تراشق إعلامي بين جهات حكومية!

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٩/مارس/٢٠١٨ ٠٢:٤٢ ص
تراشق إعلامي بين جهات حكومية!

علي بن راشد المطاعني

برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة التراشق عبر منصات التواصل الاجتماعي بين بعض الجهات الحكومية حول مسؤولية ترخيص لسيرك أو أسعار بعض الأكلات الخفيفة والمياه.

التراشق حدث بين بلدية صحار وهيئة حماية المستهلك في واحدة من مظاهر عدم التنسيق الإعلامي في التعاطي مع الرأي العام في تحديد المسؤولية بغض النظر عن جدلية على من تقع.
إلا أن إلقاء اللوم وتحميل كل جهة للأخرى المسؤولية يعكس العديد من الفجوات التي يجب ترميمها بأسرع ما يمكن بين الجهات الحكومية والعمل على إصلاح ذات البين بينهم على الأقل أمام الرأي العام حفاظا على الصورة الذهنية ناصعة البياض لأجهزة الدولة التي عليها أن تدرك بأنها لا تمثل نفسها وإنما حكومة بكاملها.
فإذا كان تنظيم الفعاليات يتطلب الموافقات بين الجهات الحكومية كل وفق مسؤولياته وصلاحياته، وإذا كان عدم منح الترخيص أو الموافقة هو أمر وارد في أي أعمال تجارية بين مؤسسات الدولة، وقد يناقش هذا الاختلاف والتباين داخليا وفق مرئيات كل طرف، إلا إن مناقشة ذلك على العلن يعد أمرا سلبيا وبغض النظر عن أي مبررات كانت.
فهل من اللائق أن تتهم بلدية صحار علنا هيئة حماية المستهلك بأنها هي المسؤولة عن تحديد أسعار السلع في ردها على مواطن يسأل عن سعر قنينة المياه التي تباع في السيرك بـ500 بيسة، والفشار بريالين وكذلك البطاطس.
وترد هيئة حماية المستهلك أن السيرك مؤقت تم ترخيصه من جانب بلدية صحار دون تنسيق مع الهيئة، ثم تنبري بلدية صحار بالرد على هيئة حماية المستهلك في سجال إعلامي غير مسبوق أمام الرأي العام، ثم تم إدخال جهة ثالثة هي وزارة الداخلية كمؤجر للموقع، وأن بلدية صحار اقتصر دورها على ترخيص اللافتات والأنشطة.
السجال بحد ذاته كشف عن وجود خلل إداري وإعلامي واضح المعالم، وأكد عدم وجود تنسيق فاعل ودقيق بين الجهات الحكومية.
بالطبع لكل جهة فلسفتها الإعلامية وخططها وأنشطتها، إلا أن ذلك لا يعني استحالة وجود تكامل وتنسيق وقنوات رسمية مفتوحة، إلا إنها ينبغي أن تكون مشفرة يدور عبرها السجال الإداري في صمت وبعيدا عن الآذان التي تهفو لالتقاط بعض كلمات من ذلك الهمس الإداري المسؤول والمؤطر بوشائج الاحترام والتوقير المتبادل.
وبذلك فقط يفوح شذى الرسالة الإعلامية المتناغمة والمنسجمة مع السياسة الإعلامية التي تنتهجها أجهزة الدولة والمعروفة سلفا والمتفق عليها قبلا، خاصة في ظل وجود مركز التواصل الحكومي الذي عليه الدور المحوري في إيجاد أرضية يمشــي فيها التكامل الإعلامي بين الوزارات الحكومية مطمئنا، إذ من المفترض أن تعمل الجهات الحكومية في تناغم بديع في إطار منظومة إعلامية واحدة.
نأمل أن لا نـــرى هـــذا التراشق المؤسف تارة أخرى في إطار حفاظنا واجب الاتباع على هيبة ومكانة الإعلام الحكومي الرسمي، وفي ذات الوقت تأكيد وجود تنسيق إعلامــي حكومي بين الجهات المختلفة، وإنها في الواقع والأصل تعمل بروح الفريق الواحد ولتحقيق هدف واحد متفق عليه حكما وهو علو كعب المصلحة العامة.