
لميس الكعبي
رسالتي اليوم تبدأ بأسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة صريحة وواضحة. من منا لا يعرف أعداء النجاح؟ هل تعتقد أن نجاحك يصنع لك أعداء؟ هل التفوق يثير حفيظة الفاشل؟ هل... إلخ؟
أسئلة كثيرة تتوارد على الأذهان وإجابتها قد تطول، كونه لا يستطيع أن يصل إلى ما أنت عليه ويعجز عن إنجاز عمل يوازي عملك لا يملك سوى القذف بكلمات بذيئة ومحبطة عنك، وقد يكون لها أثر سلبي على نفسيتك، وقد تقف حجر عثرة في طريقك، فكل ناجح في الحياة هناك من يبحث عن هفواته ويحاول تشويه صورته الجميلة أمام غيره من الناس ممن يعرفك أو لا يعرفك.
اليوم أصبحنا نعيش في عصر السرعة، نصادف بكثرة مثل هذه الشخصيات المحبّطة، والتي تكره أن ترى إنساناً آخر محبوباً وناجحاً في مجال عمله، وبسبب إشاعات مغرضة ومكائد كثيرة تجعلنا ندخل في دوامة كبيرة من الصراعات التي لا تنتهي، لا يملؤها سوى الكراهية والحقد والغيرة ولا تخلق بيننا إلا العداوة والبغض وتفرقنا عن بعضنا بعضاً. نعم، أنا أتفق تماماً أن لكل نجاح في هذه الحياة ضريبة خاصة لابد أن تدفع، لكن هذا لا يعني أن يبدع البعض في انتقاد الآخرين بشكل مؤذٍ يجعله أعمى عن سلبياته.
أتذكر عندما كنت صغيرة تعلمت من أبي وأمي مقولة مهمة جداً، وما زلت أتذكرها وأعمل بها إلى هذا اليوم، هي «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق»، لما لها هذه المقولة من أهمية كبيرة في حفظ أرزاق الناس، فكونك تسيء لغيرك وتشوه صورته أنت بذلك تعمل على تهميش دوره في المجتمع على مدار سنين طويلة من العمل المتفاني والعطاء بلا حدود والإخلاص والأمانة وتعمل على قطع رزقه دون الشعور بمدى تأثير كل كلمة تتفوه بها، فمثل هذه الأمور تجرك إلى قضايا أكبر قد يكون لها تأثير سلبي على نفسية الآخرين، وأنت في غنى عنها ولست بحاجة إليها، ونتيجة قبح هذا العمل الذي تقوم به هناك من لا يعرف الآخرين عن قرب ولَم تكن له تجربة أو موقف سواء على الصعيد الشخصي أو على صعيد العمل وقد يصدق بسهولة حديثك ويأخذ به، وأنت بذلك تقحم نفسك في أمور قبيحة أنت لست بحاجة إليها، فالحياة لا تستحق منك قطع أرزاق غيرك لغاية أنت وحدك تدركها في نفسك أو بدافع الغيرة والحسد، مهما كانت كراهيتك لهذا الشخص كبيرة لابد أن تتغاضى عنها وتحتفظ بها لنفسك ولا تدخل نفسك في أمور قد تسيء لك في المستقبل، فكل ما تقوله عنه ربما يرجع عليك وحدك، وأنت فقط من يتحمل مسؤولية الإساءة للآخرين؛ لأن الإنسان الناجح في نظري هو من يتغاضى عن عيوب الآخرين ويرتقي في حديثه عنها لأنها أمور صغيرة جداً عندما نراها من الخارج، ومهما كان لديك من نقص داخلي في شخصيتك لابد من المحاولة في سد هذا النقص والبحث عن سبل وطرق للحد منها من أجل الارتقاء في حياتك.
هناك الكثيرون في مجتمعاتنا العربية وحتى الأوروبية من يتعرضون نتيجة لنجاحهم وتميزهم في الحياة إلى سلوكيات غير مقبولة من شأنها فقط إلحاق الأذى والضرر بهم، والتقليل من شأنهم وتحطيم عزيمتهم والطعن في ظهورهم من أجل النيل منهم، رغم أنهم لم يقترفوا أي ذنب أو خطأ سوى أنهم نجحوا في مجال عملهم، هذه الشخصيات لا تنظر إلى المنافسة الشريفة والتي قد تنفع وتفيد وتصب في الصالح العام؛ لأن المنافسة ستدفعنا إلى التميز والإتقان في العمل.
لكن للأسف هؤلاء الذين يحاربون النجاح يعتقدون أنهم في المقدمة دائماً، ويحاولون فقط أن يلحقوا الأذى وعكس الصورة الحقيقية للآخرين دون مراعاة مخافة الله، هؤلاء هم من يشعرون بالنقص وعدم الثقة بالنفس وكونهم يحاولون دائماً البحث عن الثغرات والعيوب، ولكن هذا لا يعني أنك يجب أن تصدق أنك فاشل كما يقولون عنك؛ لأن هذه الصفة هي ما يشعرون هم به في طباعهم الشخصية.
