تعليم الكومنولث

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٧/أبريل/٢٠١٨ ٠٤:٥٦ ص

جاكايا كيكويتي
نجوزي اكونجو-اويالا

إن الكومنولث والتي تضم 53 بلدا ويبلغ مجموع سكانها 2,4 بليون نسمة تعدّ قوة معتبرة للتغيير الإيجابي، فخلال سبعة عقود تقريباً لعبت دول الكومنولث دوراً قيادياً فيما يتعلق بالتجارة وتمكين المرأة وحماية الموارد الطبيعية والعديد من القضايا الأخرى.ولكن بينما تتحرك الكومنولث للتعامل مع تحديات جيدة في مجال التنمية البشرية فإن قيادتها تفشل في التركيز بشكل كافٍ على أهم تلك العوامل، وهو التعليم فبدون تجديد الالتزام بهذا العامل المهم في بناء الرخاء والازدهار فإن إحراز تقدم في تحقيق الأهداف الأخرى سيكون صعباً.اليوم هناك 140 مليون طفل في الكومنولث ليسوا في المدرسة، وطبقاً لتقرير صدر مؤخراً عن اليونسكو فإن الوضع أكثر سوءاً في دول الكومنولث الأفقر، ففي باكستان على سبيل المثال هناك حوالي 20 مليون طفل لا يلتحقون بالتعليم الرسمي بينما يوجد سبعة ملايين آخرين خارج المدرسة في بنجلاديش و2,3 في موزمبيق و1,8 مليون في غانا و1,6 مليون في الكاميرون.إن الوضع مثير للقلق على وجه الخصوص في نيجيريا، إذ لم يلتحق حوالي 9 ملايين طفل في سن المرحلة الابتدائية بالمدرسة، كما أن هناك ملايين آخرين- خاصة الفتيات- لا يسمح لهم بالوصول للتعليم الثانوي. إن الفرص التعليمية غير موزعة بشكل عادل بين دول الكومنولث الأغنى ودول الكومنولث الأفقر، بينما تعاني الكثير من الدول من التمييز على أساس الجنس.لو استمرت تلك التوجهات بحلول سنة 2030- الموعد النهائي لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة السبعة عشر- فإن أكثر من %70 من الأطفال في دول الكومنولث سيفشلون في القراءة والرياضيات، وهذا سيشكل أكثر من نصف العدد الإجمالي من الشباب المتوقع أن يفتقروا إلى المهارات اللازمة للنجاح في سوق عمل القرن الحادي والعشرين.

عندما لا يلتحق طفل ما بالمدرسة فإن غيابة يعمل على استدامة دورة الفقر في العائلات والمجتمعات والبلدان، وقادة الكومنولث لا يستطيعون خذلان الشباب في بلدانهم، وذلك عندما يفشلون في الاستثمار في التعليم.

إن الأخبار الطيبة هي أن الفرص التعليمية يمكن تقديمها بشكل فعال وبتكلفة منخفضة لغالبية الذين يجري استثناؤهم حالياً، وفي واقع الأمر فإن معظم الأطفال في دول الكومنولث النامية بإمكانهم الاستفادة من حل مبتكر جرى تصميمه من قبل المفوضية الدولية لتمويل الفرص التعليمية العالمية والتي نعمل فيها كمفوضين. إن هذه المقاربة والتي تدعى تسهيلات التمويل الدولي للتعليم تهدف للاستفادة من استثمارات الدول نفسها في مجال التعليم مع دعم من الجهات المانحة العامة والخاصة.
إن برنامج تسهيلات التمويل الدولي للتعليم والذي أشارت إليه مجموعة العشرين العام الفائت سيؤمّن الضمانات المالية من جهات مانحة في أستراليا وكندا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة وغيرها، وذلك من أجل زيادة القدرات الإقراضية لبنوك التنمية المتعددة الأطراف في إفريقيا وآسيا، ولكل دولار أمريكي واحد من الضمانات سيجري توفير مبلغ خمس دولارات أمريكية للإنفاق على التعليم، وهناك عدة بنوك تنمية متعددة الأطراف قد أقرت بالفعل بقيمة تلك الآلية وهي تعمل مع المفوضية لتطوير تلك التسهيلات.ومن أجل زيادة تأثير استراتيجية التمويل تلك فإن برنامج تسهيلات التمويل الدولي للتعليم سيعطي أولوية للبلدان التي التزمت بالإصلاحات التعليمية وقادرة على مراقبة النتائج ومتابعتها. إن هدفنا هو الاستفادة من مبلغ 2 بليون دولار أمريكي أولي من التمويل المضمون خلال دورة التمويل الأولى.
نحن نعتقد أن الآلية يمكن أن تساعد ما يصل إلى 16 بلداً محروماً من دول الكومنولث لتحسين الفرص التعليمية لملايين الشباب، خاصة الفتيات المهمشات. سيساعد التمويل الإضافي في استكمال الموارد المحلية والمساعدات الثنائية والمنح متعددة الأطراف المتوافرة بالفعل من خلال برامج مثل الشراكة العالمية من أجل التعليم.هناك حاجة للعمل الجريء لو أردنا التغلب على المشاكل التي تواجه التعليم في دول الكومنولث؛ ولهذا السبب نحن نحث قادة الكومنولث على دعم برنامج تسهيلات التمويل الدولي للتعليم عندما يجتمعون في لندن في وقت لاحق من هذا الشهر وذلك لحضور اجتماع رؤساء الحكومات في دول الكومنولث والذي يعقد مرة كل سنتين، علماً أنه مع وجود أجندة تركز على تعزيز الازدهار والديمقراطية والسلام فإن من الواضح أن دول الكومنولث ملتزمة بتعزيز المستقبل المشترك للدول الأعضاء، وأسرع طريقة لتحقيق أهدافها هي من خلال جعل التعليم على قمة أولويات كل دولة عضو في الكومنولث.«لو أردنا التوصل إلى سلام حقيقي في هذا العالم، يتوجب علينا أن نبدأ بالأطفال». إن هذه العبارة قالها المهاتما غاندي سنة 1931 قبل حوالي عقدين من تأسيس الكومنولث، وكلماته ما تزال تنطبق على عالمنا المعاصر، ففي عالم يبدو معرّضاً بشكل متزايد للصراعات المحلية والدولية لا يوجد وقت نضيّعه عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في التعليم.

جاكايا كيكويتي:رئيس سابق لتنزانيا

نجوزي اوكونجو –ايويالا وزيرة سابقة للمالية في نيجيريا