x

سلامة الغذاء أولوية الجميع

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٠/أبريل/٢٠١٨ ٠٤:٢٩ ص
سلامة الغذاء أولوية الجميع

علي بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com

ستظل سلامة الغداء في السلطنة ودول المنطقة والعالم على رأس الأولويات في مواجهة المتغيرات المتسارعة فيما يتعلق بسلامته والإخلال بمكوناته الأصلية وتعديل مركباته، إضافة للعديد من الأسباب منها التزايد الإسكاني وحاجته للغذاء الكافي، لذلك يعمل الكثيرون اليوم على تسريع نمو منتجات الغذائية وزيادة حجمها وغيرها من التعديلات بإضافة مواد كيميائية بهدف زيادة الإنتاج، فضلا عن الغش التجاري والتحايل في سلامة الغذاء والماء، كل ذلك وغيره يفرض على العمل البلدي تحديات كبيرة في مواجهة هذه المتغيرات وتأثيراتها على صحة الإنسان والمراقبة على إساءة الاستخدامات في الغداء وتغير أشكاله وألوانه وكمياته ووزنه، ناهيك عن نشر الوعي لدى المستهلكين بضرورة التروي في الشراء واقتناء المكونات الغذائية السليمة باعتبارها هي صمام الأمان في ضبط هذه الممارسات الخاطئة التي تتزايد اليوم.

ولعل تنظيم المؤتمرات الهادفة إلى سلامة الغذاء والعمل البلدي أحد الوسائل التي تسهم في رفد المختصيين بالمستجدات في سلامة الغداء ورفع كفاءتهم وقدراتهم في مراقبة الممارسات الخاطئة في هذا الجانب، وتبادل الخبرات واطلاعهم على التطورات في هذا المجال، الأمر الذي يعزز من التوعية وينبه على القضايا التي تحدق بصحة الإنسان جراء التدخل في تغير تركيبة الأغذية وتبعاتها.
فبلا شك أن الجهود المبذولة من أجهزة البلديات على ضوء إمكانياتها وقدراتها كبيرة ومقدرة في مراقبة سلامة الغذاء والمياه في البلاد، إلا إننا يجب أن نوقن بأنها ستظل ليست كافية لمراقبة كل شيء إذا كانت الضمائر العاملة في هذه المجالات غائبة ويسيطر عليها جشع المادة في الغش والتدليس في كل ما يتعلق بالصحة والسلامة، متناسين الكثير من الآيات الكريمة الدالة على عدم الغش والتدليس في الأشياء، والحــديث الشـــريف يقول كذلك «من غشنا فليس منا»، والكثير من الأسانيد والأعراف التي تنكر مثل هذه التصرفات، إلا إنها أصبحت سلوكيات يتوجب الحذر منها دائما.
فإذا كانت الصحة والسلامة تشكل ركائز العمل البلدي في ولايات السلطنة كافة تهدف إلى حماية الإنسان وصحته وحمايته من كل ما يشينها من أضرار، إلا إنها تواجه تحديات كبيرة على كل المستويات المحلية والإقليمية والدولية من الصعوبة السيطرة عليها وملاحقتها بجهود رسمية فقط، بدون أن يرفدها جهد مجتمعي يكشف التلاعبات ويفضحها، ووعيا كاملا من الأفراد بكيفية شراء احتياجاته من الغذاء السليم وترشيد استهلاكه، وبلورة سلوكيات سليمة في التعاطي مع كل ما يهم صحته.
فالتحديات التي تواجه صحة وسلامة الغذاء تتعلق بعضها بالتقنيات الحديثة في صناعة الغداء وحفظه وظواهر الغش المتطورة التي يستخدم فيها أساليب ملتوية ليس من السهولة ضبطها ومواكبتها ‏بسرعة من أجهزة لديها الكثير من الأولويات وعليها أعباء كثيرة، وهو ما يستدعي الكثير من العمل والجهود مجتمعة من كافة الجهات وأفراد المجتمع للكشف عن بعض المحاولات الهادفة إلى الأضرار بصحة الإنسان وسلامته من خلال الإبلاغ عن حالات الغش والتوعية من خلال أجهزة الإعلام والتواصل الاجتماعية بكيفية تحقيق غايات من سلامة وصحة الإنسان.
ولعل من حسن الطالع أن يأتي انعقاد «مؤتمر سلامة الغذاء والعمل البلدي» متزامنا مع أسبوع صحة الغذاء في السلطنة الذي يهدف كذلك إلى تعزيز الوعي والتوعية بالمشكلات الناتجة عن صحة الأغذية والتطورات المحيطة بها التي تحتاج إلى المزيد من اليقظة والمتابعة المســـتمرة من كافة الجهات المعنية وتزويدها بأحدث وسائل الرقابة، والتنسيق مع الدول المجاورة وكافة الدول لضبط الممارسات الخاطئة الضارة بصحة الغداء والمياه العابرة للحدود والتكامل بين دول المجلس لإقامة منظومة رقابة تسهم في الحد من التجاوزات.
فمحاور المؤتمر يعبر عن مستوى الحدث وأهميته في إطار الاهتمام الحكومي بهذا الجانب الهام، وتركيز المؤتمر على سلامة وجودة الأغذية المصنعة للأطفال كالحليب والمكملات الغذائية وفحص مكوناتها وتواريخ انتهائها ذو أهمية كبيرة في ضمان سلامة فلذات أكبادنا، والأغذية السريعة ومكوناتها وأنماط استهلاكها وخطورتها على الصحة أيضا من الجوانب التي يبحثها المؤتمر والوقوف على كيفية مواجهتها في خضم تزايد استهلاك هذه الأغذية الجاهزة وخطورتها على صحة الإنســان خاصة من فئة الشباب التي أصبحت مدمنة لهذه الأغذية السريعة.
بالطبع الجهود المبذولة كبيرة من الجهات المختصة على كل الأصعدة والمستويات في مواجهة سبل التحايل والغش وغيرها، باستخـــدامات تقنيات حديثة، إلا إن ذلك يتطلـــب منا دائما الحذر في شـــراء غذائنا وانتقاء الأفضل منه والأماكن الصحية لشرائه واتباع الإرشادات والتعليمات الصحية والبلدية لما نأكله ونشربه.
نأمل لمثل هذه المحافل والجهود أن تكلل بالنجاح والتوفيق في مواجهة المتغيرات المتسارعة في الإساءة إلى الغذاء والمياه، والعمل على مواكبة التطورات الهادفة إلى حماية سلامة الإنسان، ويظل قبل كل شيء الوعي من الفرد والمجتمع بهذه الجوانب وتجنبها والعمل على رفد الجهود الحكومية بهذا الجانب وغيره في إطار تكامل الجهود وتضافرها نحو الصحيح.