
مسقط -
تحت شعار «المناظرة ريادة وقيادة»، تنطلق البطولة الوطنية الثانية للمناظرات في محافظة الشرقية خلال الفترة 6 - 8 مارس 2018، بالتعاون مع جامعة الشرقية وفريق مناظرات عُمان، بمشاركة 117 شابا وشابّة من مختلف محافظات وولايات السلطنة.
وتستقطب البطولة في نسختها الثانية هذا العام ولأول مرة الشباب الناشئة من طلبة المدارس الذين بلغ عددهم 33، بمعدل 3 مشاركين من كلّ محافظة، بالإضافة إلى طلبة الجامعات والكليات من 28 مؤسسة من مؤسسات التعاليم العالي، والبالغ عددهم 84 مشاركا ومشاركة.
وقد تأسس أول فريق للمناظرات في السلطنة في يونيو 2016م بمبادرات فردية وبدعم من اللجنة الوطنية للشباب، ليتسع الاهتمام بالمناظرات كأسلوب حقيقي للنقاشات وتبادل وجهات النظر المختلفة، تأكيدا على أهمية التناظر في صقل وتأسيس المهارات الشخصية والمعرفية والحياتية المختلفة، وأدواره المستمرة في تحليل الواقع، وإيجاد حلول للمشكلات والقضايا ذات البعد الإنساني والاجتماعي.
وستنطلق أولى المناظرات يوم غد الثلاثاء بواقع 20 جولة يتناظر فيها 60 شابا وشابّة، تستمرّ في اليوم الثاني بـ36 جولة يتناظر فيها 108 شباب وشابّات، لتنتهي في اليوم الأخير بجولتين نهائيتين، إحداهما لطلبة المدارس والثانية لطلبة مؤسسات التعليم العالي، يتنافس فيها 12 شابا وشابّة على لقب البطولة. ويبلغ عدد المحكمين في مباريات وجولات البطولة 53 مُحكّما.
وكانت اللجنة الوطنية للشباب قد نفّذت حلقة لإعداد المحكّمين في البطولة الوطنية للمناظرات خلال فبراير الفائت، حيث أتاحت المجال للشباب ذوي الخبرة في مجال المناظرات، سواء بالمشاركة في مناظرات سابقة أو بالتحكيم أو بتدريب المتناظرين، ليسجلوا على موقع اللجنة nyc.om، ويتلقوا الإعداد الكافي لتحكيم جولات البطولة الوطنية للمناظرات.
آراء الشباب
تتحدّث بثينة العليانية عن تجربتها في عالم التناظر قائلة: بدأت هذه العلاقة في العام 2015، حينما شاركت في البطولة الدولية لمناظرات الجامعات بالدوحة كـ«مناظرة»، حيث تعرّفت حينها على المناظرات، وأدركت أهيمتها في حياتنا وتعاملاتنا، فعدت للسلطنة وأسّست أول ناد للمناظرات بمساعدة زميلتي عبير الجساسية، وتم اختياري بعدها كعضوة في أكاديمية النخبة للمناظرات في الدوحة، حيث تم تدريبي على التدريب والتحكيم في المناظرات، لأصبح بعدها محكما دوليا في بطولة المناظرات الدولية للمدارس في العام 2016، وبطولة المناظرات الدولية للجامعات في العام 2017. وخضت عدة تجارب تنظيمية تتصل بنشاط المناظرات بينها تنظيم البطولة الوطنية لمناظرات الجامعات والكليات التي أقيمت في ديسمبر العام 2016، واتسمت هذه البطولة التي جرى تنظيمها بالتعاون مع اللجنة الوطنية للشباب بالأهمية كونها التجربة التي وضعت حجر الأساس لنشاط المناظرات في السلطنة، حيث أنشئت 8 نواد للمناظرات في جامعات مختلفة بعد هذه البطولة.
وحول علاقة جهود وأنشطة المناظرات الحالية بالمناخ التعليمي والأكاديمي، واقتصارها على البيئة التعليمية، تشير بثينة العليانية إلى ارتباط ذلك بوجود فعاليات تنظيمية تتصل بهذه المناظرات مثل المسابقات والبطولات، لكن ذلك لم يؤثر على مستوى اهتمام المناظرات بقضايا المجتمع، حيث شهدت المنافسات الطلابية في الجامعات والمدارس مناقشة عدد من المشكلات الاجتماعية التي تهم جميع الأفراد بينها الأساليب التعليمية، واستخدام الضرب كوسيلة للعقاب، وجدوى استخدام اللغة الإنجليزية بصورة مكثفة في الجامعات.
