جامعة السلطان قابوس تقدم تفسيرا علميا حول صخور السلطنة

بلادنا الأربعاء ٠٩/مايو/٢٠١٨ ١٨:٥٠ م
جامعة السلطان قابوس تقدم تفسيرا علميا حول صخور السلطنة

مسقط - ش
يشكل موضوع امتصاص غاز ثاني اكسيد الكربون من قبل صخور البيردوتيت في السلطنة أهمية كبيرة ونظرا لكثرة تداول هذا الموضوع في الصحافة الدولية والمحلية، فقد قامت جامعة السلطان قابوس بتقديم تفسير علمي لهذه الظاهرة.
وحول ذلك قال البروفيسور صبحي جابر نصر مدير مركز أبحاث علوم الأرض وأستاذ بقسم علوم الأرض بكلية العلوم في الجامعة: قام الباحث بيتر كليمان من قسم علوم الأرض والدراسات البيئية في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية، بنشر مقاله حول ظاهرة امتصاص صخور البريدوتيت لثاني أكسيد الكربون في سلطنة عمان وتم نشرها في جريدة نيويورك تايمز بتاريخ 26 أبريل 2018م. ويجدر التنويه هنا بأنه قد تم نشر هذا الموضوع في سنوات سابقة في الأعوام 2010 و2012 في جرائد محلية ودولية.
وفي هذا الصدد قال: إن هذه الظاهرة قد تم بحثها من قبل الباحثين في جامعة السلطان قابوس وتم نشر النتائج في أحد المجلات العالمية في العام 2006، وأدى ذلك الى جذب انتباه الباحثين والعلماء لهذه الظاهرة التي بينت قدرة صخورالبريدوتيت على امتصاص غاز ثاني اكسيد الكربون من الغلاف الجوي عن طريق التفاعل مع المياه السطحية والجوفية وتحويله الى صخور كربوناتية وتغطي هذه الصخور مساحة كبيرة من أرض السلطنة. ويتراوح معدل الامتصاص الطبيعي لصخور البريدوتيت لغاز ثاني اكسيد الكربون بين 10 آلاف إلى 100 ألف طن سنويا، بما يقارب 1 جم لكل متر مكعب.
ويؤكد البروفيسور صبحي بأنه حدث تباين كبير في وجهات النظر حول كيفية حصول هذه الظاهرة والاستفادة منها كما أظهرت الدراسات المتعددة لجميع العلماء العاملين في مجال كربنة صخور البريدوتيت عدم نجاعة الطرق المقدمة لتحفيز الكربنة من النواحي العملية والتطبيقية بالرغم من صحتها من النواحي النظرية وتكلفتها العالية وظهرت العديد من المشاكل والشكوك العلمية ومن الواضح بأن هنالك حاجة للقيام بدراسات حقلية للتقييم المبدئي، فمثلا يجب التحقق من عملية تكسير الصخر المرافق للتسخين والترطيب والكربنة، وذلك من حيث نفاذية الصخور وحجم مناطق التفاعل. من الصعب القيام بذلك على المستوى المخبري وهناك حاجة للقيام بدراسة حقلية ودراسة التقييم البيئي قبل الحديث عن إمكانية الاستفادة من هذه الصخور.

عدم وضوح الرؤية
ويتابع البروفيسور صبحي نصر حديثه عن جهود جامعة السلطان قابوس في هذا المجال فيخبرنا بأن الجامعة بإجراء الأبحاث والتوعية عبر تنظيم أول حلقة عمل في عام 2011 وشاركت في حلقة عمل أخرى في مدينة نيويورك عام 2012 لمناقشة الظاهرة وبمشاركة العديد من العلماء العاملين في هدا المجال وبالتعاون مع برنامج الحفر المحيطي وبرنامج الحفر العلمي العالمي وعلماء في مجالات الهندسة والكيمياء والتنقيب والطاقة. ولقد بيت حلقات العمل هذه ان هنالك عدم وضوح للرؤية والفهم لعملية الكربنة والتغيرات في صخور الافيوليت من النواحي البيولوجية، والتحولية والهندسية والكيميائية وتدفق السوائل. وتم الاتفاق على أهمية اجراء دراسات مائية جيولوجية لتدفقات المياه وكذلك ضرورة دراسة عمليات السربنتنه والكربنة الحديثة والحالية ودور التكسرات الناتجة عن عمليات التحول والتفاعل والعمليات الحيوية البيولوجية لتكون بعض الميكروبات نتيجة طاقة التفاعل. وكان هنالك العديد من التساؤلات التي تحتاج الى اجابات قاطعة

