
ناصر العموري
لا يخفى على الجميع ما يقوم به البنك المركزي من دور في تنظيم وتطوير القطاع المصرفي، وبما أنه هو المسؤول عن شركات التمويل والصرافة الموجودة في السلطنة فواقع الحال يقول كيف يا ترى هو التعمين في تلكم الشركات؟ وأقصد هنا بتعيين القيادات وليس الوظائف الأخرى، لاسيما الدنيا منها، فنجد أغلب تلكم القيادات أجانب لاسيما في الإدارة والتحصيل والعمليات، وتحديداً من شرق آسيا، وكأن عمان خلت من شباب أصحاب خبرة تمويلية ومالية، وهم ما أكثرهم!
في اعتقادي أن الكل سمع عن حادثة الاختلاس التي حدثت من قِبل مدير فرع إحدى شركات التمويل في المحافظات، وهو (وافد) بالطبع! لمبلغ يفوق المليون ريال وبعد هذه الحادثة التي انتشرت عبر مواقع التواصل وشهدت نقاشاً حامياً حول سيطرة الوافدين على الوظائف العليا في قطاع التمويل ألم يئن الأوان من قبل المسؤولين بالبنك المركزي لتعلم الدرس من الحادثة السابقة؟ والتي قد تتلوها حوادث أخرى مشابهة، وجعلها من الدروس المستفادة، وأن يجري التفكير في تعمين وإحلال الوظائف الإدارية والمالية والتحصيلية العليا من قبل شركات التمويل الوطنية، وأن لا تقتصر على وظائف معينة (للإرضاء) وذر الرماد في العيون، وإعطاء الثقة للعمانيين في المناصب القيادية في شركات التمويل المحلية، فهم أحق من غيرهم بصفتهم أبناء البلد وعمان ولادة بكفاءات شهد لها القاصي قبل الداني والغريب قبل القريب، واسألوا البنوك المحلية ونجاح العمانيين فيها. وحبذا لو توسع مقلة العين قليلاً لأبناء الوطن ولا يجري تهميشهم في بعض القطاعات، فهم الأحق من غيرهم، ولا يتعلق الأمر بشركات التمويل والقطاع المصرفي فقط بل في جميع الشركات الكبرى بالطبع، فهناك ما يزال الوافد قابعاً على الكرسي ومتشبثاً به، ويحصل على مميزات وامتيازات أحق العماني بها دون سواه.
ويأتي الدور الأكبر هنا على وزارة القوى العاملة بصفتها رقيبة التعمين في القطاع الخاص في الرقابة على قطاع التمويل وشركات الصرافة فيما يتعلق بالتعمين، فهناك عمانيون كما علمت قضوا أكثر من 18 سنة في قطاع التمويل ومشهود لهم بالكفاءة والالتزام وما زالوا ينتظرون فرصة لوظيفة قيادية تأتي بعدما يرحل الوافد إلى بلده، ولكن متى سيرحل؟! أتمنى جل التمني من وزارة القوى العاملة وبعد التعاون مع البنك المركزي التشديد في تعمين قطاع التمويل، وأن تكون شركات عمانية خالصة.
(خارج النص) إحصائية وصلتني عن التعداد السكاني للسلطنة حتى نهاية شهر فبراير الفائتة، والمقارنة مع الوافدين في جميع محافظات السلطنة، لا أدري حقيقة مدى صحتها ودقة بياناتها، ولكن إن صح ما فيها من بيانات وأرقام فهي صادمة بكل المقاييس، فالزحف السكاني للوافدين بدأ يقترب وبشدة من معادلة المواطنين، وهذا ما يعرضنا لفقدان الهوية ومشاكل أخرى لا حصر لها إن لم يتم التدخل من قبل الجهات المعنية قبل استفحال الأمر. نعم، الوافد لا غنى عنه ولكن بحدود معقولة!
انتظرونا في مقال قادم يتكلم عن الموضوع نفسه.