إخلاء طرف العامل.. مسؤولية من!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٦/يونيو/٢٠١٨ ٠٢:٢٥ ص
إخلاء طرف العامل.. مسؤولية من!

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي تُمنح فيه للمقيمين الكثير من الحقوق الإنسانية والاجتماعية والعمالية في تأكيد رائع لاحترام الإنسان وتقديره واتساقا مع المواثيق الدولية والأممية في هذا الشأن، إلا أن (بعض) الوافدين يستغلون للآسف الكثير من المزايا والتسهيلات الممنوحة لهم عماليا ويتمثل ذلك في التهرب والهروب وما يلي ذلك من ممارسات خاطئة كسرقة الكفلاء وعدم تسديد حقوق ومستحقات الغير.
ولاشك أن السلطنة من الدول الرائدة في مجال حقوق الإنسان، وتحظى القوى العاملة الوافدة فيها بكامل حقوقها وكافة الامتيازات القانونية، ومن بينها بقاء الجواز مع العامل مع مطلق الحرية في السفر أثناء عمله، إلا أن البعض منهم يستغل هذه المرونة أو بالأصح الحقوق التي كفلها له القانون بنحو خاطئ، فتحدث هناك سرقات وهروب بأموال تخص الكفيل أو تخص المشروع التجاري الذي يعمل به سواء عن طريق الشراكة أو عن طريق التجارة المستترة والتي تبرز سوءاتها هنا بطبيعة الحال.
في المقابل فإن العامل وإن كانت له حقوق مالية أو غيرها يرفض السفر ما لم يحصل على حقوقه تلك وهذا ما كفله القانون له في إطار الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، هنا فإن ثمة مفارقة واضحة تخل بميزان العدالة واجب الاحترام وهي كيف يتسنى للعامل السفر وفي ذمته حقوق لم تؤد لأصحابها، في حين إنه لن يغادر ما لم تؤد مستحقاته كاملة غير منقوصة له.
نحن مع إرساء كرسي العدالة، بجميع ما تعنيه هذه الكلمة من قدسية وهيبة، فالقانون يجب أن يحمي الجميع العامل ورب العمل، العامل من حقه الحصول على حقوقه كاملة، ورب العمل سواء أكان شخصا أو جهة اعتبارية من حقها الحصول على شهادة براءة ذمة حتى لا تفاجأ بالتزامات مالية تركها العامل وراء ظهره وتجد نفسها مضطرة لتسديدها، هنا فإن كرسي العدالة لم يعد يمثل العدالة، بل يمثل الظلم المنهي عنه إسلاميا واجتماعيا.
هناك الكثير من الممارسات الخاطئة والمشكلات التي تتركها القوى العاملة الوافدة حان الوقت للالتفات إليها وإعادة النظر في الثغرات فادحة العواقب في العلاقة التي تربط العامل برب العمل بشأن الحقوق والواجبات المتبادلة.
لنا أن نصدق أن البعض قد يرتكب جرائم جنائية أو غيرها، ويرتب لها بدقة متناهية بحيث يغادر البلاد بعد ارتكابه لجريمته مباشرة وقبل اكتشافها مستندا لنقطة وجود جواز سفره بحوزته، وكل ما يتبقى هو تذكرة سفر بتاريخ محدد مسبقا ومتسق مع توقيت ارتكاب الجريمة.
بل هناك التزامات على بعض المقيمين كالمخالفات والغرامات والرسوم وكذلك مبالغ الخدمات العامة كالاتصالات والكهرباء وإيجارات وغيرها من المبالغ يتركها الكثيرون من المقيمين بدون تسديد لعدم وجود إخلاء طرف أو ربط إلكتروني يوضح إذا ما كان تم تسديد هذه الاستحقاقات.
إذن نتفق جميعا على وجود أخطاء واضحة في هذا الصدد وقد تم استغلالها بنحو سيئ من بعض ضعاف النفوس من القوى العاملة وهم في مطلق الأحوال قلة، إذ الغالبية العظمى منهم في منتهى الألق الأخلاقي والإنساني وهذا متفق عليه.
نأمل من الجهات المختصة أن تجرى اللازم نحو تأكيد النقطة الأهم وهو ضرورة إبراز مستند خلو طرف من كافة الالتزامات تجاه الغير قبل السماح للعامل بالمغادرة، وهذا إجراء يتسق تماما مع العدالة ويضمن حقوق الجميع ولن يتأذى طرف برئ يجد نفسه مجبرا على الوفاء باستحقاقات لا ناقة له فيها ولا جمل.