آمال المزوري "حكواتية" شابة بخبرة الجدات

مزاج السبت ٠٣/مارس/٢٠١٨ ٢١:٥٨ م
آمال المزوري
"حكواتية" شابة بخبرة الجدات

مسقط - لورا نصره
حلّت الحكواتية المغربية آمال المزوري ضيفة على معرض مسقط الدولي للكتاب.. أدهشت الكبار والصغار ببراعتها في إلقاء الحكايات وأمتعت الأطفال بأسلوبها الشيّق فكانت رغم عمرها الذي لم يتجاوز التاسعة عشر ببراعة الأمهات أو الجدات حين يتحلّق حولهم الأطفال ويُنصتون بدهشة واهتمام لكل تفاصيل الحكاية.
آمال المزوري طنجاوية الأصل والمولد، من أقصى شمال المغرب. هي رئيسة "جمعية صندوق العجب للحكايات الشعبية"، حكواتية باللغة العربية، الفرنسية والانجليزية إضافة للكنة المحلية.
تقول آمال: "أحكي ما يعجز عنه النبهاء، وأعلّمهم كيف للتراث الشفاهي اللامادي (الحكاية) قداسة وواجب ووفاء، يغنيهم عن مغريات العصر البلهاء (الأجهزة الإلكترونية) ما تعلموا منها حق علم، والحق في القديم كنز لا يدركه هؤلاء الأشقياء".

البداية من الجدة والخال
بدأت آمال التعلق بالحكايات من خلال جدتها (ماما احبيبة) المعطاء والتي لها الفضل والثناء والسخاء لحد الثراء. تقول: "حكاياتها كانت تبقيني مشدوهة.. أشربها ماءً وأتنفسها هواء. وبدعم من خالي طوّرت وصقلت موهبتي حتى صرت أبحث في أغوار التراث لأُغني فضولي وأُثري معارفي، فالحكاية من أهم أنواع التراث لما تزخر به من قيم الأجداد وأعرافهم وتقاليدهم وعاداتهم".
وتضيف: "من شدة إعجابي وتعلّقي بحكايات جدتي كنت أتحايل على والداي دائما بعلة أو سبب لزيارتها حتى أحظى بالاستمتاع لحكاياتها الشيّقة، وكان من غير الممكن لجدتي أن تحكي لي نهارا لأن لديها ما يشغلها من أعباء البيت لذلك كانت تستبعدني دون أن تغضبني وتتعلل بمقولة مشهورة ما زالت تختزنها ذاكرتي أننا إذا حكينا للطفل نهارا فسيسقط شعره وسيصبح أصلعا، لذلك تكون الحكاية في الليل حتى تنتهي من أشغالها، والليل طبعا ساحر بحكاياته وسكونه وهدوئه السحري وما زالت نبرات صوتها السحري تتردد في أذني والصورة في مخيلتي وأنا أتمدد على ركبتها وهي تداعب خصلات شعري في حنان".
وأردفت: "ثم تأتي بعدها مباركة الخال قدوتي وعراب حكاياتي ومرافقي وسندي. أهداني مجموعة قصصية للكاتب الدنماركي الرائع هانس أندرسون صاحب قصة البطة القبيحة بمناسبة نجاحي وهي هدية غريبة شيء ما خصوصا في تلك الفترة من سني وببساطة وضعتها جانبا ولم أهتم، وحين تردده على بيتنا كان يسألني هل قرأتها فتارة أجيبه وتارة أحاول أن أتحايل لكي لا أجيب بالنفي ومرة أجبته بأنني أنهيت قراءتها، فقال لي أعيدي حكيها لي فأسترسل في حكيها من نسج خيالي وبما احتفظت به ذاكرتي من بعض مقتطفات حكاية الجدة (ماما احبيبة) كي أوهمه أنني قرأت وهو يُبدي لي تفاعلا وإعجابا بما قرأت وفي كل مرة يسألني ويحثني على إعادة سردها مع إضافات مميّزة وسار الأمر على هذا النحو بين الإعداد للحكي وهي الفكرة التي تقبلتها دون قيد أو شرط وصرت عاشقة ومحبة بل مدمنة حتى النخاع للحكي والحكاية وهو بين النصح واليوم أصبحت مكتبتي تضم كل أصناف الأدب من نثر أو شعر أو بحوث متعلقة بالتراث".

