مسقط - خالد عرابي
هي اسم من الأسماء الكبيرة والتي تمثل علامة فارقة في عالم حقوق الإنسان، إذ إنها كانت قاضية لأكثر من 30 عاما تدرجت خلالها في العديد من مناصب القضاء المختلفة، وهي رئيسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، كما أنها رئيسة المجلس الوطني الجزائري لحقوق الإنسان، وهي من ذوات الباع الطويل في هذا الجانب وقد حاضرت وحضرت عشرات ورش العمل والدورات والمحاضرات في هذا الجانب، وشاركت في العديد من المنتديات الدولية حول حقوق الإنسان.. إنها القاضية فافا سيد لخضر بن زروقي، رئيسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، التي زارت السلطنة مؤخرا للمشاركة في حلقة العمل التي نظمتها الشبكة مؤخرا بالتعاون مع اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان حول «مراقبة دور وسائل الإعلام أثناء الانتخابات» بفندق كمبنسكي مسقط. «الشبيبة» حاورتها في لقاء حصري حول رؤيتها لواقع حقوق الإنسان في السلطنة وكذلك أهمية مثل هذه الحلقات في دعم حقوق الإنسان.
في البداية أكدت رئيسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على أن السلطنة من الدول التي تطبق حقوق الإنسان بنسبة 100%، وذلك لأنها دولة لا تقوم بأي نوع من التمييز سواء بين جنس أو نوع أو لون، فالسلطنة لا تميز بين الرجل والمرأة، وهي من أوائل الدول التي أعطت المرأة حقوقها مثلها مثل الرجل تماما ومنذ وقت مبكر، ففي المجتمع العماني منحت المرأة العمانية كافة الحقوق والواجبات واعتلت كافة المناصب، ولذا نرى أن هناك عمانيات في أعلى المناصب فهناك الوزيرة والسفيرة وفي شتى المناصب القيادية المختلفة، وحتى في المجالس النيابة وفي اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، وهذا من مطالب مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تم إعلانه في 10 ديسمبر 1948 من قبل للأمم المتحدة، وأصبح دستورية كل مؤسسات حقوق الإنسان.
كما أشارت زروقي إلى أن السلطنة بلد جد نظيفة وتهتم بالبيئة ونظافتها والحصول على بيئة صحية ونظيفة من صميم حقوق الإنسان، حيث إنه من الأهداف السبعة عشر المستدامة المنبثقة من المؤتمر الدولي للغذاء الذي عقدته الأمم المتحدة في العام 2015 وأقر بضرورة تحقيق هذه الأهداف السبعة عشر حتى العام 2030م، وأنه يجب الحفاظ على نظافة البيئة وكذلك الحرص على الثقافة العامة للمواطن، وهذا المحور ينال أيضا اهتماما كبيرا في السلطنة وعلى سبيل المثال زرت دار الأوبرا السلطانية مسقط كمعلم من المعالم الثقافية العمانية، ومن خلالها لاحظت كيف أنه إنجاز مهم جدا وتحفة حضارية ومعمارية وثقافية وفنية فريدة من نوعها وأن هناك حرصا على ثقافة المواطن، علاوة على الموارد البشرية التي تواكب هذا الإنجاز وهذا ليس فخرا لعمان فقط بل لنا جميعا كعرب.
كما أكدت رئيسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على أن حرص السلطنة على حقوق الإنسان لم يقتصر فقط على منح مواطنيها حقوقهم فقط بل حتى المقيمين يحصلون على حقوقهم مثلهم مثل المواطنين تماما، وأضافت قائلة: زرت السلطنة من قبل وعرفت كيف أن القانون العماني وقوانين العمل تمنح العاملين والمقيمين حقوقهم تماما لدرجة أن البعض يشير إلى أنها في بعض الأحيان قد تكون أكثر ميلا وانحيازا أو بالأحرى دعنا نقول إنها أكثر إنصافا للعامل حتى وإن كان وافدا على صاحب العمل علاوة على أنه وهذا الأهم أنها لا تميز بين مواطن ووافد بل هي تعطي العامل حقه أيا كان دون أي تمييز.
وعن الحلقة قالت زروقي: هي حلقة عمل نظمتها الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع اللجنة العمانية لحقوق الإنسان في إطار سعينا للتعريف بالتشريعات والقوانين الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان أثناء الانتخابات، والتعريف بمراحل ملاحظة وسائل الإعلام في الانتخابات، ومدى مواءمة التشريعات الوطنية القائمة حاليا لها، والأدوار التي يقوم بها أفراد الفريق ومنهجية التحليل والعناصر التي يركز عليها في ملاحظة التغطية الإعلامية للانتخابات، وهذا بهدف إكساب المشاركين مهارات حول كيفية التغطية الإعلامية وسبل ملاحظتها أثناء الانتخابات وتحليل الأداء. وأضافت قائلة إن الحلقة تم خلالها طرح مجموعة من أوراق العمل حول الانتخابات؛ أنواعها وأهميتها وأنظمة التصويت، وأنواع وسائل الإعلام والفرق بينها، وقضايا مراقبة الانتخابات، وحقوق الإنسان أثناء الانتخابات من منظور إعلامي، والاتفاقيات الدولية المرتبطة بالانتخابات.
وأشادت بدور اللجنة العمانية لحقوق الإنسان في تنظيم هذه الحلقة قائلة أتقدم بالنيابة عن نفسي وعن أعضاء الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وكذلك المجلس الوطني الجزائري بكل الشكر والتقدير للسلطنة عامة واللجنة العمانية لحقوق الإنسان خاصة على هذه الاستضافة وحسن الضيافة والاستقبال والتنظيم المتميز لحلقة العمل.
وأكدت على أن موضوع حلقة العمل مهم جدا ويتخذ أهميته لكونه يتضمن ثلاثة مواضيع تتعلق بحقوق الإنسان، أولها حق الانتخاب وهو حق من الجيل الأول من حقوق الإنسان. ثم الإعلام وهو مهم جدا وهو في بعض البلدان وخاصة الأوروبية يعتبر سلطة رابعة، وذلك بعد السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهو سلطة كذلك لأن الصحافة بصفة خاصة والإعلام بصفة عامة يلعب دورا كبيرا أثناء الانتخابات. ثم يأتي المحور أو الأهمية الثالثة وهي دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وقالت زروقي: في الحلقة التي عقدت في مايو 2017 في السودان طالب المشاركون بإعداد دليل فيما يخص الانتخابات ودور الإعلام ثم دور مؤسسات حقوق الإنسان، لأنه من خلال الإعلام يتم إيصال كل ما له صلة بحقوق الإنسان، ولذا فقد كانت التوصيات التي صدرت عن حلقة العمل التي عقدت مؤخرا في مسقط مع التوصيات التي صدرت عن الحلقتين السابقتين لها، مادة للندوة التي عقدت بمشاركة الأعضاء من اللجان الوطنية العربية لحقوق الإنسان بعد الحلقة في مسقط، والتي خرجت بمسودة لدليل «الانتخابات ودور الإعلام»، حيث ستعرض على الجمعية العامة للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والتي ستعقد اجتماعها في أكتوبر المقبل بالعاصمة المصرية القاهرة، وذلك من أجل المصادقة عليها. ومن ثم ستعرض لاحقا بالمشاركة مع الأمم المتحدة لأن البرنامج مطلوب ومدعوم من الأمم المتحدة، وربما يكون نواة لمشروع دليل شامل حول هذا الأمر.