في هذا الجانب تتحدّث رشا الرحبية -الحاصلة على قلب أفضل متناظر في البطولة الوطنية الأولى للجامعات والكليات- عن علاقتها بالمناظرات واستفادتها منها، قائلة: أتاحت المناظرات الفرصة لكي نلامس قضايا المجتمع، ونعزز من أساليب الحوار والنقاش البناء. لربما كانت انطلاقة المناظرات في السلطنة خجولة، لكن تلك الفعاليات والبرامج المحدودة مثلت وما تزال تمثل داعما أساسيا لانتشار هذا الفن بشكل واسع. وتضيف: ينبغي أن يتم إدخال فن المناظرة في جميع المجالات، لبناء أفراد قادرين على خوض حوار بنّاء ومدعم بالحجج والبراهين. ومن المهم أن يدرك المجتمع أن المناظرة ليست منافسة، بل هي أسلوب حياة، فنحن بحاجة للإقناع في الكثير من الجوانب، وينبغي أن يتصل ذلك بمستوى الأخلاقيات والقيم القائمة على البحث والتفكير والإقناع. وعند إدراك كل هذا سنصل لمرحلة تكون فيها المناظرة جزءا أساسيا من ثقافة كل فرد، وعنصرا بارزا في التخطيط المؤسسي. وحول اتصال هذا الفن بالمؤسسات الأكاديمية والتعليمية تقول: ذلك مهم جدا إذ إن المرحلة العمرية لغرس هذه الثقافة وتأسيس جيل القادة القادرين على التعبير عن آرائهم ينبغي أن تبدأ من المدارس والجامعات. هؤلاء الطلبة سيكونون سفراء لنشر ثقافة المناظرات في مجتمعاتهم وسوق العمل.
ويشير يونس الخربوشي، الذي شارك في تحكيم مسابقات متصلة بالمناظرات على مستوى المجتمع بالتنسيق مع فريق مناظرات عُمان، إلى أدوار تلك التجارب في تعريفه على قدرات الشباب، ومستوى تجاوبهم مع القضايا المحلية والعالمية، إضافة لمستوى معرفتهم وتفاعلهم مع الأحداث. ويضيف: المناظرات قادرة على إثبات جوهر الفكرة، متجاهلة أية محاولة لإثبات حضور الذات، وهي منصة حقيقية لاحتضان الشباب، ودعم أفكارهم بأسلوب علمي ومهني عال وممنهج. ولقد لاحظت خلال السنوات القليلة الفائتة قيام المؤسسات الحكومية بتخصيص مناخ مناسب للحوار مع أفراد المجتمع، وتبنّي أفكارهم ومقترحاتهم، مما يدفع بقرارات مناسبة قائمة على الشراكة في رسم الخطط والأهداف.
وحول القضايا التي يمكن أن تشكّل محورا للتناظر في عُمان، يقول: قضايا الشباب بصورة عامة مهمة جدا، باعتبارهم ركيزة أساسية في بناء الأوطان، سواء أكانت تلك القضايا في الموضوعات العلمية أو المهنية أو الاقتصادية، إذ لا ينبغي تجاهل الوعي المتزايد بين الشباب وأدوار المؤسسات في احتضان أفكارهم والنهوض بمستوى تطلعاتهم.
وفي نفس المجال، شاركت زهراء اللواتية في عدد من مسابقات ومنافسات المناظرات المحلية حيث فازت بالمركز الأول مع فريقها في البطولة الوطنية الأولى للمناظرات، التي نظّمها فريق مناظرات عُمان بالتعاون مع اللجنة الوطنية للشباب، كما شاركت على المستوى الدولي في البطولة الدولية الرابعة لمناظرات الجامعات في قطر، وهي تنفذ الآن عددا من الفعاليات والورش التدريبية المتصلة بالمناظرات في المؤسسات التعليمية. تتحدّث زهراء عن علاقتها بالمناظرات، فتقول: قبل المشاركة في البطولة الدولية في قطر كانت نظرتي للمناظرات مختلفة، ولم أكن أتصوّر أن المناظرة قادرة بصورة مؤكدة على حل المشكلات. كانت المواضيع المطروحة للنقاش أعمق بكثير، حيث يتم استعراض المشكلة من جميع الجوانب، وبالتالي تتسع المدارك والمعلومات والمعارف، وقد تقتنع أخيرا أن حلول الآخرين أفضل من الحل الذي تتصوّره بذهنك. وتضيف: إننا في عُمان بحاجة إلى طرح المواضيع بطريقة أكثر تعمقا وجرأة، خصوصا مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي وعالمية المحتوى، حيث يمكن طرح قضايا تتصل بالعولمة والحريات وفتح سوق الاستثمار وحقوق المرأة وغيرها.
