الناجحة ينبغي أن لا تقف عند حد الكفاءة، وإنما يجب أن يكون طموحها أبعد من ذلك، فترمي ببصرها إلى الأبعد وبآمالها إلى الأسمى، حتى تكون متألقة أفكاراً وأداءً وأهدافاً، ومؤسسة خلاقة مبدعة، ويصبح الابتكار والإبداع والتجديد هي السمات المميزة لأدائها وخدماتها، وذلك من أجل ضمان بقائها واستمرارها قوية مؤثرة بمعنى أن تقتنع بالقيام بأعمالها بطريقة صحيحة، أو تؤدي وظيفتها الملقاة على عاتقها بأمانة وإخلاص، على الرغم من أهمية هذا الشعور وسموه.
ولقد أكدت بعض الدراسات أن من أنجح المؤسسات التي تنمو وتتوسع من خلال إستراتيجية التنويع هي تلك المؤسسات التي تقوم بتنويع عملياتها حول مجال أو تخصص واحد، أي المؤسسات التي تنمو وتتوسع في تنويع نشاطاتها، ولكنها تبقى قريبة من مجال تخصصها الرئيسي.
ويليها في مستوى النجاح المؤسسات التي تنمو في مجالات ذات علاقة وثيقة بنشاطها الأساسي، أما أقلها نجاحاً فهي تلك التي تنوع نشاطاتها في مجالات مختلفة ومتباعدة، وبالتالي فإن إستراتيجية التنويع المترابط المحكم والموجه تعتبر الأفضل للمؤسسة التي نمت وتوسعت من خلال إستراتيجية التركيز الموسع، وذلك لأن التنويع الناجح يمثل الدخول في المجالات والأنشطة التي تستند إلى قدرات وقوى المؤسسة الحالية، وتستفيد منها في بناء وتسيير نشاطاتها الجديدة، وفي الوقت التي تنوع فيه هذه الشركات نشاطاتها بإنتاج منتجات وخدمات متطورة، وتدخل أسواق جديدة، فإنها دائما تبتعد عن الاستثمار في مجالات ليست مألوفة لديها ولا تمتلك الخبرة المناسبة لإدارتها وتسييرها، إن هذه المؤسسات الناجحة تبني توسعها وتنوعها دائما حول قدرات وإمكاناتها ومعارف ومهارات وقدرات قادتها وخبرائها.
إن نجاح واستمرار أي مؤسسة تعتمد على القيادة التي توجه العمل في الاتجاه الصحيح، وتضمن الاستمرارية في الأداء، وبالتالي لا بد لهذه القيادة القوية أن تتوفر فيها صفات القوة والشجاعة والحسم، والثقة بالنفس والحضور وجاذبية الشخصية والأخلاق العالية، واكتساب ثقة الآخرين التي تجعل من حولها يعملون بمحبة وتآلف، وتجعلهم يؤدون أفضل ما لديهم لإنجاح العمل، من أجل مردودية جيدة وكفاءة متميزة واستمرارية متوازنة.
فالمسؤول القوي هو الذي يوازن بين تكامل النجاح في المؤسسة وصناعة كفاءات قادرة على الأداء والإبداع، وبين أن يجعل من يحيطون به يحبونه ويقدرونه، فالمسؤول الذي يخشى من وجود كفاءات قوية داخل المؤسسة يحكم على نفسه وعلى المؤسسة بالفشل المسبق.
وعليه، فمن الضرورة بمكان أن لا تكون مهارات الإدارة الناجحة ارتجالية، أو عشوائية، ولا ترتبط بالمزاج الشخصي للقائمين على الإدارة، وإنما تستند لمنهج علمي فعّال قادر على تحقيق الأهداف التي تضعها المؤسسة أو الشركة، والمنهج بطبيعة الحال يأتي وفقاً لخطط مدروسة، ولا بد لوضع منهج سليم، للوصول للإدارة التي نصفها بالناجحة.
وتعتبر العلاقة بين الموظف والمسؤول من أهم العوامل التي تساعد على نجاح المؤسسة في تأدية دورها بنجاح، ولذلك كان لا بد على المسؤول بالمؤسسة أن يتبع عدداً من الأمور لكي يتمكن من تشجيع كافة عناصر وأفراد المؤسسة على العمل في تكاتف وترابط وتحويل تلكم المؤسسة من مجرد مكان للعمل إلى أسرة واحدة متعاونة.
وأخيراً إن تحديد الهدف ورسمه بشكل واضح وصريح ليس فقط يوفر النجاح للمؤسسات بل يعود على نفوس الإداريين بالحماس المتدفق والروح الوثابة التي لا تعرف الملل ولا الفتور لأنهم دائماً يعرفون ماذا يريدون ويقومون بما يعتقدون به، ويترتب على كل من يطلب النجاح أن يتقن عمله ويتميز به إلى أبعد الحدود، وربما في بعض الأحيان يكون من الواجب عليه أن يكون هو الأفضل والأبرز في مجاله بحيث يتقن كل فنونه وأساليبه ليتمكن من الصمود في موقعه وتلبية كل ما هو مطلوب منه، والنهوض بالعمل وتطويره في كل مراحله.
محمود بن سعيدالعوفي
alaufi-992@hotmail.com