مسقط -
نظمت جامعة السلطان قابوس أمس الثلاثاء ملتقى المشاريع البحثية الإستراتيجية الممولة من منحة المكرمة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- في نسخته الثانية.
استعرض الملتقى تسعة بحوث إستراتيجية حظيت بالتمويل من منحة المكرمة السامية التي توجت بها مسيرة البحث العلمي في الجامعة، وتنوعت البحوث المقدمة في الملتقى بين تربوية وطبية وزراعية واقتصادية وغيرها، والتي تتماشى مع التوجهات الحالية للسلطنة المنصبة في إطار تحقيق التنمية المستدامة والشاملة. واستهدف الملتقى الباحثين في تخصصات علمية وإنسانية واجتماعية من داخل الجامعة وخارجها، إضافة إلى ممثلي مؤسسات البلد المختلفة، وطلبة مؤسسات التعليم العالي في المراحل الجامعية الأولى والعليا؛ وذلك بهدف توسيع نطاق الاستفادة من نتائج هذه البحوث، وتعزيز أواصر التعاون بين المؤسسات.
وفي الكلمة الرئيسية للملتقى أكدت نائبه رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي د.رحمة بنت إبراهيم المحروقية على أن نتائج هذه المشاريع البحثية التي تحظى بدعم المكرمة السامية لها تأثير كبير على السلطنة اجتماعيا واقتصاديا.
وقد رعى الملتقى رئيس مجلس الشورى سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي، وشهدت الجلسة الأولى منه عروضا في المجال التربوي، وقدمت مديرة مركز التميز في التعليم والتعلم والأستاذة بكلية التربية قسم المناهج والتدريس د.ثويبة البروانية عرضا موجزا حول المشروع البحثي «مهارات التفكير الناقد لدى طلبة جامعة السلطان قابوس مقارنة بين القياس والتوقعات». تلاه العرض المقدم من قبل الأستاذ بكلية التربية قسم تكنولوجيا التعليم والتعلم الدكتور علي بن شرف الموسوي حول «فاعلية تصميم برمجيات التقانة الحديثة وتوظيفها في تعلم القراءة باللغة العربية في مدارس الحلقة الأولى للتعليم الأساسي بسلطنة عمان». ثم استعرض الأستاذ بكلية التربية قسم التربية الرياضية د.كاشف نايف زايد مشروعه البحثي حول «تقييم نمط الحياة: النشاط البدني والعادات الغذائية والسلوكيات الخاملة ومؤشر كتلة الجسم لدى المراهقين العمانيين (15-17).
كما جرى استعراض دراسة حول «القيمة المضافة للمنتجات الوظيفية المستخلصة من المواد البيوحيوية الأقل استغلالا والمتاحة محليا في سلطنة عمان» للدكتور محمد شفور رحمن من كلية العلوم الزراعية والبحرية، قسم الغذاء والتغذية. وركزت الدراسة على تطوير منتجات وظيفية مختلفة باستخدام المواد الحيوية غير المستغلة مثل: الأعشاب البحرية من مصدر بحري بسواحل عمان، ونفايات الطعام الناتجة من الصناعات الغذائية بما فيها نواة البلح وقشر الرمان. وقدمت نتائج هذه الدراسة في الجسم الحي أدلة على قدرة قشر الرمان والفيفاي ومستخلصات الأعشاب البحرية على تخفيض مركب أزوسميثان الناجم عن سرطان القولون في الفئران، وذلك من خلال أنشطتها كمضادة للأكسدة، ومكافحة أو مضادة للسرطان والالتهابات. إضافة إلى ذلك، فإن قشرة الفيفاي لها القدرة على الحماية ضد السمية العصبية التي يسببها الألومنيوم والأكسدة الناجمة عن بيروكسيد الهيدروجين في الخلايا العصبية البشرية، كما أظهرت الدراسة أن الزنجبيل يحتوي على فوائد محتملة في السيطرة على مرض السكري من النوع 2 ومنع تلف البنكرياس. وعلاوة على ذلك، فقد تم دراسة التأثير الوقائي المحتمل لمستخلص قشر الرمان ضد الإجهاد التأكسدي في الكبد الدهني غير الكحولي من الفئران.
وقدم الباحث في مشروع «توصيف المصادر المحتملة لمسببات أمراض النبات الفطرية والبكتيرية في عمان» د.عبدالله بن محمد السعدي من كلية العلوم الزراعية والبحرية، قسم علوم المحاصيل، عرضا موجزا لهذا البحث الذي ساعد في اختيار أفضل التقنيات الجزيئية والتقليدية للكشف عن مسببات الأمراض الفطرية في التربة والأسمدة العضوية، كما ساعد أيضا على تطوير طريقة لاستخلاص الحمض النووي مباشرة من التربة، والأسمدة العضوية، وأظهر فحص التربة المستوردة والأسمدة العضوية أن العديد من المنتجات المستوردة من الدول الأوروبية والدول الآسيوية والولايات المتحدة الأمريكية ملوثة ببعض مسببات الأمراض الفطرية والبكتيرية التي قد تشكل خطرًا على الزراعة في عُمَان. ويمكن أن يساعد الحد من إدخال مسببات الأمراض من الخارج على إدارة الأمراض التي تؤثر على المحاصيل الزراعية في السلطنة. ومن ضمن النتائج الأخرى التي توصلت إليها الدراسة، اكتشاف أكثر من (1000) نوع جديد من الفطريات والبكتيريا لأول مرة في السلطنة وتسجيل أمراض نباتية جديدة.
ومن المشاريع البحثية التي تم تسليط الضوء عليها في الملتقى أيضا «وصف سمات النيازك العمانية وخصائصها»، لمدير مركز أبحاث علوم الأرض البروفيسور صبحي نصر إذ كشف المشروع عن أهمية السلطنة باعتبارها أحد المراكز العالمية لاكتشاف النيازك، فقد ساهمت السلطنة في العام 2011م بحوالي (14%) من النيازك المكتشفة حول العالم باستثناء القارة القطبية الجنوبية، ولا يزال العلماء يبنون معارفهم المتعلقة بالأرض والنظام الشمسي بفضل النيازك العُمَانية. وقد تمكنت مجموعة من الباحثين في جامعة السلطان قابوس من إجراء دراسة تفصيلية على (95) عينة نيزكية. وقد أجريت دراسات بيتروغرافية، وجيوكيميائية، ومعدنية، ونسيجية تفصيلية للعينات، وتمكن الفريق من تصنيف هذه النيازك وتحديد أسماء رسمية لكل واحد منها. وقد تمت الموافقة على هذه الأسماء من قبل جمعية النيازك، وتعد هذه الخطوة أساسية ومهمة للاعتراف بهذه النيازك على الصعيد الدولي، وستمكن من نشر العديد من الاستنتاجات في المستقبل.