x

المعلمون.. ينفقون على وظائفهم!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠١/مايو/٢٠١٨ ٠٣:٣٥ ص
المعلمون.. ينفقون على وظائفهم!

علي بن راشد المطاعني
ali.matani2@gmail.com

لم أجد موظفا عاما ينفق على وظيفته ومن جيبه الخاص أكثر من المعلمين والمعلمات في إطار حرصهم المقدس على دعم العملية التعليمية وتشجيعا للطلبة والطالبات في مدارس السلطنة على الإبداع والتفوق، وهم لا يكتفون بذلك فحسب بل يعملون بتجرد ونكران ذات على رفع المعاناة عن بعض الطلبة والطالبات الذين لا تسعفهم ظروف أسرهم المادية على الإنفاق عليهم سواء من خلال توفير بعض المستلزمات المدرسية أو الوجبات الغذائية، كل ذلك يتم بصمت مطبق إيمانا منهم بعظمة الرسالة الملقاة على عاتقهم.

لا شك أن الدور الكبير الذي يقوم به المعلمون والمعلمات في تحفيز الطلبة على التفوق عبر شراء جوائز لمنحها للمبرزين والمتفوقين إنما يدل على حبهم لمهنتهم التي لا تدانيها أي مهنة أخرى على وجه الأرض، إذ يكفيهم فخرا إنهم يقدمون للوطن حملة مشاعل الضياء والنور وبناة الوطن وحماته في المستقبل الآتي.

لا يقف عطاء المعلمين والمعلمات عند هذا الحد فقط، وإنما يمتد عطاؤهم، جزاهم الله خيرا، لمد يد العون إلى كل طالب لا يستطيع شراء وجبته الغذائية من مقاصف المدارس أو تكملة مصروف الجيب إن كان لا يكفي أو إيجاد المصروف إن كان لا يوجد، هم وفي الأساس ليسوا أثرياء ولا ينتمون لطبقة رجال ونساء الأعمال، ولكنهم ومن خلال مهنتهم يمكن إضافتهم بالفخر كله لأولئك المشار إليهم في الحديث الشريف (لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس، حببهم إلى الخير وحبب الخير إليهم، إنهم الآمنون من عذاب يوم القيامة).
هم يفعلون ذلك من القليل الذي يملكونه ومن مساعيهم النبيلة لجمع التبرعات من أصحاب الخير لمثل هذه الحالات أو شراء بعض المستلزمات الدراسية للطلاب وغيرها من الأعمال التي يتطلب منا التفاعل معها، وأن نزجي التحية عطرة للقائمين عليها ممن يختبئون خلف متاريس الصمت الجميل.
فيحق لنا أن نعترف أن المعلم والمعلمة هما الفئة الوحيدة في المجتمع التي تنفق من القليل الذي تملكه لسد الثغرات الصغيرة في منظومة مهنتها، باعتبار أن تلك الثغرات لا تقبل التأجيل أو التأويل، فأنين طفل محروم لا يمكن إسكاته بالإقناع أو بأي منطق كان غير إزاحة الحرمان عن طريقه، عندها سيضحك ويسعد ويمرح، لذلك هم لا يكترثون بل ينفقون، هم بذلك يمكن وصفهم بالنموذج الذي يحتذى به في المسؤولية الوطنية والاجتماعية، والتي تفوق ما تقدمه الشركات والمؤسسات مع فارق الإمكانية وقيمة التبرع والأهم من كل ذلك توقيت العطاء وهو الحاسم في هكذا مواقف فالطفل لا يستوعب معنى أن العطاء سيأتي قريبا.
وفي الختام لا يسعنا مع نهاية العام الدراسي إلا أن نشكر كل معلم ومعلمة على ما بذلوه من جهود في إنجاح العملية التربوية والتعليمية، والشكر موصول لكل المعلمين الذين أسهموا في تحفيز أبنائنا وبذلوا أقصى طاقاتهم لشراء الابتسامات والضحكات لتبدو رائعة على وجوه الصغار، وهكذا سيبقى المعلم رسولا صاحب رسالة مقدسة، وليس موظفا صاحب وظيفة، وشتان بطبيعة الحال ما بين هذا وذاك.