لا مهادنة إزاء صحة أفراد المجتمع

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٧/مارس/٢٠١٨ ٠٣:١٩ ص
لا مهادنة إزاء صحة أفراد المجتمع

علي بن راشد المطاعني

الحفاظ على الحالة الصحية لأفراد المجتمع هو هدف في غاية الأهمية، ومن أجل تحقيقه وتمكينه على أرض الواقع فإن ذلك يتطلب اتخاذ العديد من الإجراءات الوقائية الهادفة إلى تقليل نقل الأمراض المعدية وغيرها التي تنتقل في العادة عبر الاختلاط والمعايشة سواء بالقوى العاملة التي تعمل مباشرة في بعض المهن الخاصة بإعداد الأغذية والمشروبات في المطاعم والمقاهي وغيرها، أو من خلال العاملات في المنازل، وذلك بإجراء فحوصات عاجلة لهن قبل مباشرتهن للعمل.

إجراءات أولية كهذه من الممكن أن تسهم في الحد من انتشار بعض الأمراض خاصة المعدية منها، فالإجراءات المتبعة في الوقت الراهن لا تحقق متطلبات الوقاية، كما ينبغي مما يتطلب تطويرها بنحو يكفل سد أي ثغرات في الإجراءات.
إن حماية المجتمع والحفاظ عليه باتباع الإجراءات الصحية العاجلة في الوقت الراهن أصبحت هي الخيار الأمثل لتجنب تبعات تكاليف الرعاية الصحية خاصة ذات المستويات الثانية والثالثة التي تستوجب رعاية خاصة يمكن تجنبها من خلال بعض الإجراءات التي يمكن التقيد بها، ولعل فحص العاملين والعاملات الذين يعملون بشكل مباشر مع العائلات وفي أماكن الطهي له أهميته في الحد من انتشار الأمراض التي تكلف الدولة مبالغ طائلة ويمكن توفيرها من خلال الالتزام بالإجراءات الوقائية.
‏السلطنة تستقدم القوى العاملة وخاصة المنزلية من العديد من الدول الأجنبية التي تنتشر فيها أمراض معدية ونظرا لوجود ثغرات في الأنظمة المتبعة، فإن اتخاذ إجراءات وقائية صحية صارمة يعد من الأهمية بمكان لأجل حماية الفرد والمجتمع من تبعات بعض الأمراض العابرة للدول والقارات من خلال استقدام القوى العاملة.
وكذلك فإن على الجهات المختصة أيضا أن تعمل بالتنسيق مع سفاراتنا بالخارج على اختيار مستشفيات بعينها في تلك الدول تتوسم فيها الدقة وتتمتع بالمصداقية والأمانة في الفحوصات ولا تقبل التقارير الصحية من أي مستشفيات أخرى غير موثوق بها، فالأخطاء في هذا الجانب كثيرة وليست بسيطة وهناك بعض النتائج المخبرية اكتشف بعد إعادة فحص الحالة في السلطنة بأنها غير صحيحة وغير مطابقة للواقع.
بالطبع قد يرى البعض إن هذه الإجراءات الاحترازية الصحية من الصعوبة بمكان تطبيقها على أرض الواقع، أو إنها تكلف مبالغ طائلة في إجراء الاختبارات الصحية وما يتبعها من توفير أماكن للحجر الصحي، وهذا الرأي نجده صحيحا من ناحية حسابية ورياضية بحتة، ولكن ومن ناحية أخرى وقياسا لأهمية هذه الإجراءات وضرورتها بل وحتميتها فيمكن تجاوز معضلة التكاليف من خلال مشاركة الراغبين والمستقدمين في تغطية تكاليفها المالية كأحد الحلول الموضوعية التي يمكن اتباعها لتجنب انتشار الأمراض.
نأمل من وزارة الصحة الموقرة أن تعمل جاهدة على تنزيل هذه الإجراءات الوقائية لأرض الواقع وأن تبحث عن المزيد من الحلول الناجعة باعتبارها تملك المقومات والمتطلبات والإمكانات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف الحيوية، إشارة إلى إن الوقاية هي خير من العلاج وهذا الشعار متفق عليه أمميا، وبالتالي فليس أقل من أن نعمل جاهدين على تطبيقه بالدقة المطلوبة، وهذا أمر لا يقبل أنصاف الحلول كما نعلم.