x

احترافنا.. واقع صعب لا يقبل التجميل

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١١/مارس/٢٠١٨ ٠٤:٠٣ ص
احترافنا.. واقع صعب لا يقبل التجميل

خميس البلوشي

amrad77@hotmail.com

منذ أن تم تطبيق ما قيل بأنه الاحتراف في كرة القدم العُمانية في موسم 2014/2013 كتبنا الكثير وتحدّثنا أكثر من منطلق واقعنا الكروي الصعب الذي نعرفه جميعا ونعرف تفاصيله المتعلقة بالأندية أو بقية الشركاء في المنظومة.

تعلمون جميعا أن الاحتراف في الكرة العُمانية تم تطبيقه بدون موافقة ودعم الحكومة التي طلبت التريُّث في الأمر قليلا حتى تتم دراسة المشروع بشكل كامل ومفصّل ومن كافة الجوانب بما يحقق نجاحه وبالتالي استمراره لأنه في الأصل مشروع كبير يجب إسقاطه على واقعنا الكروي بشكل منظّم حتى يتم التعامل معه تدريجياً وهو بالتأكيد مشروع يقوم على المادة ويحتاج إلى موازنات مليونية تتحمّلها الدولة بشكل سنوي، لكننا رغم كل ذلك وجدنا هناك من يخالف الواقع ويمضي في تطبيق هذا الاحتراف لأسباب كثيرة وبموافقة غالبية الأندية حتى ولو كان بشكل تجريبي في أول موسم كما قيل للوسط الرياضي فكان أن عشنا مواسم من التخبطات وارتفاع المديونيات والصراع المتكرر بين الأندية والاتحاد خاصة في الجوانب المالية التي أفسدت الكثير من العلاقة بين الطرفين.

هل نحن محترفون؟! سؤال طرحته هنا في هذه المساحة قبل سنتين وما يزال قائماً مع جميع المهتمين بالكرة العُمانية، فبعد كل هذه المواسم في عالم الاحتراف نحن فقط نملك من الاحتراف الاسم الفضفاض وعقود اللاعبين وبخلاف ذلك لم يتغيّر أي شيء بل تعقّد المشهد أكثر وأكثر حتى إن الاتحاد الحالي أسقط مصطلح المحترفين من الاسم الرسمي لدوري عمانتل من باب القناعة بأننا لم نكن محترفين في الأصل ولن نكون محترفين بهذا الوضع المزعج للجميع.
قبل عامين صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد رئيس نادي السيب -وهو الرجل الخبير العالِم بخبايا الرياضة العُـــــمانية وله الشأن الاجتماعي الكبير ويعرف كيف تُدار الأمور عند صنّاع القرار- قال في تصريح صحفي واضح بأن احترافنا باطل على باطل لأنه لم يُبنَ على أسس سليمة وإنه يجب أن نُعيد النظر فيه. وقبل أيام بسيطة قال سموه في حوار صحفي آخر في نفس السياق “إن الاحتراف لا بد منه ولكن ليس بالطريقة التي تمت” مشيراً إلى واقعنا الرياضي وآليات وشروط الاحتراف التي نحن بعيدون عنها كـــــما قال سموه. كلام واضح وشـــــفاف ومنطقي ولا جدال فـــــيه ولا يحتاج إلى شروحات كثيرة ولا إلى فلســـــفات غـــــريبة كتلك التي يهذي بها البعض المتطفل وهو هـــــذيان ناجم في الأصل عن قصور في الفــــــهم والاستيعاب إن لم يكن عن جهل عميق ومـــــبني على أساليب مــــــتأصلة في تجميل الأخطاء وتمجيد الأشخاص من باب المصالح المشتركة.
لا يوجد أي رياضي في هذا العالم ضد مبدأ الاحتراف وتطبيقه لكن لكل مشروع أساس قوي يقوم عليه وواقع مدروس يتعايش معه وبيئــــة سليمة يستمر فيها مع وافر التقدير لكل من قام بجهد المحاولة والاجتهاد.
قلناها سابقا ونكررها دائماً نحن مع الاحتراف وعلينا أن نقف قليلاً ونقيّم ما قد تمّ ونبني عليه ما هو قادم لأن السير في هذا الطريق الشائك المظلم لن يوصلنا إلى أهــــــدافنا الحقيـــــقية ولن يحقق رغبتنا في مواكبة العالَم الرياضي من حولنا.