
مسقط -
شكّلت الجهود التي قامت الجهات المختلفة في السلطنة عاملًا أساسيًا في احتواء آثار الحالة المدارية (إعصار مكونو) التي تأثرت بها محافظتا ظفار والوسطى مؤخرًا؛ إذ كان للتوجيهات والتنبيهات دورٌ كبيرٌ في توعية الناس بالمخاطر التي قد تنجم إذا ما التزموا بالإرشادات التي وجهت لهم. وكون الهيئة العامة لحماية المستهلك إحدى الجهات المعنية بهذا الأمر فقد بذل موظفوها جهودًا واضحة قبل الحالة المدارية وأثنائها وبعدها بهدف حماية المستهلكين وضمان سلامتهم وكذلك حصولهم على الاحتياجات الأساسية في مثل هذه الظروف الاستثنائية. صفحة (المستهلك) لهذا الأسبوع تسلط الضوء على هذه الجهود عبر آراء مستهلكين عايشوا هذه الأنواء المناخية.
في البداية أكد علي البصراوي مدير إدارة حماية المستهلك بمحافظة ظفار بأن جهود الهيئة ممثلة في إدارة محافظة ظفار بدأت بشكل مبكر للتعامل مع هذه الأنواء المناخية وذلك من خلال عقد سلسلة من الاجتماعات مع أصحاب المحلات التجارية الكبيرة وأصحاب «الهايبرماركات» والمراكز التجارية المختلفة والموزعين وحثهم على ضمان وجود كميات كبيرة من الأغذية الأساسية، كما تم توجيه الوكلاء والموزعين في مسقط بإرسال كميات كافية من المؤن إلى محافظة ظفار تحسباً لأي طارئ. وأضاف: الحمد لله تأكدنا من أن كل شيء على ما يرام والسلع موجودة في المخازن بكميات كبيرة جداً خاصة الماء والسلع الأساسية والسلع الكمالية، وتم مراقبتها قبل قدوم الأنواء المناخية من قبل أخصائيي الهيئة، كما قمنا بالتواصل مع مصانع المياه والألبان والحليب، ولم يكن هناك أي نقص. ويضيف البصراوي: ما تلاحظ لدينا قبل الأنواء المناخية بيوم أو يومين هو وجود ازدحام على المحلات التجارية وشراء المستلزمات مثل البطانيات والمصابيح اليدوية، كذلك كان هناك إقبال كبير على شراء مياه الشرب وبعض المواد الغذائية، والحمد لله كانت الهيئة موجودة في هذه الأماكن وخاصة في المحلات التجارية والسوق المركزي، ولم نلحظ أي تجاوزات أو أي عمليات استغلال كما قمنا بالتواصل مع المراكز التجارية وحثهم على تمديد فترات العمل لساعات متأخرة قبل الأنواء المناخية لتلبية طلبات المستهلكين، ولتلبية متطلبات الجهات الحكومية مثل وزارة التنمية الاجتماعية التي تقوم بإيواء المتضررين. وأشار البصراوي إلى أن طاقم الهيئة كان يتابع المستجدات أثناء الإعصار وبعده.
خلل فني
وأكد البصراوي على أن الإدارة قامت بالتنسيق مع مصانع الغاز لتوفير الغاز وحدث أن تفاجأنا بعد دخول الإعصار بتعطل أحد المصانع في ظفار بسبب خلل فني، فكان الاعتماد على مصنع واحد الذي تعطلت فيه الكهرباء فيما بعد، وتدخلت(حماية المستهلك) وأبلغت اللجنة الفرعية للدفاع المدني والتي تعد عضواً فيها، ولله الحمد كانت الاستجابة سريعة جدا، وخلال ساعات تم تشغيل المصنع وفي الصباح الباكر لليوم الثاني توجه أصحاب سيارات الغاز لممارسة عملهم والتوزيع دون أي مشاكل ولم يوجد أي نقص أو استغلال وطاقم الهيئة كان موجوداً في الموقع. كما أن بعض المخابز الرئيسية تضررت وقمنا بتوجيه اللجنة بإصلاح الأمر بسرعة وهذا ما حدث فعلا وتم توزيع الخبز دون أي تأخير وتوفر بشكل طبيعي ، وبشكل عام لم يكن هناك أي نقص سواء كان في الماء أو السلع الغذائية.
وأوضح البصراوي بأن الهيئة تلقت بلاغات حول ارتفاع أسعار ناقلات المياه (التناكر) وتوجه طاقم الهيئة فورًا إلى الموقع وقام بإدارة المحطة التي تقوم الناقلات بالتعبئة منها، وتم إبلاغ الجميع بأن الهيئة ستتخذ إجراءاتها لمن يستغل الوضع وفق صلاحياتها ولم تسجل بعدها أي بلاغات، مضيفًا بأن الهيئة تركز أيضا على محلات الخدمات والوكالات والسيارات حتى لا يكون هناك استغلال في عملية تصليح السيارات، خاصة بعد دخول المياه على الكثير منها.