قصور في الاهتمام
ترى آمال أنه ورغم أهمية فن الحكي إلا أن هناك نقصا في الاهتمام به في العالم العربي مقارنة بالدول الأجنبية، تقول: "على سبيل المثال تنظم دولة فرنسا ما يزيد عن مئة مهرجان يهتم بفن الحكي إضافة إلى وجود الحكاية كمادة أساسية في البرامج الدراسية بالنسبة للأطفال، وللعلم فإن هناك ثلاثة أشياء أساسية أدركها الخبراء تساعد الطفل على التربية السليمة والتنشئة القويمة وهي: حليب الأم، حنان الأم وحكاية الجدة".
وترى آمال أن الطفل عادة هو عاشق للحكي والحكاية، وليست لديه معيقات أو حواجز تمنعه من ذلك بل هو ينتظر ما يقدَّم له، ولا بدّ للحكواتي أن يستقطب اهتمام الأطفال ويتقرّب إليهم بوجود فضاء مميّز وخاص بالحكاية يجعله ينسجم ويتفاعل معه ولا بد أن يكون ملمّا بالجانب النفسي والتربوي والدراسي للأطفال وأن يواكب آخر الأبحاث والدراسات المتعلقة بالأطفال وأن يتفاعل معهم وكأن لديه نفس سنهم ويتقبّل منهم أي رد فعل. كما من المهم أن يرتدي لباسا يُثير إعجابهم واهتمامهم".
وترى أيضا أنه على الحكواتي أن يكون ملمّا ببعض من جوانب وإصدارات أدب الأطفال حتى يتعرّف على ما أنتج لهم ليلامس ويقارن ما يقدّم وما أنتج أو أصدر. وأن يكون نبيلا في أهدافه ساميا في تعاملاته فلا بد له من المبادرات والأنشطة المجانية لبعض المؤسسات والمدارس ليعرِّف بوجوده ويمهّد للقاء الأطفال في المدارس العامة والخاصة، ومستشفيات أطفال، ملاجئ رعاية الأيتام وغيرها.

منافسة صعبة
يواجه كتاب الأطفال حاليا بعض الصعوبات من ضمنها المنافسة مع الكتاب الإلكتروني والألعاب الإلكترونية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يمكن لفن الحكي أن ينجو ويتجاوز التحديات التي يحملها المستقبل القريب؟
تقول آمال: "فن الحكي متجذر ومتوارث منذ الأزل ولو تم استثماره بشكل جيّد فسيصمد حتما رغم أنني لا أعتبره منافسا لأحد فهو يتمتع بمميزات وجماليات خاصة تجعله وحيدا وفريدا دون منافسة؛ وخير دليل على هذا تعدد المهرجانات والتظاهرات التي تهتم بهذا الفن في دولة المغرب، إضافة إلى وجود عشاق ومهتمين ووجود ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش وساحة باب بوجلود بفاس التي ما زالت تستقطب روادا لهذا الفن".
وحول وضع القراءة في المغرب تقول: "هو مشابه للوضع في كل الدول العربية، وهو جد متدنٍ وهناك عزوف كبير عن القراءة، لكن بالمقابل هناك مبادرات من طرف هيئات المجتمع المدني وبعض المؤسسات من أجل التشجيع على القراءة لذالك نقوم بين الفينة والأخرى بأنشطة حكائية تحفّز على القراءة من تنظيم (جمعية صندوق العجب للحكايات الشعبة) كالاحتفال باليوم العالمي لكتاب الطفل كل عام في الثاني من شهر أبريل والذي يوازي ميلاد كاتب أدب الطفل الدنماركي هانس أندرسون وغيرها من الأنشطة والمبادرات والفعاليات في المدارس والمؤسسات الحكومية والخصوصية وإعادة تفعيل فضاء المكتبات العمومية بأنشطة عن طريق الحكاية لاستقطاب أكبر عدد من الرواد، وكلها جهود تصب في نفس الاتجاه علّنا نحظى بجيل قارئ".
وتضيف: "عموما أتمنّى للحكاية أن تكسر القيود وتتجاوز الحدود.. كما أتمنّى وضع برنامج يتلاءم مع ما يقدَّم في المدارس والمؤسسات لتصبح الحكاية مبرمجة في الأوساط التعليمية ونحذو حذو الدول المتقدمة وننجح في استقطاب كل من له عشق وولع بهذا الفن حتى نضمن الاستمرارية والحضور بالساحة والحفاظ على التراث الشفاهي اللامادي، الحكاية نموذجا وجمعها وتوثيقها".

زيارتي لمسقط وسام
تعدّ زيارة آمال لمدينة مسقط هي الأولى، تقول: "للمرة الأولى أمثّل المملكة المغربية بالمحفل الثقافي الأهم والأبرز، معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الثالثة والعشرين الذي يعدّ من أكبر التظاهرات الثقافية في الدول العربية والعالمية لتعريف الجمهور العُماني بثقافة وتاريخ المغرب عامة ومدينة طنجة خاصة وذلك عن طريق سرد العديد من الحكايات الشعبية".
تضيف: "مشاركتي هي وسام شرف أعتز به يضفي على مسيرتي طابعا خاصا ويحفّزني على المزيد من البحث والمضي قدما من أجل التعريف بتراث بلدي المميّز وهذا يجعلني دائما على المحك لتقديم الأفضل والتعرف وملامسة تجارب الغير".