هناك مواهب وقدرات عظيمة وضعها الله في كل إنسان، ونقاط قوة وضعف، إن الله سبحانه وتعالى ميز البشر عن بعضهم البعض بصفات وقدرات خاصة، لكن الفرق بين الناجح والفاشل منهم من يشعر بها ويستغلها ومنهم من لا يهمه الأمر ولا ينتبه لها ويتغاضى عنها لينشغل في نجاح غيره.
الصبر والإيمان والثقة بالنفس صفات تدفع الإنسان الناجح لمواصلة الطريق وإن كان وعراً وصعباً وفيه بعض التعرجات الصغيرة والكبيرة، لطالما واجهته لن تقف كصخرة في طريقه، لأن الإنسان الناجح لابد له من أن يتعرض للنقد، ولكن أتمنى لو كان نقداً بنّاء أو نصيحة يستعين بها ويستفيد منها في الحياة بدل الإساءة والطعن في الظهر وتشويه الصورة والتشكيك في قدراته في العمل من أجل إيقاف ما بدأ به. الحاقد هو من يتمنى أن تزول كل هذه النعم عنك، وأن يكون هو مكانك لكن لا يعرف كيف يعبّر عما في نفسه من نقص يشعر به، وأنا مؤمنة تماماً بمقولة «فاقد الشيء لا يعطيه». الإنسان الذي يعاني من نقص في داخله يبحث عنه في الآخرين ويحاول إلصاقه بهم، فكل إنسان ناجح ومتمكن وقادر وله صوت واسم مميز في أي مجال يخوضه تجد له أعداء يحاربونه ويحاولون تشويه صورته والبحث عن عيوب غير موجودة به لكنها موجودة في داخله، وطالما نحن نرى الناجح بعيداً كل البعد عن تلك الشخصيات التي تخوض في مثل هذه الحوارات العقيمة والتي بالنتيجة لن تخدمه ولن تطور من حياته.
إذا كنت إنساناً مهنياً بالفعل وتعرف معنى المنافسة الحقيقية الشريفة ولم تعرف غيرك عن قرب ولم يكن لك تجارب شخصية معهم أكرمهم بسكوتك أفضل لك من محاولة قذف سمومك وإيذائهم دون أن تشعر أن هذا العمل لا يمت بأي صلة إلى أخلاقية الإنسان العاقل؛ لذلك لا تحاول الخوض في هذه المعركة التي لن تتوقف فالنتيجة أنك أنت من سيقع في تلك الحفرة التي تحفرها لأخيك أو صديقك أو أي إنسان آخر تشعر بالغيرة منه، سواء كنت على علاقة شخصية به أو كان زميلاً لك على صعيد العمل؛ لأن الإنسان الناجح سيستمر في مسيرته ولن تجبره كل هذه الظروف والعقبات على التوقف عن مواصلة تحقيق أحلامه، في النهاية لماذا سمي ناجحاً لأنه لم يأبه لكل ما يقال له، بل ستكون تلك الكلمات المحبطة كوقود يدفعه بقوة لمواصلة ما بدأ به، وعندما يصل إلى القمة سيصفق له الجميع وسيتذكره هو وسينسون كل ما قيل عنه، لكن! سيتذكرون حقدك وكرهك له، عاجلاً أم آجلاً أنت من سيخسر هذه المعركة التي أقحمت نفسك بها، لأنك بفعلك هذا خسرت نفسك قبل أن تخسر الآخرين، كونك تخوض وتدخل في مثل هذه الأمور التي تعيق غيرك عن النجاح والاستمرار، ستخسر كلا الطرفين في الوقت نفسه، صحيح أن هناك صفات يفتقدها الكثير من البشر ولكن هذا لا يعني أن يكره بعضنا بعضاً، وأن نلتفت إلى أمور من شأنها أن تقلل من قيمتنا وتصغر من شخصيتنا أمام الآخرين، لنحاول أن نسامح أنفسنا وأن نحب الخير للغير فنحن بذلك نوجد بيئة مناسبة للعمل، ودائماً هنالك من يساندنا في حياتنا ويقف إلى صفنا في السراء والضراء، هناك من يؤيدك ويدعمك ويدفعك إلى الأمام، ولابد اأن نعتز بمثل هذه الشخصيات.
وأفضل طريقة للتعامل مع أعداء النجاح هو عدم الرد عليهم وتجاهلهم وعدم إعطائهم حجماً أكبر من حجمهم، ومواصلة العمل الدؤوب هو الدليل القاطع على نجاحكم، ولا ننسى أنه كلما زاد أعداؤك الظاهر منهم والباطن الذي يتستر بالآخرين، ولا يحاول إظهار نفسه حاول قدر المستطاع أن تبتعد عن كل ما يحزن قلبك لأنك أن التفت لهم فإنها ستكون بداية الفشل، وأهم نصيحة أقدمها لكل شخص ناجح «تواضع وابتعد عن الغرور فهو مقبرة لكل ناجح».
في الختام، لابد أن نكون يداً واحدة قوية، وأن نقف ضد من يحاول الغوص والاصطياد في الماء العكر والحديث في سيرة الآخرين، فالقافلة تسير والكلاب لا تفتأ تنبح!