x

الرفد.. تطور يواكب متغيرات الوقت

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٨/مارس/٢٠١٨ ٠٣:١٨ ص
الرفد.. تطور يواكب متغيرات الوقت

علي بن راشد المطاعني

ali.matani@hotmail.com

الجهود التي يبذلها صندوق الرفد لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في السلطنة واضحة للعيان والأرقام شاهدة على ما يبذله من جهود للارتقاء بالعمل الحر، فالإحصائيات تتحدث عن نفسها، وتؤكد أن العمل في الصندوق يمضي في طريقه، وفق ما خطط إليه، فالصندوق استطاع منذ إنشائه تمويل 1951 مشروعا بقيمة 76 مليون ريال وفرت أكثر من ثلاثة آلاف وظيفة، بالإضافة إلى دوره الملموس في ترسيخ ثقافة العمل الحر اجتماعيا، بهدف فتح آفاق واسعة أمام رواد الأعمال لممارسة ريادة الأعمال والدخول في معترك الحياة التجارية بكل تفاصيلها، الأمر الذي يبعث على الارتياح لهذه المبادرات الهادفة لرسم طرق جديدة لأبنائنا نحو تحقيق ذواتهم والنهوض بقدراتهم، التي ستصب بالتأكيد في مصلحة الاقتصاد الوطني.

إن صندوق الرفد وما يتميز به من تجديد مستمر في التمويل وابتكار أدوات جديدة تتواكب مع متطلبات العصر في تعزيز ريادة الأعمال والإسهام الفاعل في تمكين الشباب من الانخراط في الأعمال الحرة، وإيجاد كل السبل نحو سبر أغوار ممارسة الأنشطة التجارية على اختلافها ودينامكية الإدارة في التعاطي مع المتغيرات بشكل متسارع يلبي متطلبات العمل، كل ذلك يعكس بما لاشك فيه أن هناك إرادة حقيقية للدفع بالشباب نحو العمل الحر وتمكينهم من خوض غمار التجارب العمل الذاتي، وتثري قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بشركات ستكون في المستقبل القريب نواة جديدة للرأسمالية الوطنية، تفتح آفاق الوظائف للقوى العاملة الوطنية، وترفع من قيمة المنتج العماني على كافة الأصعدة والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
بالإضافة إلى قدرته على التطور المستمر، والخروج من الأفكار المعلبة التقليدية، وبناء خططه المتعاقبة وإستراتيجيته على واقع اقتصادي يمر به رواد الأعمال، فنجده تارة يوقف نشاطات بسبب تشبع السوق بها، وتارة أخرى يتجه نحو زيادة جرعة الدعم والمساندة عبر خطته الشجاعة التي أطلق عليها 80/‏20، والتي تهدف لزيادة دفعة الدعم والمساندة في ظل ظروف فرضتها أزمة النفط العالمية، ما خلق الحاجة لتمكين مشاريع الشباب غير المعتادين لقلة خبرتهم على تموجات السوق وأزماته الكبرى، مما فتح لهم طريقا وسط الأمواج المتلاطمة التي واكبت الأزمة، واستطاع الصندوق من خلال التعاطي بروح اللوائح والقوانين أن يجنب المستفيدين منه هزات لم يكونوا يتحملونها، وكان نعم العون والسند لهم، فمن ناحية يمدهم بعقود لمشاريعهم عبر التواصل الدؤوب والمضني مع الجهات الحكومية والخاصة، ومن ناحية أخرى يسعى لتوفير برامج تدريبية تسهم في رفع مستواهم الفني والإداري، فأبرز ميزات الرفد كانت ولا تزال قدرته على التجديد في التمويل والابتكار في العمل الذي يتعاطى مع معطيات الأسواق وما تتطلبه من أدوات تسهم في تعزيز الابتكار وترسيخ الاستدامة في المشروعات الممولة من خلال المتابعة والتقييم المستمر لرواد الأعمال للوقوف على ما يحتاجونه فعليا.
وبالحديث عن الابتكار لم يكتف الصندوق بالاهتمام بالمشاريع الابتكارية ذات القيمة المضافة للاقتصاد الوطني في توجهاته الجديدة، لكنه أخذ في ابتكار مجموعة من المبادرات، التي ستصب بالتأكيد في صالح شباب رواد الأعمال، مثل مبادرة رافد، التي اختارت في مرحلتها الأولى 25 مؤسسة صغيرة ممولة من صندوق الرفد، لتقديم الاستشارات الإدارية والفنية لها، عبر شركة ذات باع في تقديم الاستشارات التي تضاعف من إنتاج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فنيا وإداريا، وسعيه المستمر للتواصل مع الشركات والمؤسسات الكبرى، للاستفادة من توجهاتها نحو برامج المسؤولية الاجتماعية، وجذبها نحو المستفيدين من الرفد، كما هو الحال في اتفاقيته التي عقدها مع شركة عمان للاستثمارات والتمويل، والتي تجعل الشركة تتوجه للمستفيدين من الصندوق لشراء ما تحتاجه من منتجات تستفيد منها في مجال عملها، بالإضافة إلى تواصله مع الجهات الحكومية لتذليل الروتين والإجراءات على المستفيدين، وتوفير أماكن لمشاريعهم.
ولعل أبرز ما أضافه الرفد كمؤسسة وطنية، هو التزامه بالخطط الحكومية المتعاقبة، ووضع خططه التنفيذية بما ينسجم مع تلك الخطط الحكومية المتعاقبة، فقد جاء بحزمة ثانية من البرامج التمويلية استهدفت قطاعات في غاية الأهمية بالنسبة للخطة الخمسية التاسعة، ووضع شروطا ميسرة لها، وبخاصة للشباب الباحث عن عمل، ليشارك في الجهد الحكومي لتوفير فرص عمل من ناحية، ومن ناحية أخرى يرفد القطاعات الرئيسية بالخطة الخمسية التاسعة بمشاريع ستكون منطلقا لتنمية تلك القطاعات، مثل تخصيص برامج تمويلية لكل من السياحة والصناعة والقطاع اللوجستي والتجارة، مع رفع سقف الحزم التمويلية لتصل إلى 200 ألف ريال، بما يتناسب مع حجم التمويل الذي تحتاجه تلك القطاعات.
إن الحديث عن الرفد ليس لمجرد تلميع جهة ما، ولكن يأتي من باب ذكر الإيجابيات واستعراض نموذج مشرف، تقتدي به المؤسسات الحكومية الأخرى، كما أنه يهتم بفئة في الاقتصاد الوطني نحن في شدة الحاجة إلى تنميتها، إلا وهي فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهي الفئة القادرة على تحقيق الفارق، والنهوض بالاقتصاد الوطني، وزيادة حجم الصادرات، وتوفير الآلاف من فرص العمل لأبنائنا الباحثين عن عمل، وهي مكاسب تتناغم مع سمات تلك المؤسسات، لذا نشد على يد كافة الجهات التمويلية والحاضنة التي تساندها.