ثنائي متناغم
وأوضح هيثم بن سالم الرواس - مستهلك- بأنه متيقن من أن الهيئة بذلت جهودًا كبيرة ومثمرة خلال تأثر السلطنة بالأنواء المناخية وذلك من خلال التواصل المستمر من قلب الحدث إلى جانب تفعيل مختلف شبكات التواصل بشكل أكبر وأوسع لمراقبة كل ما يحدث عن قرب مما أسهم في الحفاظ على الوضع العام وأتى بنتائج إيجابية كان لها الأثر الحميد على المجتمع الذي بدوره كان متناغمًا مع الهيئة وعلى قدرٍ كبير من المسؤولية المجتمعية فشكلوا ثنائيًا كان النجاح والإخلاص عنوانا له وهذه هي عادات أبناء عمان.
وأضاف: حسبما رأيت، الأسعار كانت كالسابق ولم ترتفع أبداً وكما أسلفت سابقاً بأن هذا يعود لمتابعة الهيئة الدقيقة وكذلك إدراك المجتمع بحجم المسؤولية وما يتطلب هذا الوضع والتمست الرضى من قبل المجتمع حول الأسعار المتزامنة مع الإعصار، ولله الحمد لم نشعر بأي نقص وهذا يعود أولا لفضل الله عز وجل ثم استعداد جميع المعنيين بالأمر لهذه الحالة الاستثنائية كما أننا لا يجب أن ننسى أصحاب الأيادي البيضاء الذي قدموا كل ما يملكون من أجل الوطن والمواطنين ولا أستغرب من هذا فنحن في وطن تعايشنا فيه على المحبة والإخاء وقوة التلاحم وهذا ما غرسه فينا مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه.
لا نقص في السلع
وشاركنا محمد راسل – بنجلاديشي الجنسية مقيم في السلطنة ويعمل في أحد الفنادق بولاية صلالة – برأيه قائلاً بأن جميع السلع متوفرة ولم يسمع أو يشاهد أي نقص في السلع. كما أكد بأن الأسعار لم ترتفع أبدًا خلال فترة الإعصار.
وحول معرفته بحماية المستهلك قال بأنه بين حين وآخر يرى رجالاً يلبسون قميصاً أخضر يجوبون المحلات التجارية والمطاعم للتفتيش، وعندما سأل عنهم في أول مرة يشاهدهم فيها عند قدومه إلى السلطنة أخبروه بأنهم تابعون لهيئة حكومية تُعنى بحماية المستهلكين من الغش والغلاء وهي لخدمة المواطن العماني والوافد معًا.
جهود كبيرة
وذكرت منى بنت سالم المعشني – مشاركة في الفرق التطوعية - بأنها لمست الجهد الكبير المقدم من حماية المستهلك عبر توفر السلع في جميع المحلات والمراكز التجارية دون نقصان، كما أنها فتحت أبوابها منذ اليوم الأول بعد مرور الإعصار ولم يلاحظ سكان المحافظة أن هناك نقصاً في السلع عدا الأماكن المتضررة بسبب انقطاع الطرق وتكسر بعضها. وأوضحت: جميع السلع كانت متوفرة في المحلات التجارية من مياه الشرب والخبز والخضروات والفواكه، حتى أن بعض الفرق التطوعية كانت تشتري من المحلات كي توصلها إلى مراكز الإيواء المخصصة للوافدين وللمتضررين. أما من حيث الاستغلال وارتفاع الأسعار فأكدت قائلة: لم يكن موجود أبداً، ولم نسمع أو نشاهد أي شيء من هذا الجانب سواء كان في الاستغلال عبر رفع الخدمات أو عبر رفع الأسعار، خصوصاً وأن الهيئة موجودة في كل مكان عبر مفتشيها، فشكرًا لهم فرداً فرداً على جهودهم المستمرة حتى اليوم.
الأسعار لم ترتفع
وقال محمد سهيل حاردان – مستهلك- بأنه شعر بجهود الهيئة وهي تقوم بعمل مكثف قبل أيام من قدوم الحالة الجوية، حيث كان عملهم موزعًا على مراقبة الأسواق وتأمين السلع الاستهلاكية فضلاً عن مراقبة الأسعار.
وأضاف: بطبيعة الحال أن أسعار السلع من الممكن أن ترتفع وهذا أمر طبيعي بحكم مبدأ العرض والطلب وهذه ظواهر تعاني منها أغلب دول العالم ، لكن ما وجدناه في محافظة ظفار خلال الحالة المدارية أن الأسعار لم ترتفع وكانت متوفرة عدا الأماكن التي لم تستأنف عملها بسبب مخلفات الحالة المدارية، وفي صلالة يمكن القول بأن أغلب السلع متوفرة باستثناء بعض الخضار واللحوم ولو تطرقنا إلى ولايات ظفار الأخرى كولاية ضلكوت ورخيوت ومرباط وسدح فإنها ربما تأثرت بالحالة المدارية وتأخر عودة وضعها إلى الطبيعي بسبب تأثر الطرق وهذا لا يعني أنها شهدت ارتفاعا للأسعار أو غيابها. ووجه محمد شكره إلى الهيئة العامة لحماية المستهلك ابتداءً من رئيسها إلى أصغر موظف فيها قائلا بأنهم «جنود يعملون دون كلل أو ملل».