وحول الإقبال على المناظرات بين الشباب، تشير اللواتية إلى أن إقبال الشباب والشابات على المناظرات في الكليات والجامعات مرتفع نسبيا، وينبغي أن يتزامن ذلك مع دعم مؤسسي يشمل الجهات الحكومية والخاصة، مؤكدة على أهمية الدور المستمر الذي تؤديه اللجنة الوطنية للشباب في هذا الجانب.
وفي نفس السياق، يتحدّث المعتصم المعمري الذي حصل على المركز الثاني مع فريقه في البطولة الدولية للمناظرات بقطر في العام 2013 عن تجربته في المناظرات قائلا: من الصعب أن تخرج من تجربة المناظرات كما دخلت لها؛ لأن المناظرات طريقة ممنهجة لإنضاج الفكر الشبابي بمعايير قياسية ومدروسة.
ويضيف: تمتلك المناظرات كل المؤهلات المطلوبة لتكون منصة الشباب الأولى في الحوار والنقاش، بعيدا عن الفعاليات البروتوكولية، فقد تم من خلالها مناقشة قضايا شبابية شائكة، وعرض وجهات نظر متباينة بجرأة وموضوعية.
ومن خلال المناظرات، تؤدي أمل السعيدية أدوارا مختلفة تتصل بنشر ثقافة التناظر في عُمان فبالإضافة لمشاركاتها السابقة في بطولة المناظرات في عدد من دول الخليج، تقوم السعيدية بتنظيم وتحكيم بطولات المناظرات وتقديم الورش المتخصصة في هذا الجانب، وتشير إلى استفادتها المستمرة من هذا النشاط عبر إكسابها مهارات متعددة منها العمل الجماعي، ومهارات التعامل والتكيّف مع الشخصيات، ومهارات التفكير المنطقي والحيادي. وحول التجربة العُمانية في المناظرات تقول: ما تزال التجربة بسيطة، ونحن نحتاج لتكاتف الجهود لتفعيل دور المناظرات في حل المشكلات واتخاذ القرارات، إذ إننا في أمسّ الحاجة لهذا الفن في ظل الانفتاح الثقافي. وينبغي تأسيس منصات لهذا الفن في المؤسسات مثل مجلسي الدولة والشورى والمجالس البلدية والتنفيذية والجهات ذات العلاقة المباشرة مع المجتمع.
في هذا الجانب يقترح مختار السالمي -الذي مارس تحكيم وتدريب المناظرات على مستوى السلطنة- تفعيل فن المناظرات عبر اعتمادها كجزء من الأنظمة الإدارية في المؤسسات المختلفة، إضافة لاعتمادها أسلوبا تعليميا مُعتمدا في المدارس عبر ما يُسمّى بـ«منظرة المناهج» للمساهمة في حل القضايا الجدلية، وإكساب أفراد المجتمع مهارات وأساليب اتخاذ القرارات الصائبة والمثالية.
تحديات متنوّعة
وحول التحديات التي تواجه انتشار المناظرات في السلطنة، يتحدّث السالمي عن إشكالية تتصل بقلة الدعم المادي والمعنوي، ومحدودية ثقافة الحوار بين الناس، وعدم تبنّي المناظرات كأسلوب عمل رسمي خاصة في المؤسسات الثقافية في السلطنة، بينما يشير الخربوشي في هذا السياق إلى عدم وضوح تحديات حقيقية حتى الآن حيث يقول: قياسا بما وصل إليه فن المناظرات في السلطنة، فليست هناك تحديات شائكة تنتظره في بلدنا؛ نظرا لكون هذا الفن ممارس بطرق مختلفة في حياتنا اليومية والمهنية، والعطاء مستمر عبر فريق مناظرات عُمان الذي يضم نخبة من المتناظرين والمهتمين بهذا الفن، كما أن اللجنة الوطنية للشباب تتبنّى بصورة مستمرة مسابقات وفعاليات هذا الفريق، حيث يمثل هذا التعاون انطلاقة فعلية نحو نشر ثقافة التناظر عبر تأسيس فرق لها في مختلف الولايات والمحافظات.
وتتفق بثينة العليانية مع الخربوشي، حيث تشير إلى أن الفريق لم يواجه حتى الآن تحديات جدية تتصل بالمناظرات، لكن هناك بعض التخوّف إزاء بعض قضايا التناظر خصوصا تلك القضايا المضادة للتوجه السائد اجتماعيا أو تلك القضايا الحداثية، لكن المناظرات التي تم العمل عليها مُسبقا نجحت في منح انطباع جيّد حول هذا الفن في السلطنة.