«المركزي».. خطوة على الطريق الصحيح

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١١/أبريل/٢٠١٨ ٠٤:٤٤ ص
«المركزي».. خطوة على الطريق الصحيح

عيسى المسعودي
استقبل مسؤولو القطاع المصرفي وخبراء وإعلاميون قرار التعديلات الجديدة، التي أصدرها البنك المركزي العماني مؤخراً، بتفاؤل إذ تشكل هذه القرارات خطوة مهمة على الطريق الصحيح تساهم في تنمية وتطوير القطاع المصرفي، وأيضا تعطي الفرصة للبنوك التجارية بأن تلعب دوراً أكبر في التنمية الاقتصادية التي تعتمد بدرجة كبيرة على تعزيز الاستثمار، وتقديم التمويل والتسهيلات المصرفية التي تحتاجها مختلف القطاعات بما فيهم الأفراد، ولعل من أهم القرارات التي تم الإعلان عنها تخفيض نسبة كفاية رأس المال لدى البنوك من 12 % إلى 11 % إضافة إلى توسيع قاعدة الودائع التي تحتسب بموجبها نسبة التسليف المسموح بها الآن لتشمل الودائع على المصارف المحلية، وهذا يعني زيادة قدرة البنوك إلى الاقتراض وبالتالي تحسين السيولة لدى البنوك وتحفيز سوق الإقراض فيما بين البنوك أيضا كما يساهم ذلك في تقديم البنوك لمزيد من القروض المختلفة للأفراد، فكل هذه القرارات وغيرها من التعديلات تعتبر مكاسب للقطاع المصرفي من شأنها تحفيز البنوك لتعزيز دورها في المرحلة المقبلة التي تحتاج بالفعل إلى قطاع مصرفي قوي يواكب المستجدات ومتطلبات السوق، ومما لا شك فيه أننا نتفق جميعاً أن القطاع المصرفي العماني وطوال السنوات الفائتة برهن على أنه شريك قوي يمكن الاعتماد عليه وساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية وحقق العديد من الإنجازات وكان خلف العديد من نجاحات الشركات والمؤسسات وتنفيذ المشاريع في مختلف المجالات والقطاعات.

لقد جاءت هذه القرارات أو التعديلات في وقت مناسب وتلبي احتياجات ومطالب البنوك كما أنها تمثل مرحلة جديدة من مراحل التعاون المشترك بين البنك المركزي العماني وبين البنوك المحلية وترجمة حقيقية لتعزيز هذا التعاون خاصة، وأن هذه التعديلات جاءت بعد دراسة وبعد اجتماعات سابقة بين مختلف الأطراف، حيث يعد القطاع المصرفي من القطاعات المهمة والرئيسية بالسلطنة ونموذج ناجح يحتذى به في العديد من مجالات القطاع مثل التعمين والرقابة والإدارة والتنظيم وبيئة العمل وغيرها من المجالات فبدون هذا التعاون وهذه الشراكة الحقيقية بين الطرفين لما شهدنا تحقيق هذه النجاحات أو الإنجازات خلال الفترة الفائتة ولعل هذه التعديلات الأخيرة إحدى الأمثلة الحقيقية وإحدى ثمار هذا التعاون الذي نتوقع أن يشهد خلال المرحلة المقبلة تفعيل أكبر لوجود رؤية واستراتيجية جديدة ينفذها البنك المركزي العماني من خلال الإدارة الجديدة التي سيكون عليها مسؤولية كبيرة في الاستمرار في تحقيق النجاحات والإنجازات وأيضا تنمية وتطوير القطاع ليواكب متطلبات ومستجدات المرحلة المقبلة، وهنا يكمن التحدي فالقطاع المصرفي من القطاعات التي تشهد دائماً متغيرات بسبب العديد من الظروف الاقتصادية وأيضا من القطاعات التي تعتمد على التطوير وتحقيق نمو في الأرباح والأعمال التشغيلية كما أنه قطاع شريك للحكومة في العديد من المجالات، لذلك سيتطلب من البنك المركزي دائما متابعة هذه المستجدات والمتغيرات ودراسة متطلبات القطاع المالي والمصرفي والسوق بشكل عام والعمل على دراسة القرارات السابقة وإصدار أي قرار أو إجراء أي تعديل يرى المركزي أنه سيساهم في تطوير وتعزيز دور القطاع في المرحلة المقبلة بحيث تكون هذه التعديلات والقرارات تنصب في مصلحة الجميع.

إننا نقدر الدور الذي يقوم به البنك المركزي العماني في تنظيم القطاع المصرفي ونفتخر بكل الإنجازات والنجاحات التي تحققت خلال الفترة الفائتة ونأمل فيما يتعلق بالتعديلات والقرارات الأخيرة التي اصدرها أن تعطي دفعة قوية للبنوك لتعزيز دورها في تطوير القطاع المصرفي وأيضا في تقديم مختلف الخدمات والتسهيلات المصرفية التي تساهم في تلبية احتياجات الأفراد والشركات والمؤسسات الحكومية، وخاصة المساهمة في تقديم التمويل لتنفيذ مختلف المشاريع التنموية حيث من المتوقع أن تتيح هذه التعديلات مجالاً أكبر للبنوك في توسعة محفظتها الإقراضية كذلك يمكن للحكومة الاستفادة بشكل أكبر من التمويل البنكي في تعزيز الاقتصاد الوطني وغيرها من الإيجابيات التي يمكن الاستفادة منها، إننا ندرك أن القرارات الأخيرة للبنك المركزي العماني تمثل خطوة مهمة في هذه المرحلة وتحقق العديد من المكاسب والتطلعات، ولكن نأمل أن تكون خطوة تتبعها خطوات أخرى في الطريق الصحيح وأن تشهد المرحلة المقبلة دراسة قرارات أخرى وإجراء التعديل المناسب بشأنها لتواكب مستجدات القطاع المصرفي ولعل من بينها إعادة النظر في نسبة مشاركة البنوك في المشاريع الاستثمارية وبحث إمكانية زيادتها عن النسبة الحالية والمحددة 5% من إجمالي الاستثمار في المشروع الواحد طالما تستطيع البنوك القيام بذلك والاستفادة في بعض الأحيان من السيولة المتوفر لدى البنوك في تحقيق نتائج إيجابية تخدم الجميع خاصة إذا كان ذلك في مصلحة تعزيز دور القطاع في التنمية الاقتصادية.