تطوير برنامج بحثي عالمي

وأضاف: تم الاتفاق على أهمية تطوير برنامج بحثي عالمي وشبكة بحثية عالمية لتطوير تقنيات تساهم في فهم كيفية كربنة صخور البريدوتيت في السلطنة. أظهرت المناقشات الأهداف التقنية التي تحتاجها الخطط البحثية في برامج الحفر العالمي ضمن أنشطة التعاون العلمي. لقد أجمع المشاركين على الحاجة إلى إيجاد طريقة عملية تعتمد على التجارب المخبرية والتطوير النظري والنمذجي والحصول على بيانات جديدة سواء سطحية أو تحت سطحية لمعرفة عمليات التغير في الصخور الفوق مافية وتأثير دلك على عمليات الكربنة حيث يوجد الكثير من المعطيات غير المعروفة مثل مدى تأثير التجوية التحت سطحية والخواص الهيدروليكية تحت سطح البحر أو على اليابسة ومدى التأثيرات الحيوية والزمن على الصخور. وتم التوصية بأهمية عملية المراقبة والحسابات ووضع نموذج لحفر الآبار وتطوير التقنيات لدراسة الصخور الفوق مافية على فترات زمنية كافية وتحت ظروف مختلفة وتظهر الحاجة هنا الى الاستعانة بخبرات العاملين في برنامج الحفر العالمي، كذلك تم اعتماد مناطق حفر الآبار بناء على كونها مناطق ممسوحة بشكل كامل من النواحي الجيوفيزيائية والهيدرولوجية مع إمكانية مراقبتها بشكل متواصل طوال السنة وستكون هنالك الحاجة إلى حفر أبار مراقبة وتوفر المنطقة معطيات عملية تتعلق بالبيئة المحيطية والتكتونية القديمة. نظرا لأهمية توفير هذه البيانات العلمية الهامة والتي ستساعد في فهم كيفية تكون هذه الصخور وتفاعلها مع ثاني أكسيد الكربون وامتصاصها له فقد تم إعداد برنامج متكامل للحفر وتوفير قطاع لب صخري لصخور القشرة والوشاح في أفيولايت سمائل بحيث يتم التمكن من توفير إجابات للعديد من الأسئلة المطروحة.

دعم الجامعة للمقترح العلمي
ونظرا لإيمان جامعة السلطان قابوس بدورها الطليعي في دعم البحث العلمي فقد قامت الجامعة بدعم المقترح العلمي لدراسة صخور البريدوتيت في عمان عن طريق حفر 13 بئرا في هذه الصخور لدراسة كيفية التفاعل بين هذه الصخور وامتصاصها لغاز ثاني اكسيد الكربون، كما قام كافة المسؤولين في وزارة البلديات والموارد المائية ووزراة البيئة والشؤون المناخية والهيئة العامة للتعدين بتقديم كافة التسهيلات والتصاريح اللازمة لإجراء هذا المشروع ، كما يشارك في هذا المشروع العالمي العديد من الباحثين من وزارة البلديات والموارد المائية والهيئة العامة للتعدين والعديد من طلبة البكالوريوس والدراسات العليا في الجامعة ويتم تدريب العديد من موظفي الجامعة والوزارات من خلال هذا المشروع والذي تصل تكلفته
إلى 4 مليون دولار تم تقديمها من قبل مؤسسات بحثية عالمية مثل ناسا ومنظمة الحفر الدولي، وبرنامج الاستكشاف المحيطي ودعم البحث العلمي الامريكي، والبحث العلمي الألماني والبحث العلمي الياباني والفرنسي والبحث الاوروبي، وبرنامج مراقبة الكربون الدولي. ويشارك في هذا المشروع باحثين من مراكز ابحاث علوم الأرض، والدراسات المائية والنفط والغاز في الجامعة وكلية العلوم والهندسة بالإضافة الى ما يقارب من 40 باحثا من أمريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا والنرويج وهولندا واليابان واستراليا وكندا وايطاليا وسويسرا والسويد. وقامت الجامعة بعقد حلقة عمل في العام 2016 لمناقشة نتائج المشروع في المرحلة الأولى وشاركت في ورشة عمل ثانية في الهيئة العامة للتعدين تم عقدها في العام 2017 لمناقشة المرحلة الثانية للمشروع.

تقنية جديدة
وأشار البروفيسور صبحي نصر بأن فريقا بحثيا من مركز أبحاث علوم الأرض وعمادة البحث العلمي ورئاسة الجامعة يقوم بتطوير تقنية غير مكلفة للامتصاص عن طريق تحفيز التجوية الطبيعية لصخور البريدوتيت تعتمد على تفتيت الصخور إلى أحجام صغيرة ونثرها على المناطق الساحلية للتفاعل مع مياه البحر بشكل طبيعي إذ يتم امتصاص غاز ثاني اكسيد الكربون عن طريق التفاعل مع مياه البحر وتحول هذه الرمال إلى صخور كربوناتية على مدى يتراوح بين 3 إلى 5 سنوات. إن تطوير هذه التقنية سيعطي السلطنة الأولوية في تطبيقها. كذلك يمثل هذا المقترح بديلا للمقترحات الأخرى ذات التكلفة الباهظة وقد يكون التفاعل الطبيعي بطيء ويستمر لعدة سنوات لكنه غير مكلف ويعتمد على المشاهدات الطبيعية لما يحصل في البيئة العمانية.